الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(ابن البادش)

ابوجعفر أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الانصاري الغرناطي، اخذ عن ابيه والف الاقناع في القراء‌ات قالوا لم يؤلف مثله توفى سنة 540 وابوه علي بن احمد ابوالحسن بن البادش الاول كان اوحد زمانه اتفاقا ومعرفة بعلم العربية صنف كتاب شرح سيبويه وشرح المقتضب وشرح الجمل وغير ذلك.

توفي بغرناطة سنة 528 (ثكح).

 

(ابن باكثير)

أحمد بن الفضل بن محمد باكثير، الفاضل المحدث صاحب كتاب وسيلة المآل في عد مناقب الآل فرغ منه سنة 1027.

 

(ابن بانه)

عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى يوسف بن عمرو الثقفي احد المغنين المشهورين، كان ابوه صاحب ديوان وكان شاعرا، له كتاب في الاغانى وهو معدود في ندماء الخلفاء ومغنيهم توفي سنة 278 بسر من رأى.

[224]

 

(ابن البراج)

الشيخ عبدالعزيز بن نحرير بن عبدالعزيز بن البراج ابوالقسم، عز المؤمنين وجه الاصحاب وفقيههم لقب بالقاضي لكونه قاضيا في طرابلس مدة عشرين أو ثلاثين سنه.

قال المحقق الكركى في بعض اجازاته في حق ابن البراج: الشيخ السعيد خليفة الشيخ الامام ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي بالبلاد الشامية عز الدين عبدالعزيز بن نحرير البراج قدس الله روحه انتهى.

له المهذب والموجز والكامل والجواهر وعماد المحتاج وغير ذلك قرأ على السيد والشيخ رحمهما الله ويروى عنهما وعن الكراجكي وابى الصلاح الحلبي، ويروي عنه الشيخ عبدالجبار المفيد الرازي فقيه الاصحاب بالري رضوان الله عليهم اجمعين.

توفي 9 شعبان سنة 481 (فات) ويأتى في الحافي ما يتعلق به: وطرابلس بفتح الطاء المهملة وضم الباء الموحدة واللام بلدة بالشام وبلد بالمغرب.

 

(ابن برهان)

بفتح الموحدة أبوالفتح أحمد بن علي بن محمد الفقيه الشافعي صاحب الوجيز في اصول الفقه، تلميذ الغزالي والكيا والشاشي توفي ببغداد سنة 520 (ثك).

 

(ابن البزرى)

ابوالقسم عمر بن محمد بن احمد بن عكرمة الفقيه الشافعي، إمام جزيرة ابن عمر وفقيهها ومفتيها، له كتاب الاسامي والعلل من كتاب المهذب للشيخ ابي اسحاق الشيرازي توفي سنة 560 بالجزيرة.

والبزري نسبة إلى عمل البزر وبيعه، والبزر اسم للدهن المستخرج من حب الكتان وبه يستصبحون.

 

(ابن بسام)

ابوالحسن علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام البغدادي المعروف بالبسامي الشاعر المشهور، كانت امه امامة بنت حمدون النديم، كان من اعيان

[225]

الشعراء ومحاسن الظرفاء، له تصانيف ومن شعره:

عجبت من معجب بصورته * وكان من قبل نطفة مذره

وفي غد بعد حسن صورته * يصير في الارض جيفة قذره

وهو على عجبه ونخوته * ما بين جنبيه يحمل العذره

قال امير المؤمنين " ع ": ما لابن آدم والفخر، أوله نظفة وآخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه.

وقال ابن بسام ايضا:

أقصرت عن طلب البطالة والصبا * لما علاني للمشيب قناع

لله ايام الشباب ولهوه * ولو ان ايام الشباب تباع

فدع الصبا يا قلب واسل عن الهوى * ما فيك بعد مشيبك استمتاع

وانظر إلى الدنيا بعين مودع * فلقد دنا سفر وحان وداع

والحادثات موكلات بالفتى * والناس بعد الحادثات سماع

قال ابن خلكان: لما هدم المتوكل قبر الحسين بن علي بن ابي طالب في سنة 263 عمل البسامي:

تالله إن كانت امية قد اتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد أتاه بنو ابيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما

اسفوا ان لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما

وكان المتوكل كثير التحامل على علي وولديه الحسن والحسين عليهم السلام فهدم هذا المكان باصوله ودوره وجميع ما يتعلق به وأمر ان يبذر ويسقى موضع قبره ومنع الناس من اتيانه هكذا قال ارباب التواريخ والله اعلم انتهى.

وذكره المسعودي في مروج الذهب وقال: وقد كان ابوه محمد بن نصر في غاية الستر والمروء‌ة.

وذكر بعض اخباره، وذكر وفاة ابن بسام سنة 303 (شج).

وليعلم انه غير ابي الحسن علي بن بسام الشنيتري الذي كتب كتابا في خصوص علماء الاندلس الذي سماه الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة.

[226]

وانما قيل للاندلس جزيرة لان البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية.

 

(ابن بسطام)

حسين بن بسطام بن سابور الزيات من اكابر قدماء العلماء الامامية ومحدثيهم صنف كتاب طب الائمة باعانة اخيه ابى عتاب عبدالله بن بسطام.

 

(ابن بشكوال)

بفتح الموحدة وضم الكاف ابوالقسم خلف بن عبدالملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الانصاري القرطبي كان من علماء الاندلس، له مصنفات منها: كتاب الصلة الذي جعله ذيلا على تأريخ علماء الاندلس لابن الفرضي، توفي بقرطبة سنة 578 (ثعج) وله ايضا كتاب المستغيثين بالله نقل منه ابن خلكان كرامة لمالك ابن دينار البصري بعد ان وصفه بالعلم والزهد والورع والقنوع، قال وله مناقب عديدة وآثار شهيرة، فمن ذلك ما حكاه ابن بشكوال في كتابه كتاب المستغيثين بالله تعالى فانه قال: بينا مالك بن دينار جالس يوما إذ جاء‌ه رجل فقال يا ابا يحيى ادع الله لامرأة حبلى منذ اربع سنين قد اصبحت في كرب شديد فغضب مالك واطبق المصحف ثم قال ما يرى هؤلاء القوم إلا اننا انبياء ثم قرأ ثم دعا فقال: اللهم هذه المرأة ان كان في بطنها جارية فابدلها بها غلاما فانك تمحو ما تشاء وعندك ام الكتاب ثم رفع مالك يده ورفع الناس ايديهم وجاء رسول إلى الرجل وقال ادرك امرأتك فذهب الرجل فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد وعلى رقبته غلام جعد قطط ابن اربع سنين قد استوت اسنانه ما قطع سراره وكان من كبار السادات انتهى.

(وعلى هذه فقس ما سواها).

 

(ابن البطريق)

ابوالحسين الشيخ شمس الدين يحيى بن الحسن بن الحسين الحلي من افاضل العلماء الامامية كان عالما فاضلا محدثا محققا ثقة جليلا، له كتاب العمدة والمناقب والخصائص وتصفح الصحيحين في تحليل المتعتين وغير ذلك.

[227]

روى عن الشيخ عماد الدين الطبري ويروي عنه السيد فخار ومحمد بن المشهدي، البطريق ككبريت القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل.

 

(وقد يطلق ابن بطريق)

على سعيد بن بطريق من اهالي فسطاط مصر وكان طبيبا نصرانيا مشهورا متقدما في زمانه، مات سنة 328 (شكح) له نظم الجواهر تأريخ مشهور.

 

(ابن بطة)

عند العامة ابوعبدالله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري الحنبلي صاحب الابانة الذي مدحه جمع من علمائهم، وقدحه خطيب بغداد، توفي سنة 387.

وعندنا ابوجعفر محمد بن جعفر بن بطة القمي المؤدب الذي ذكره (جش) وقال: كان كبير المنزلة بقم كثير الادب والفضل والعلم الخ.

وعن ابن شهر اشوب قال: الحنبلي بالفتح والشيعي بالضم.

واما ابوالعلاء ابن بطة وزير عضد الدولة فلم اعلم اسمه قال القاضي نور الله: له قصيدة في مدح اهل البيت عليهم السلام آخرها هذا البيت:

سيشفع لابن بطة يوم تبلى * محاسنه التراب ابوتراب

 

(ابن بطوطة)

ابوعبدالله محمد بن محمد بن عبدالله الطنجي، كان سياحا كثير الاسفار وقد دون اسفاره في رحلة سماها (تحفة النظار في غرائب الامصار) وكان معاصرا لفخر المحققين ابن العلامة، وتوفي بمراكش سنة 779 وذكر في رحلته تشرفه بالنجف الاشرف وما شاهد من ذوي الامراض المزمنة الذى ينتظرون ليلة المحيى حتى يأخذون شفاء‌هم من الله تعالى ببركة قبر امير المؤمنين " ع " في قصة نقلناها في

[228]

بعض مصنفاتنا، ومما ذكر فيها اخباره عن مشهد سيدتنا زينب بنت امير المؤمنين علي " ع " بالشام قال: وبقرية قبلي البلد أي بلدة دمشق على فرسخ منها مشهد ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب " ع " من فاطمة عليها السلام ويقال ان اسمها زينب وكناها النبي صلى الله عليه وآله ام كلثوم لشبهها بخالتها ام كلثوم بنت رسول الله وعليه مسجد كبير وحوله مساكن وله اوقاف، ويسميه اهل دمشق قبر الست ام كلثوم.

وقال في رحلته إلى الكوفة: ورأيت بغربي جبانة الكوفة موضعا مسودا شديد السواد في بسيط ابيض فاخبرت انه قبر الشقي ابن ملجم وإن اهل الكوفة يأتون في كل سنة بالحطب الكثير فيوقدون النار على موضع قبره سبعة ايام، وعلى قرب منه قبة اخبرت انها على قبر المختار بن ابى عبيدة.

وقال في رحلته لما وصل إلى صنوب: كنا نصلي مسبلي ايدينا وهم حنفية لا يعرفون مذهب مالك والمختار من مذهبه هو اسبال اليدين وكان بعضهم يرى الروافض بالحجاز والعراق فاتهمونا بمذهبهم حتى بعث الينا بأرنب فذبحناه وطبخناه واكلناه فزالت عنا التهمة لان الروافض لا يأكلون الارانب انتهى.

والارنب واحدة الارانب وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الارض على مؤخر قوائمه وهو اسم جنس يطلق على الذكر والانثى.

قال الدميري: (فائدة) التي تحيض من الحيوان اربعة المرأة والضبع والخفاش والارنب ويقال ان الكلبة ايضا كذلك.

(اقول) اجمع علماء العامة على تحليل اكله وعلماء الامامية على تحريمه، ووردت روايات في انها كانت من المسوخ، وانها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة فمسخت.

 

(ابن بقية)

ابوطالب احمد بن بكر بن بقية العبدي النحوي شارح كتاب الايضاح

[229]

في النحو لابي علي الفارسي تلمذ على السيرافي والرمانى والفارسي توفي سنة 406 (وقد يطلق) على ابن بقية الوزير وهو ابوطاهر محمد بن بقية بن علي وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه، كان من اجلة الرؤساء واكابر الوزراء واعيان الكرماء، حكي انه لما ملك عضد الدولة بغداد ودخلها طلب ابن بقية والقاه تحت ارجل الفيلة لهناة كانت بينه وبينه فلما قتل صلبه بحضرة البيمارستان العضدي ببغداد وذلك في ست خلون من شوال سنة 367 (شسز).

ولما صلب رثاه ابوالحسن محمد بن عمر الانباري بقوله:

علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات

كأن الناس حولك حين قاموا * وفود نداك ايام الصلات

كأنك قائم فيهم خطيبا * وكلهم قيام للصلاة

مددت يديك نحوهم احتفالا * كمدهما اليهم بالهبات

ولما ضاق بطن الارض عن ان * تضم علاك من بعد الممات

أصاروا الجو قبرك واستنابوا * عن الاكفان ثوب السافيات

لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحفاظ وحراس ثقات

وتشعل عند النيران ليلا * كذلك كنت أيام الحياة

ركبت مطية من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات

ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات

ولو اني قدرت على قيام * لفرضك والحقوق الواجبات

ملات الارض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النائحات

قال ابن عساكر في تأريخ دمشق ينقل ابن خلكان عنه لما صنع ابوالحسن المرثية التائية كتبها ورماها بشوارع بغداد فتداولتها الادباء إلى ان وصل الخبر إلى عضد الدولة فلما انشدت بين يديه تمنى ان يكون هو المصلوب دونه فقال علي بهذا الرجل فطلب سنة كاملة واتصل الخبر بالصاحب بن عباد وهو بالرى فكتب له

[230]

الامان فلما سمع ابوالحسن الانباري بذكر الامان قصد حضرته فقال له: انت قائل هذه الابيات؟ قال نعم، قال انشدنيها من فيك، فلما انشد:

ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات

قام اليه الصاحب وعانقه وقبل فاه وانفذه إلى عضد الدولة، فلما مثل بين يديه قال ما الذي حملك على مرثية عدوي؟ فقال حقوق سلفت واياد مضت فجاش الحزن في قلبي فرثيته، فقال هل يحضرك شئ في الشموع والشموع تزهر بين يديه؟ فأنشأ يقول:

كأن الشموع وقد اظهرت * من النار في كل رأس سنانا

أصابع اعدائك الخائفين * تضرع تطلب منك الامانا

فلما سمعها خلع عليه واعطاه فرسا وبدرة انتهى.

وزيد هذا هو ابوالحسين زيد بن علي بن ابي طالب " ع " ظهر في ايام هشام ابن عبدالملك الاموي وتبعه خلق كثير من الاشراف والقراء فحاربه يوسف ابن عمر الثقفى امير العراقين، فانهزم اصحاب زيد فبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم اشد قتال وحال المساء بين الفريقين، فانصرف زيد مثخنا بالجراح وقد اصابه سهم في جبهته، فطلبوا من ينزع النصل فاتى بحجام من بعض القرى فاستكتموه فاستخرج النصل فمات من ساعته فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش واجروا الماء على ذلك، وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع، فلما اصبح مضى إلى يوسف منتصحا له فدله على موضع قبره، فاستخرجه يوسف بن عمر فقطع رأسه وبعث به إلى هشام فكتب اليه هشام ان اصلبه عريانا، فصلبه يوسف عريانا بكناسة الكوفة فروي انه نسجت العنكبوت على عورته فسترتها.

وعن الحدائق الوردية: إذا اصبح اهل الكوفة ورأوا النسيج هتكوه بالرماح، فاذا جاء الليل نسجت العنكوت عليه.

وعن مقاتل الطالبيين: صلبوه عريانا فارتخى على بطنه من قدامه وظهره من خلفه حتى سترت عورته من القبل والدبر ولعل هذا بعد ان صنعوا ذلك في نسج العنكبوت.

[231]

وعن الحدائق يحدث شبيب بن غرقد قال: قدمنا الكوفة من الحج فدخلنا الكناسة ليلا، فلما كنا بالقرب من خشبة زيد أضاء الليل فلم نزل نسير نحوها فنفحت منها رائحة المسك فقلت لاصحابي هكذا توجد رائحة المصلوبين؟ وإذا بهاتف يقول: هكذا توجد رأئحة اولاد النبيين الذي يقضون بالحق وبه يعدلون.

وعن تأريخ ابن عساكر ويحدث المتوكل بخشبة زيد: انه رأى النبي صلى الله عليه وآله في النوم واقفا على الخشبة ويقول: هكذا تصنعون بولدي من بعدي؟ يا بنى يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله. ففشى الحديث بين الناس وظهر بذلك فضله ومظلوميته وعرف حتى حراس خشبته مكانته من الشرف وصدق دعواه، وانه محبو بجنان واسعة، ومن اجل هذا لم يمنعوا من يرغب من اهل الكوفة في زيارته والتمسك بجسده المقدس.

حدث ابن تيمية في محكى منهاج السنة: انه لما صلب زيد كان اهل الكوفة يأتون خشبته ليلا ويتعبدون عندها انتهى.

حكي انه لما اتى هشام برأس زيد دفع لمن اتاه بالرأس عشرة دراهم، وانه القى الرأس امامه فاقبل الديك ينقر رأسه فقال بعض من حضر من الشاميين:

اطردوا الديك عن ذوابة زيد * فلقد كان لا يطاه الدجاج

وبعث هشام بالرأس من الشام إلى مدينة الرسول فنصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله يوما وليلة وكان العامل على المدينة محمد بن ابراهيم بن هشام المخزومي، فتكلم معه ناس من اهل المدينة ان ينزله فابى إلا ذلك فضجت المدينة بالبكاء من دور بنى هاشم وكان كيوم الحسين " ع ".

وحدث عن عيسى بن سوادة قال: كنت بالمدينة لما جئ برأس زيد ونصب في مؤخر المسجد على رمح وامر الوالي فنودي في المدينة برأت الذمة من رجل بلغ الحلم لم يحضر المسجد، فحضر الناس الغرباء وغيرهم ولبثوا سبعة ايام، كل يوم يخرج الوالي فيقوم الخطباء من الرؤساء فيلعنون عليا والحسين وزيدا " ع " واشياعهم فاذا فرغوا قام القبائل عربيهم وعجميهم وكان بنو عثمان اول من قام إلى ذلك حتى إذا صلى العصر انصرف وعاد بالغد مثلها سبعة ايام ثم سير الرأس الشريف إلى مصر فنصب بالجامع فسرقه اهل مصر ودفنوه في مسجد محرس الخصي.

[232]

قال ابن خلكان: ذكر ابوعمرو الكندي في كتاب امراء مصر ان ابا الحكم ابن ابي الابيض القيسي قدم إلى مصر برأس زيد بن علي يوم الاحد لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة 122 (قكب) واجتمع اليه الناس في المسجد وهو صاحب المشهد الذي بين مصر وبركة قارون بالقرب من جامع ابن طولون يقال ان رأسه مدفون به.

حكي انه لما قتل زيد نصب هشام بن عبدالملك العداوة لآل ابى طالب وشيعتهم، وامر عماله بالتضييق عليهم ومحق آثارهم بالحبس والتبعيد عن الاوطان والفتك بهم وحرمانهم عطاء‌هم، وكتب إلى عامله بالكوفة يوسف بن عمران يأخذ الكميت بن زيد الاسدي ويقطع لسانه ويده لانه رثى زيد بن علي بقصيدة وفيها يمدح بني هاشم، وزاد على ذلك ان كلف آل ابي طالب بالبراء‌ة من زيد فقام بذلك خطباؤهم مكرهين مقهورين.

وكتب هشام إلى عامل المدينة ان يمنع اهل مكة والمدينة عطاء‌هم سنة لانه عرف منهم الميل إلى زيد واظهروا الحزن ايام مجئ خبره وكتب ايضا إلى عامل المدينة ان يحبس قوما من بني هاشم ويعرضهم كل اسبوع مرة ويقيم لهم الكفلاء ألا يخرجوا.

فقال الفضل بن عبدالرحمن ابن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبدالمطلب من قصيدة طويلة:

كلما احدثوا بأرض نقيقا * ضمنونا السجون أو سيرونا

قتلونا بغير ذنب اليهم * قاتل الله امة قتلونا

مارعوا حقنا ولا حفظوا في‍ * نا وصاة الاله بالاقربينا

جعلونا ادنى عدو اليهم * فهم في دمائهم يسبحونا

انكروا حقنا وجاروا علينا * وعلى غير إحنة ابغضونا

[233]

غير ان النبي منا وإنا * لم نزل في صلاتهم راغبينا

إن دعونا إلى الهدى لم يجيبو * نا وكانوا عن الهدى ناكبينا

فعسى الله ان يديل اناسا * من اناس فيصبحوا ظاهرينا

فتقر العيون من قوم سوء * قد اخافوا وقتلوا المؤمنينا

من بني هاشم ومن كل حي * ينصرون الاسلام مستنصرينا

في اناس آباؤهم نصروا الد * ين وكانوا لربهم ناصرينا

تحكم المرهفات في الهام منهم * بأكف المعاشر الثأئرينا

اين قتلى منهم بغيتم عليهم * ثم قتلتموهم ظالمينا

ارجعوا هاشما وردوا ابا ال‍ * يقظان وابن البديل في آخرينا

وارجعوا ذا الشهادتين وقتلى * انتم في قتالهم قاجرونا

ثم ردوا ابا عمير وردوا * لي رشيدا وميثما والذينا

قتلوا بالطفوف يوم حسين * من بنى هاشم وردوا حسينا

اين عمرو واين بشر وقتلى * معهم في العراء ما يدفنونا

ارجعوا عامرا وردوا زهيرا * ثم عثمان فارجعوا غارمينا

وارجعوا هانيا وردوا الينا * كل من قد قتلتم اجمعينا

إن تردوهم الينا ولسنا * منكم غير ذلكم قابلينا

وذكر ابوبكر بن عياش وجماعة من الاخباريين: ان زيدا اقام مصلوبا خمس سنين عريانا فلم ير احد له عورة سترا من الله تعالى، فلم كان في ايام الوليد ابن يزيد كتب الوليد إلى عامله بالكوفة ان احرق زيدا بخشبته ففعل به ذلك واذرى رماده في الرياح على شاطئ الفرات، فصار هذا سببا لما فعل بنو العباس بقبور بنى امية انتهى.

حكى المسعودي عن الهيثم بن عدي عن معمر بن هانى الطائي قال: خرجت مع عبدالله بن علي وهو عم السفاح والمنصور فانتهينا إلى قبر هشام بن عبدالملك

[234]

فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه إلا خرمة انفه فضربه عبدالله ثمانين سوطا ثم احرقه، فاستخرجنا سليمان بن عبدالملك من ارض دابق فلم نجد منه شيئا إلا صلبه واضلاعه ورأسه فاحرقناه، وفعلنا ذلك بغيره من بنى امية، وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا إلى دمشق فاخرجنا الوليد بن عبدالملك فما وجدنا إلا شؤون رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا منه إلا عظما واحدا ووجدنا خطا اسود كأنما خط بالرماد بالطول في لحده ثم تتبعنا قبورهم في جميع البلدان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم.

 

(ابن البواب الكاتب)

ابوالحسن علي بن هلال البغدادي الفاضل الكاتب المشهور ذكره القاضي نور الله في المجالس في الكتاب من الشيعة.

قال ابن خلكان: لم يوجد في المتقدمين ولا المتأخرين من كتب مثله ولا قاربه، وإن كان ابوعلي بن مقلة اول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وابرزها في هذه الصورة وله بذلك فضيلة السبق وخطه ايضا في نهاية الحسن لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها طلاوة وبهجة، وقال: وكان شيخه في الكتابة ابن اسد الكاتب وهو ابوعبدالله محمد بن اسد بن علي بن سعيد القاري الكاتب البزاز البغدادي المتوفى سنة 410 (تى) ودفن بالشونيزي انتهى.

وله قصيدة رائية في علم الخط منها قوله:

وارغب بنفسك ان تخط بنانها * خيرا تخلفه بدار غرور

فجميع فعل المرأ يلقاه غدا * عند التقاء كتابه المنشور

توفي ببغداد سنة 423 (تكج) وكان ابوه بوابا لبنى بويه.

 

(ابن البيطار)

ضياء الدين ابومحمد عبدالله بن احمد المالقي الاندلسي النباتي، كان اوحد زمانه وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختباره ومواضع نباته ونعت اسمائه

[235]

على اختلافها وتنوعها، سافر إلى اقصى بلاد الروم واخذ فن النبات عن جماعة وكان ذكيا فطنا، له كتب منها: كتاب جامع في الادوية المفردة، ولم يوجد في الادوية المفردة كتاب اجل ولا اجود منه يعرف بمفردات ابن البيطار ينقل عنه العلامة المجلسي (ره) كثيرا في كتاب السماء والعالم من البحار، وله ايضا كتاب المغنى في الطب وغير ذلك.

توفي بدمشق سنة 646 (خمو).

 

(ابن البيع)

على وزن السيد يأتى في الحاكم النيسابورى.

 

 

(ابن التركمانى)

قاضي القضاة علاء الدين علي بن عثمان بن ابراهيم الحنفي، ولد بالقاهرة سنة 683 واشتغل بأنواع العلوم ودرس وافتى، له الجوهر النقي في الرد على البيهقي.

توفي سنة 744 أو سنة 750.

 

(ابن التعاويذى)

ابوالفتح محمد بن عبدالله بن عبدالله الكاتب الشاعر المشهور، اورده بعض علمائنا في رجال الشيعة.

ونقل عن نسمة السحر قال: انه من كبار الشيعة وذكر قصيدته في رثاء الحسين " ع " وابياته المرسلة إلى ابن المختار نقيب مشهد الكوفة التي فيها التصريح بتشيعه، كان كاتبا بديوان المقاطعات ببغداد وعمي في آخر عمره، وله في عماه اشعار كثيرة يرثي بها عينيه ويندب زمان شبابه، ومن اشعاره ما كتبه إلى فخر الدين صاحب مخزن الناصر لدين الله:

مولاي فخر الدين انت إلى الندى * عجل وغيرك محجم متباطي

اخنت علي الحادثات وافرطت * في الرداء‌ة ايما افراط

قد كدرت جسمي المضي وغيرت * طبعي السليم وعفنت اخلاطي

فتول تدبيري فقد انهيت ما * اشكوه من مرضي إلى بقراط

توفي ببغداد سنة 584، والتعاويذي نسبة إلى كتبة التعاويذ وهى الحروز ولعل اباه كان يرقى ويكتب التعاويذ.

[236]

 

(ابن تغرى بردى)

الامير جمال الدين ابوالمحاسن يوسف بن تغري بردي الظاهري القاهري الحنفي، ولد بالقاهرة سنة 813 ورباه زوج اخته ابن النديم الحنفي وتلمذ على تقي الدين المقريزي مؤرخ الديار المصرية، وكان والده مملوكا تركيا اشتراه الملك الظاهر برقوق، له النجوم الزاهرة في اخبار مصر والقاهرة توفي سنة 874 (ضعد).

 

(ابن التلميذ)

ابوالحسن هبة الله بن ابى الغنائم بن التلميذ الطبيب صاعد بن هبة الله النصرانى الطبيب، كان شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم، له في النظم كلمات رائقة، ومن شعره لغزا في الميزان:

ما واحد مختلف الاسماء * يعدل في الارض وفي السماء

يحكم بالقسط بلا رياء * اعمى يرى الارشاد كل راء

اخرس لا من علة وداء * يغني عن التصريح بالايماء

يجيب إن ناداه ذو امتراء * بالرفع والخفض عن النداء

يفصح إن علق في الهواء

وله تصانيف مليحة منها: كتاب اقراباذين وهو نافع في بابه، به كان عمل الاطباء.

مات في عيد النصاري سنة 560 (شرس).

ونقل انه قد اسلم قبل موته.

 

(ابن تومرت)

بالضم ابوعبدالله محمد بن عبدالله بن تومرت المنعوت بالمهدي الهرغي صاحب دعوة عبدالمؤمن بن علي بالمغرب اخباره في ابن خلكان.

توفي بجبل تينمل سنة 524 (ثكد).

الهرغي بفتح الهاء وسكون الراء نسبة إلى هرغة قبيلة كبيرة.

 

(ابن تيمية)

احمد بن عبد الحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن ابى القسم بن تيمية

[237]

الحراني الحنبلي، صاحب البدع والفتاوى والعقائد المعروفة الذي حكم الفقهاء بضلالته وبفساد عقيدته فحبسه عامل مصر فصار عاقبة امره انه توفي في محبس مراكش سنة 728 (ذكح).

حكي ان يوم وفاته كان يوما مشهودا ضاقت لجنازته الطريق وانتهى بها الناس من كل فج عميق واشتد الزحام والقى على نعشه مناديلهم وعمائمهم للتبرك وصار النعش على الرؤوس تارة يتقدم وتارة يتأخر وكسرت اعواد سريره لكثرة تعلق الناس به وشربوا ماء غسله للتيمن به لما اشرف في قلوبهم حبه واشتروا مازاد من سدره فقسموه بينهم، ويقال ان الخيط الذي كان جعل عليه الزيبق وعلقه على جسده لدفع القمل اشتروه بمائة وخمسين درهما (وقد يطلب ابن تيمية) على جده مجد الدين عبدالسلام بن عبدالله صاحب المنتقى في احاديث الاحكام عن خير الانام المتوفى سنة 652، وقد يطلق على ابي عبدالله محمد بن ابي القسم الخضر بن محمد فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي الحرانى، له تفسير القرآن وديوان خطب، توفي بحران سنة 621.

 

 

(ابن جبير)

محمد بن أحمد بن جبير الاندلسي الفاضل الاديب من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة صاحب الرحلة المشهورة، قالوا ذكر في هذه الرحلة ما شاهده من الآثار ووصف حال مصر في زمن السلطان صلاح الدين الايوبي والمسجد الاقصى والجامع الاموي والساعة العجيبة التي كانت فيه توفي سنة 614 (خيد).

حكي انه كان من اهل المروء‌ة مؤنسا للغرباء عاشقا لقضاء حوائج الناس.

(اقول) كما روي عن ابي عمارة قال: كان حماد بن ابي حنيفة إذا لقيني قال: كرر علي حديثك فاحدثه.

(قلت) روينا ان عابد بني اسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم.

[238]

 

(ابن جحام)

انظر ماهيار.

 

(ابن جذعان)

اسمه عبدالله وهو تيمي، ذكره الدميري في ثعبان حكاية من ظفر بن جذعان بكنز عظيم، فجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف. وكان جفنته يأكل منها الراكب على البعير، وسقط فيها صبي فغرق ومات.

وحكي انه ممن حرم الخمر في الجاهلية بعد ان كان بها مغرى (اي حريصا) وذلك انه سكر ليلة، فصار يمد يديه ويقبض على ضوء القمر ليأخذه فضحك منها جلساؤه، فاخبر بذلك حين صحا فحلف ان لا يشربها ابدا انتهى.

وروي ان ابا قحافة كان مناديه على مائدته، واجرته اربعة دوانيق.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان اهون اهل النار عذابا ابن جذعان، فقيل يا رسول الله وما بال ابن جذعان اهون اهل النار عذابا؟ قال: انه كان يطعم الطعام.

وفي المعارف لابن قتيبة: ان عبدالله بن جذعان كان عقيما فادعى رجلا فسماه زهيرا وكناه ابا مليكة فولده كلهم ينسبون إلى ابى مليكة، وفقد ابومليكة فلم يرجع وكان عمل عصيدة ثم خرج في حاجة فلم يرجع، فقيل في المثل لا افعل كذا حتى برجع ابومليكة إلى عصيدته انتهى.

 

(ابن جرموز)

هو عمرو بن جرموز الذي قتل الزبير بن العوام على وجه الغيلة والغدر قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في ذلك:

غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير ممرد

يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش اللسان ولا يد

لا يخفى ان ما ظهر من الروايات الكثيرة ان طلحة والزبير بايعا امير المؤمنين " ع " بعد قتل عثمان ثم نكثا بيعته، فدعا امير المؤمنين " ع " عليهما فقتلا بالذلة.

[239]

روى الشيخ الكلينى عطر الله مرقده ان امير المؤمنين " ع " قال في خطبته يوم الجمل: واعجبا لطلحة ! ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل اعطانى صفقته بيمينه طائعا، ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله، وان الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت.

(اقول) انظر كيف استجيب دعاؤه " ع " اما طلحة فقد روى ابومخنف انه لما تضعضع اهل الجمل قال مروان: لا اطلب ثار عثمان من طلحة بعد اليوم فانتحى له بسهم فاصاب ساقه فقطع اكحله فجعل الدم ينبض فاستدعى من مولى له بغلة فركبها وادبر وقال لمولاه: أما من مكان اقدر فيه على النزول؟ فقد قتلنى الدم، فقال له مولاه انج وإلا لحقك القوم، فقال بالله ما رأيت مصرع شيخ اضيع من مصرعي هذا حتى انتهى إلى دار من دور البصرة فنزلها ومات بها.

واما الزبير فقد روي: انه لما كان يوم الجمل خرج امير المؤمنين " ع " حاسرا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى يا زبير اخرج إلي فخرج شاكا في سلاحه فقال له علي " ع " ويحك يا زبير ما الذي اخرجك؟ قال دم عثمان، قال قتل الله اولانا بدم عثمان اما تذكر يوم لقيت رسول الله في بنى بياضة وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله وضحكت انت معه فقلت انت يا رسول الله ما يدع علي زهوه فقال لك ليس به زهو، أتحبه يا زبير؟ فقلت اني والله لاحبه فقال لك انك والله ستقاتله وانت له ظالم فقال الزبير: استغفر الله لو ذكرتها ما خرجت، فقال يا زبير ارجع، فقال وكيف ارجع الآن وقد التقت حلقتا البطان؟ هذا والله العار الذي لا يغسل فقال ارجع بالعار قبل ان تجمع العار والنار فرجع الزبير قائلا:

اخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين

فقال ابنه عبدالله اين تدعنا فقال: يا بني ذكرني ابوالحسن بأمر كنت قد انسيته فقال لا والله ولكنك فررت من سيوف بنى عبدالمطلب فانها طوال حداد تحملها فتية انجاد، قال لا والله ولكني ذكرت ما انسانيه الدهر أبالجبن تعيرنى لا ابا لك؟

[240]

ثم امال سنانه وشد في الميمنة، فقال علي افرجوا له ثم رجع فشد في الميسرة ثم رجع فشد في القلب ثم عاد إلى ابنه فقال ايفعل هذا جبان؟ ثم مضى منصرفا حتى اتى وادي السباع والاحنف ابن قيس معتزل في قومه من بني تميم فلحق الزبير نفر من بني تميم فسبقهم اليه عمرو بن جرموز، وقد نزل الزبير إلى الصلاة فقال اتؤمني أو اؤمك فامه الزبير فقتله عمرو في الصلاة.

وقتل وله خمس وسبعون سنة وقد رثته الشعراء وذكرت غدر ابن جرموز، واتى عمرو عليا " ع " بسيف الزبير وخاتمه، فقال علي: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله، اعلم انه قد استجيب دعاء امير المؤمنين علي " ع " على كثير اشرنا إلى بعضهم في سفينة البحار منهم: بسر بن ارطاة وهو الذي بعثه معاوية في ثلاثة آلاف إلى الحجاز وامره بقتل شيعة علي ونهب اموالهم وكان بسر خذله الله قاسي القلب فظا سفاكا للدماء فسار حتى اتى المدينة وصعد المنبر وهددهم واوعدهم وبعد الشفاعة اخذ منهم البيعة لمعاوية وجعل عليها ابا هريرة واحرق دورا كثيرة وخرج إلى مكة فهرب قثم بن عباس عامل علي عليها ودخلها بسر فشتم اهلها وانبهم واخذ سليمان وداود ابني عبيد الله ابن العباس فذبحهما، وقتل فيما بين مكة والمدينة رجالا واخذ اموالا ثم خرج من مكة وكان يسير ويفسد في البلاد حتى اتى صنعاء وهرب منها عبيد الله بن العباس عامل علي وسعيد بن نمران عامله على الجند فدخلها بسر وقتل فيها ناسا كثيرا إلى ان بعث امير المؤمنين " ع " جارية بن قدامة في الفين في اثره ففر بسر إلى الشام فدعا عليه امير المؤمنين " ع " بأن لا يموت حتى يسلب عقله فاستجاب الله دعاء‌ه فلم يلبث بعد ذلك يسيرا حتى وسوس وذهب عقله وكان يهذي بالسيف ويقول اعطونى سيفا اقتل به، لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى ان مات.

وقال المسعودي: فجعل له سيف من خشب وجعل في يده زق منفوخ كلما تخرق ابدل، فلم يزل يضرب ذلك السيف حتى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه وربما

[241]

كان يتناول منه ثم يقبل على من رآه فيقول انظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد الله؟ وكان ربما شدت يداه إلى ورائه منعا من ذلك فانجى (أي تغوط) ذات يوم في مكانه ثم اهوى بفيه فتناول منه فبادروا إلى منعه فقال انتم تمنعوننى وعبدالرحمن وقثم يطعمانني ومات بسر لعنه الله في ايام الوليد بن عبدالملك سنة 86، ومنهم: انس بن مالك دعا عليه السلام بوضح لا يستره من الناس لكتمانه حديث غدير خم فابتلي ببرص فروي انه تعصب بعصابة فسئل عنها فقال هذه دعوة علي وكتم زيد بن ارقم حديث الغدير يوم الرحبة ولم يشهد لامير المؤمنين عليه السلام فدعا عليه بذهاب بصره، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره إلى غير ذلك.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة