الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(أبويزيد البسطامى)

طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى الصوفي الزاهد المشهور، له مقالات كثيرة منها قوله: لو نظرتم إلى رجل اعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الامر والنهي وحفظ الحدود واداء الشريعة توفي سنة 261 (رسا).

(اقول): ذكر كثير من العرفاء ان ابا يزيد كان سقاء في دار الامام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام.

وحكي عن جامع الانوار للسيد حيدر بن علي الآملي انه قال: كان ابويزيد من جملة تلامذة مولانا جعفر بن محمد الصادق " ع " وقال: انه كان سقاء في داره ومحرما على اسراره ثم انه قد استشكل بعضهم بأن وفاة مولانا الصادق " ع " كانت في سنة 148 ووفاة ابى يزيد في سنة 261 ولم يختلف احد في هذين التأريخ، فيكون التفاوت ما بينهما مائة وثلاثة عشر سنة ولم يذكروا عمر ابي يزيد اكثر من الثمانين، واجيب بأنه يحتمل ان يكون ملازمته في الخدمة لباب مولانا الامام علي بن موسى الرضا.

واحتمل بعض ان ابا يزيد كان اثنين الاكبر والاصغر: (احدهما) طيفور بن عيسى بن سروشان الزاهد.

(والثانى) ابويزيد طيفور بن آدم بن عيسى بن علي الزاهد البسطامي الاصغر.

[186]

وعليه فيكون ابويزيد المعاصر لمولانا الصادق " ع " وصاحب السقاية في داره هو اكبر الرجلين، والبسطامي نسبة إلى بسطام كغلمان بلد معروف.

قال الحموي: بسطام بالكسر ثم السكون بلدة كبيرة بقومس على جادة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين، قال: وبها خاصيتان عجيبتان.

(احداهما) انه لم ير بها عاشق من اهلها قط ومتى دخلها انسان في قلبه هوى وشرب من مائها زال العشق عنه.

(والاخرى) انه لم ير بها رمد قط ولها ماء مر ينفع اذا شرب منه على الريق من البخر وإذا احتقن به أبرأ البواسير الباطنة وبها حيات صغار وذباب كثير مؤذ انتهى.

 

(أبويعلى الجعفرى)

الشريف الاجل محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري خليفة الشيخ المفيد وصهره والجالس مجلسه متكلم فقيه قيم بالامرين، له كتب واجوبة المسائل الواردة عليه من البلاد، توفي رحمه الله يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان سنة 463 ودفن في داره.

قال صاحب نخبة المقال في تأريخه:

خليفة المفيد ابويعلى جلس * مجلسه للعلم مات في تحبس

ثم اعلم انه غير ابى يعلى العباسي العلوي فانه حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة ابن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن ابي طالب، ابويعلى ثقة جليل القدر من اصحابنا كثير الحديث، له كتاب من روى عن جعفر بن محمد " ع " من الرجال وهو كتاب حسن كذا عن (جش).

وذكر الشيخ: انه يروي عن سعد بن عبدالله، ويروي عنه التلعكبري اجازة.

(قلت) وهو المدفون في جنوب الحلة قرب القرية المزيدية من قرى الحلة.

[187]

وقد ذكر شيخنا صاحب المستدرك في الحكاية الخامسة والاربعين من كتابه جنة المأوى قصة تشرف السيد السند العلامة السيد مهدى القزويني بلقاء مولانا الحجة وانه صلوات الله عليه بين ذلك القبر، وقال هو قبر ابى يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي احد علماء الاجازة واهل الحديث.

وقد ذكره اهل الرجال في كتبهم واثنوا عليه بالعلم والورع.

 

(أبواليقظان)

عمار بن ياسر العبسي الصحابي الطيب بن الطيب الذي كثرت الروايات في مدحه وجلالته واستقامته في الدين، وكان من كبار الفقهاء وملئ ايمانا حتى اخمص قدميه، وكان هو وابوه وامه من السابقين إلى الاسلام، وامه اول من استشهدت في سبيل الله عزوجل بعد ان عذبت كثيرا.

روي ان النبى صلى الله عليه وآله مر بعمار وامه وابيه وهم يعذبون في الله في رمضاء مكة فقال صبرا آل ياسر موعدكم الجنة، وقال صلى الله عليه وآله ما تريدون من عمار؟ عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان عمار جلدة بين عينى وانفي، تقتله الفئة الباغية.

(قلت) قوله صلى الله عليه وآله: لعمار تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك ضياح من لبن مما لا شك فيه، قتل بصفين سنة 37 وكان عمره اربع أو ثلاث أو احدى وتسعون سنة.

وفي المجمع وعمار بن ياسر بالثقيل اسم رجل من الصحابة.

نقل انه لما قتل يوم صفين احتمله امير المؤمنين " ع " إلى خيمته وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول:

وما ظبية تسبى الظباء بطرفها * اذا انبعثت خلنا بأجفانها سحرا

بأحسن ممن خضب السيف وجهه * دما في سبيل الله حتى قضى صبرا

انتهى.

وفي حديث شريف عن عمار عن النبي صلى الله عليه وآله في الاخبار عن الحجة بن الحسن " ع " وخروجه في آخر الزمان وانه يملا الدنيا قسطا وعدلا ويقاتل على التأويل.

[188]

قال صلى الله عليه وآله يا عمار ستكون بعدي فتنة فاذا كان كذلك فاتبع عليا وحزبه فانه مع الحق والحق معه، يا عمار انك ستقاتل مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم تقتلك الفئة الباغية.

 

(أبواليمن القاضى)

عبدالرحمن بن محمد بن مجير الدين العليمي الحنبلي المقدسي المتوفي سنة 927 صاحب الانس الجليل بتأريخ القدس والخليل(1) فيه خلاصة تأريخ القدس واضاف اليه نبذة من الحوادث والوفيات ينتهى إلى سنة 900 .

 

(أبويوسف القاضى)

يعقوب بن ابراهيم بن حبيب الانصاري الكوفي كان تلميذ ابي حنيفة ومن اتباعه قيل انه اول من لقب بقاضي القضاة، كان يقضي في بغداد وهو اول من جعل الامتياز بين لباس العلماء والعوام.

ذكر ابن خلكان حكايات من احواله وقضائه.

ونقل عن ابى الفرج المعافي عن الشافعي انه قال مضى ابويوسف ليستمع المغازي من محمد بن اسحاق أو من غيره واجل بمجلس ابى حنيفة اياما، فلما اتاه قال له ابوحنيفة يا ابا يوسف من كان صاحب راية جالوت؟ فقال له ابويوسف انك امام وإن لم تمسك عن هذا سألتك والله على رؤوس الملا ايما كان اولا وقعة بدر أو احد فانك لا تدري ايهما كان قبل الآخر، فامسك عنه.

قال ابن خلكان: وقد نقل الخطيب البغدادي في تأريخه الكبير الفاظا عن عبدالله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، والبخاري، والدار قطنى وغيرهم ينبو السمع عنها فتركت ذكرها والله اعلم بحاله انتهى.

روى الشيخ الكلينى انه قال ابويوسف لابى الحسن الكاظم عليه السلام يا ابا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل؟ فقال له لا، قال فيستظل في الخيام؟ فقال له نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك، فقال يا ابا الحسن

___________________________________

(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[189]

فما فرق بين هذا وهذا؟ فقال يا ابا يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسك انتم تلعبون بالدين، إنا صنعنا كما صنع رسول الله وقلنا كما قال رسول الله كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفي البيت وفي الجدار.

توفي ابويوسف سنة 182 (قفب) وهو ابن تسع وستين سنة.

قال المسعودي: هو رجل من الانصار، وولي القضاء سنة 166 في ايام خروج الهادي إلى جرجان وقام على القضاء إلى ان مات خمس عشره سنة انتهى.

قال ابن خلكان: قال محمد بن سماعة سمعت ابا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللهم انك تعلم انى لم اجر في حكم حكمت فيه بين اثنين من عبادك تعمدا ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك وكل ما اشكل علي جعلت ابا حنيفة بيني وبينك وكان عندي والله ممن يعرف امرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه انتهى.

 

(أبويوسف يعقوب بن اسحاق)

انظر ابن السكيت.

تم الباب الاول ويليه الباب الثانى فيما أوله الابن.

 

الباب الثانى فيما صدر بابن

(ابن آجروم)

بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة، ومعناه بلغة البربر الفقير الصوفي هو ابوعبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي الفاسي النحوي صاحب المقدمة الجرومية المشهورة التي اعتنى بها وشرحت شروحا كثيرة وطبعت مرارا، قيل توفي سنة 743 (ذمج).

والصنهاجي نسبة إلى الصناهجة قوم بديار المغرب، وفاس بلد عظيم بالمغرب.

 

(ابن الآلوسى)

نعمان بن شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي الحسني الحسيني، والاسرة الآلوسية مشهورة في العراق تنسب إلى آلوس قرية على الفرات قرب عانات، نبغ فيها علماء ادباء منهم السيد محمود والد نعمان المذكور، كان معروفا بالفضل والادب وجودة الخط وقوة الحافظة.

يحكى عنه قال: ما استودعت ذهني شيئا فخانني.

وكان شافعيا، ولكنه تقلد في كثير من المسائل امامهم الاعظم. له الاجوبة العراقية عن الاسئلة الايرانية والخريدة الغيبية في تفسير القصيدة العينية التي نظمها عبدالباقي الموصلي العمري في مدح امير المؤمنين " ع " وروح المعانى في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، إلى غير ذلك.

توفي سنة 1270، وابنه نعمان هو الذي صنف جلاء العينين في المحاكمة بين الاحمدين، رد على شهاب الدين احمد بن حجر الهيثمي في انتقاده لاحمد بن تيمية، وله مصنفات غير ذلك توفي سنة 1317 (غشيز).

[191]

 

(ابن أبى الازهر النحوى)

محمد بن يزيد بن محمود بن منصور الخزاعي البوشنجي النحوي صاحب كتاب الهرج والمرج في اخبار بعض خلفاء بني العباس وحكايات عقلاء المجانين. حدث عن المبرد، ويروى عنه ابوالفرج والدار قطني.

توفي سنة 325 (شكه).

ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام وذكره الخطيب في تأريخ بغداد.

 

(ابن أبى بردة)

بضم الموحدة ابراهيم بن مهرم (كدرهم) الاسدي الكوفي الامامي وثقه ارباب الرجال.

قالوا روى عن ابي عبدالله وابي الحسن عليهما السلام وعمر عمرا طويلا، له كتاب رواه عنه جماعة.

 

(ابن أبى البلاد)

انظر إلى أبوالبلاد.

 

(ابن أبى الجامع العاملى)

الشيخ جمال الدين احمد بن محمد بن ابى جامع العاملي، كان عالما فاضلا ورعا ثقة.

يروي عن المحقق الكركى، اجازه الحقق الكركى في النجف الاشرف سنة 928 وله كتاب الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.

قال صاحب اعيان الشيعة بعد وصف هذا التفسير بالايجاز وعدم النظير له: وهذا التفسير الوجيز يدل على تمام فضل صاحبه وطول باعه في العلوم جميعها، رأيته بمدينة صيدا ولو طبع ونشر لكان من مفاخر الطائفة، وقال: آل ابي جامع الذين اشتهروا اخيرا بآل محيى الدين بيت علم وفضل، اصلهم من جبل عامل وانتقل بعضهم إلى العراق وبقيت ذريتهم في النجف إلى اليوم منهم اهل علم ومنهم عوام ولهم عقب في جبل عامل في النبطية وجبع يعرفون بآل محيى الدين الخ.

 

(ابن أبى حمزة)

ابومحمد عبدالله بن سعد بن ابى حمزة، المتوفى سنة 695، صاحب مختصر صحيح البخارى.

[192]

 

(ابن أبى جمهور الاحسائى)

بفتح الهمزة، محمد بن علي بن ابراهبم بن ابى جمهور الاحسائي الهجري، العالم الفاضل الحكيم المتكلم المحقق المحدث الماهر، صاحب كتاب الغوالي اللئالي والمجلي وقد فرغ منه سنة 895 كان معاصرا للمحقق الكركى المتوفى سنة 940 وكلاهما يرويان عن الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري عن ابن فهد عن الشيخ علي بن الخازن عن الشيخ الشهيد وفخر المحققين رضوان الله عليهم وعلي بن هلال هو الذي يحكى عنه انه اذا اشتغل بتسبيح الزهراء سلام الله عليها يطول اشتغاله ازيد من ساعة لان كل لفظة من اذكارها تجرى على لسانه تتقاطر دموعه معها واجاز ابن ابى جمهور السيد محسن الرضوي رضي الله عنه.

وصورة اجازته في اجازات البحار ص 47، واجاز الشيخ ربيعة بن جمعة، والسيد شرف الدين محمود الطالقانى، والشيخ محمد بن صالح الغروي الحلي.

وقال في بعض اجازاته بعد التوصية برعاية العلم والقيام بخدمته والجد في طلبه وكثرة الدرس والمذاكرة والحفظ وعدم الاتكال على جمعه في الكتب:

فان للكتب آفات تفرقها * النار تحرقها والماء يغرقها

والليث يمزقها واللص يسرقها

واوصيك بما يتعلق باستاذك ومعلمك، وهو ان تعلم اولا انه دليلك وهاديك ومرشدك وقائدك فهو الاب الحقيقي والمولى المعنوي فقم بحقه كل القيام ونوه بذكره بين الانام وكن مطيعا لامره ونهيه لما قال سيد العالمين صلى الله عليه وآله : من علم شخصا مسألة ملك رقه.

فقيل له ايبيعه؟ قال لا ولكن يأمره وينهاه.

وقد ورد رعاية حقوق الشيخ وهي: اذا دخلت مجلسه فعم بالسلام وخصه بالتحية والاكرام وتجلس اين انتهى بك المجلس وتحتشم مجلسه فلا تشاور فيه احدا ولا ترفع صوتك على صوته ولا تغتب احدا بحضرته ومتى سئل عن الشئ فلا تجب

[193]

انت حتى يكون هو الذي يجيب وتقبل عليه وتصغي إلى قوله وتعتقد صحته ولا ترد قوله ولا تكرر السؤال عند ضجره ولا تصاحب له عدوا ولا تعاد وليا وإذا سألته عن شئ فلم يجبك فلا تعد السؤال وتعوده إذا مرض وتسأل عن خبره اذا غاب وتشهد جنازته إذا مات فاذا فعلت ذلك علم الله انك انما قصدته لتستفيد منه تقربا إلى الله وطلبا لمرضاته وإذا لم تفعل ذلك كنت حقيقا ان يسلبك الله العلم وبهاء‌ه وهذه وصيتي اليك والله وكيلي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل.

 

(ابن أبى حاتم الرازى)

انظر إلى أبوحاتم.

 

(ابن أبى حجلة)

شهاب الدين ابوالعباس احمد بن يحيى بن ابي بكر عبدالواحد بن ابي حجلة التلمساني الحنبلي نزيل دمشق ثم القاهرة، كان من علماء المائة الثامنة، له اليد الطولى في الشعر، حكي ان له خمسة دواوين في المدائح النبوية، توفي سنة 762 أو 776.

 

(ابن أبى الحديد)

عز الدين عبدالحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن ابي الحديد المدائنى الفاضل الاديب المؤرخ الحكيم الشاعر شارح نهج البلاغة المكرمة وصاحب القصائد السبع المشهورة، كان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في احدى قصائده في مدح امير المؤمنين " ع " بقوله:

ورأيت دين الاعتزال وإنني * أهوى لاجلك كل من يتشيع

كان مولده غرة ذي الحجة سنة 586 (ثفو) وتوفي ببغداد سنة 655 (خنه).

يروي آية الله العلامة الحلي عن ابيه عنه.

والمدائني نسبة إلى المدائن. ويأتى ما يتعلق بن في المدائنى.

 

(ابن أبى دارم)

ابوبكر احمد بن محمد السري التميمي الكوفي، ذكره الشيخ في رجاله فيمن

[194]

لم يرو عنهم عليهم السلام، وقال روى عنه التلعكبري وسمع منه سنة 333 إلى ما بعدها، وله اجازة، وذكره علماء اهل السنة وقالوا انه رافضي، وقد اخرج حديثه البخاري ومسلم في صحيحهما، وروى عنه الحاكم وقال: رافضي غير ثقة، توفي في المحرم سنة 352 (شنب).

 

(ابن أبى الدنيا)

ابوبكر عبدالله بن محمد بن عبيد القرشي البغدادي، كان يؤدب المكتفي بالله في حداثته، له كتب كثيرة منها: الفرج بعد الشدة لخصها السيوطي وسماه الارج في الفرج، توفي سنة 281.

 

(ابن أبى دواد)

كسعاد اسمه احمد، كان قاضيا في بغداد في عهد المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، وكان بينه وبين ابن زيات عداوات ففلج بعد موت عدوه بسبعة واربعين يوما وذلك في سنة 233، وفي سنة 237 سخط المتوكل عليه وعلى ولده ابى الوليد محمد بن احمد وكان على القضاء، واخذ من ابى الوليد ماية وعشرين الف دينار وجوهرا باربعين الف دينار وسيره إلى بغداد من سر من رأى، وفي سنة 240 (رم) كانت وفاة ابي داود، وروي انه سعى في قتل مولانا ابى جعفر الجواد " ع " عند المتعصم فابتلي في آخر عمره بنكبة الزمان والفالج، وتوفي بعد ثكله بولده محمد بعشرين يوما ببغداد:

لدغته افعاله أى لدغ * رب نفس افعالها افعالها

 

(ابن أبى رندقة)

بفتح الراء المهملة ابوبكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الطرطوشي الاندلسي المالكي الفقيه المعروف بالزهد، كان متواضعا متقشفا متقللا من الدنيا راضيا منها باليسير وكان ينشد كثيرا هذه الابيات:

[195]

إن الله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

فكروا فيها فلما علموا * انها ليست لحي وطنا

جعلوها لجة واتخذوا * صالح الاعمال فيها سفنا

وله ايضا:

إعمل لمعادك يا رجل * فالناس لدنياهم عملوا

وادخر لمسيرك زاد تقى * فالقوم بلا زاد رحلوا

له سراج الملوك في المواعظ جمعه من سير الانبياء وآثار الاولياء ومواعظ العلماء وحكم الحكماء ونوادر الخلفاء ورتبه ترقيبا انيقا فما سمع به ملك إلا استكتبه ولا وزير إلا استصحبه وكتب فيه:

الناس يهدون على قدرهم * لكننى اهدي على قدري

يهدون ما يفنى واهدي الذى * يبقى على الايام والدهر

توفي بالاسكندرية سنة 520 (ثك).

والطرطوشي بضم الطاء‌ين نسبة إلى طرطوشة بلد في الاندلس.

 

(ابن أبى زيد)

القيروانى ابومحمد عبيد الله بن عبدالرحمن بن ابي زيد المالكي، كان واسع العلم كثير الحفظ والرواية، له مؤلفات، توفي سنة 386 أو 390 والقيرواني يأتى بعد ذلك.

 

(ابن أبى زينب)

الشيخ الاجل محمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني من اكابر علماء الامامية

[196]

عظيم القدر شريف المنزلة كثير الحديث صاحب كتاب الغيبة المعروف، يروي عن الشيخ الكلينى وابن عقدة والمسعودي وابي علي بن همام وغيرهم رضوان الله عليهم.

 

(ابن أبى سارة)

ابوجعفر محمد بن الحسن بن ابي سارة النيلي الكوفي النحوي ابن عم معاذ ابن مسلم الهراء.

عن السيوطي ان قال: هو اول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو، وهو استاذ الكسائي والفراء، وكان رجلا صالحا.

وعن الخطيب البغدادي انه قال في حقه: كان عالما بالعربية اديبا ثقة حدث عن ابن الاعرابى وعنه نفطويه انتهى.

وقال (جش): محمد بن الحسن بن ابي سارة ابوجعفر مولى الانصار يعرف بالرواسي، اصله كوفي سكن هو وابوه قبله النيل، روى هو وابوه عن ابي جعفر وابى عبدالله " ع " وابن عم محمد بن الحسن معاذ بن مسلم بن ابي سارة وهم اهل بيت فضل وادب وعلى معاذ ومحمد تفقه الكسائى علم العرب، والكسائى والفراء يحكون في كتبهم كثيرا قال ابوجعفر الرواسي ومحمد بن الحسن وهم ثقات لا يطعن عليهم بشئ.

 

(ابن أبى شبيب)

عابس بن ابي شبيب الشاكري، كان اشجع الناس ولما خرج يوم عاشوراء إلى القتال لم يتقدم اليه احد فمشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه فاخذ ينادي ألا رجل؟ ألا رجل؟ فنادى عمر بن سعد ويلكم ارضخوه بالحجارة، فرمي بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك القى درعه ومغفره.

[197]

قال الراوي: فو الله لقد رأيته يطرد اكثر من مائتين من الناس ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل رحمة الله عليه ورضوانه.

 

(ابن أبى الشوارب)

احمد بن محمد بن عبدالله الاموي كان قاضي بغداد من عهد المتوكل إلى زمن المقتدر، توفي سنة 317، وبنو ابى الشوارب بيت مشهور ببغداد.

 

(ابن أبى شيبة)

عن الرياض قال: انه عالم فاضل يروي الكفعمي عن كتابه في حواشي مصباحه.

 

(ابن أبى الصقر)

ابوالحسن محمد بن علي بن الحسن بن عمر الواسطي الشافعي الاديب الفاضل الشاعر، توفي سنه 498.

 

(ابن أبى العزافر)

انظر إلى الشلمغانى (ابن أبى العز الشيخ الفقيه الفاضل العالم المعروف الذي ذهب مع الشيخ سديد الدين والد العلامة الحلي والسيد مجد الدين بن طاووس من الحلة إلى قرب بغداد لطلب الامان

[198]

من هولاكو ملك التتر لهم ولاهل الحلة والقصة مشهورة، ولا بأس بنقلها ها هنا.

قال شيخنا في المستدرك قال العلامة في (كشف اليقين) في باب اخبار مغيبات امير المؤمنين " ع " ومن ذلك اخباره بعمارة بغداد وملك بني العباس واحوالهم واخذ المغول الملك منهم رواه والدي وكان ذلك سبب سلامة اهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل ان يفتحها هرب اكثر اهل الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي والسيد مجد الدين بن طاووس والفقيه ابن ابى العز، فاجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الايلية وانفذوا اليه شخصا اعجميا فانفذ السلطان اليهم فرمانا مع شخصين احدهما يقال له نكلة والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون الينا.

فجاء الاميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال اليه، فقال والدي: إن جئت وحدي كفى؟ فقالا نعم فاصعد معهما، فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل ان تعلموا بما ينتهي اليه امري وامر صاحبكم؟ وكيف تأمنون ان يصالحنى ورحلت عنه؟ فقال والدي اقدمنا على ذلك لانا روينا عن امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع " انه قال في خطبته الزوراء وما ادراك ما الزوراء؟ ارض ذات اثل يشيد فيها البنيان، وتكثر فيها السكان، ويكون فيها مخادم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر، والخوف المخيف، والائمة الفجرة، والامراء الفسقة، والوزراء الخونة، تخدمهم ابناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف اذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه، يكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لاهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوهم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتى من حيث بدأ ملكهم جهوري

[199]

الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر، فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك.

فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي يطيب فيه قلوب اهل الحلة واعمالها انتهى.

 

(ابن أبى عقيل)

الحسن بن علي ابن ابى عقيل ابومحمد العمانى الحذاء، شيخ فقيه متكلم جليل، قال صاحب السرائر في حقه: وجه من وجوه اصحابنا، ثقة فقيه متكلم، كان يثنى عليه الشيخ المفيد، وكتابه اي كتاب المتمسك بحبل آل الرسول كتاب حسن كبير وهو عندى قد ذكره شيخنا ابوجعفر في الفهرست واثنى عليه انتهى.

وعن العلامة الطباطبائى، ان حال هذا الشيخ الجليل في الثقة العلم والفضل والكلام والفقه اظهر من ان يحتاج إلى البيان، وللاصحاب مزيد اعتناء بنقل اقواله وضبط فتاواه خصوصا الفاضلين ومن تأخر عنهما، وهو اول من هذب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الاصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد وهما من كبار الطبقة السابقة وابن ابى عقيل اعلى منه طبقة فان ابن الجنيد من مشايخ المفيد وهذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه كما علم من كلام النجاشي انتهى.

والعمانى بضم العين وتخفيف الميم نسبة إلى عمان كغراب كورة غربية على ساحل بحر اليمن تشتمل على بلدان يضرب بحرها المثل.

 

(ابن أبى عمير)

محمد بن زياد بن عيسى ابواحمد الازدي، كان اوثق الناس عند الخاصة والعامة وانسكهم نسكا واورعهم واعبدهم، وادرك ابا الحسن موسى والامامين بعده

[200]

عليهم السلام، وكان من اصحاب الاجماع جليل القدر عظيم الشأن واصحابنا يسكنون إلى مراسيله لانه لا يرسل إلا عن ثقة قيل في حقه: انه افقه من يونس وافضل واصلح.

(كش) محمد بن ابى عمير اخذ وحبس واصابه من الجهد والضيق امر عظيم واخذ كل شئ كان له، وصاحبه المأمون وذلك بعد موت الرضا " ع " وذهبت كتب ابن ابى عمير فلم تخلص كتب احاديثه فكان يحفظ اربعين جلدا فسماه نوادر فلذلك تؤخذ احاديثه منقطعة الاسانيد.

وروى الصدوق عن ابن الوليد عن علي عن ابيه قال: كان ابن ابى عمير رجلا بزازا وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فذهب ماله وافتقر فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها اليه فدق عليه الباب فخرج اليه محمد بن ابي عمير فقال له الرجل هذا مالك الذي لك علي فخذه، فقال ابن ابي عمير فمن اين لك هذا المال؟ ورثته؟ قال لا قال وهب لك؟ قال لا ولكنى بعت داري الفلانية لاقضي ديني، فقال ابن ابي عمير: حدثني ذريح المحاربي عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين. ارفعها فلا حاجة لي فيها والله انى محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم.

وروي عن الفضل بن شاذان قال دخلت العراق فرأيت احدا يعاتب صاحبه ويقول له انت رجل عليك عيال وتحتاج ان تكسب عليهم وما آمن ان تذهب عيناك لطول سجودك، فلما اكثر عليه قال اكثرت علي ويحك لو ذهبت عين احد من السجود لذهبت عين ابن ابى عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه إلا عند زوال الشمس؟ وقال الفضل: اخذ يوما شيخي بيدي وذهب بى إلى ابن ابى عمير فصعدنا اليه في غرفة وحوله مشايخ يعظمونه ويبجلونه فقلت لابى من هذا؟ قال هذا ابن ابى عمير، قلت الرجل الصالح العابد؟ قال نعم انتهى.

توفي سنة 217 (ريز).

[201]

 

(ابن ابى العوجاء)

هو عبدالكريم بن ابى العوجاء، احد زنادقة عصر الامام الصادق كان من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد، فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا اصل له ولا حقيقة؟ قال ان صاحبي كان مخلطا يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر فما اعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.

قتله ابوجعفر محمد بن سليمان عامل الكوفة من جهة المنصور. وكان خال معن بن زائدة.

وقد جرى بينه وبين مولانا الصادق " ع " احتجاجات كثيرة، منها ما في البحار عن كنز عن جعفر بن قولويه عن الكلينى عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن العباس بن عمر الفقيمي: ان ابن ابي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام وابوعبدالله جعفر بن محمد " ع " فيه إذ ذاك يفتي الناس ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات، فقال القوم لابن ابى العوجاء هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به فقد ترى فتنة الناس به وهو علامة زمانه؟ فقال لهم ابن ابى العوجاء نعم تقدم ففرق الناس وقال: يا ابا عبدالله إن المجالس امانات ولا بد لكل من كان به سعال ان يسعل فتأذن لي في السؤال؟ فقال ابوعبدالله " ع " سل إن شئت، فقال ابن ابى العوجاء إلى كم تدوسون هذا البيدر؟ وتلوذون بهذا الحجر؟ وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر؟ وتهرولون حوله هرولة البعير اذا نفر؟ من فكر هذا وقدر؟ علم انه فعل غير حكيم ولا ذي نظر؟ فقل فانك رأس هذا الامر وسنامه، وابوك اسه ونظامه، فقال له الصادق " ع ": إن من اضله الله واعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه، وصار الشيطان وليه وربه، يورده الهلكة موارد ولا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى

[202]

غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجمع العظمة والجلال، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، فاحق من اطيع فميا امر، وانتهى عما زجر الله، المنشئ للارواح والصور.

فقال ابن ابى العوجاء: ذكرت ابا عبدالله فاحلت على غائب فقال الصادق عليه السلام كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد؟ واليهم اقرب من حبل الوريد؟ يسمع كلامهم؟ ويعلم اسرارهم؟ لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ولا يكون من مكان؟ اقرب من مكان؟ يشهد له بذلك آثاره؟ وتدل عليه افعاله؟.

والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد صلى الله عليه وآله جاء‌نا بهذه العبادة، فان شككت في شئ من امره فسل عنه اوضحه لك. قال فابلس (اي تحير) ابن ابى العوجاء ولم يدر ما يقول وانصرف من بين يديه، فقال لاصحابه سألتكم ان تلتمسوا لي خمرة(1) فالقيتمونى على جمرة، فقالوا له اسكت فو الله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك وما رأينا احقر منك اليوم في مجلسه، فقال ابي تقولون هذا؟ انه ابن من حلق رؤوس من ترون، واومأ بيده إلى اهل الموسم.

(بيان) الجمرة بالفتح النار المتقدة والحصاة، والمراد بالاول الثاني وبالثانى الاول، اي سألتكم ان تطلبوا لي حصاة العب بها وارميها فالقيتمونى في نار متقدة لم يمكن التخلص منها.

ويأتى في ابن المقفع ما يتعلق بذلك.

 

(ابن أبى ليلى)

محمد بن عبدالرحمن بن ابى ليلى يسار، ويقال داود بن بلال بن احيحة بن الجلاح الانصاري القاضي الكوفي، عده الشيخ من اصحاب الصادق " ع " كان بينه وبين ابى حنيفة منافرات وكان ابوه عبدالرحمن من اكابر تابعى الكوفة

___________________________________

(1) في المجمع: في خمر بالخاء المعجمة، والخمرة الخمر، ومنه حديث ابن ابى العوجاء سألتكم... الخ

[203]

سمع امير المؤمنين على بن ابى طالب " ع " ويأتى في ابن الاشعث انه قتل في حرب الحجاج، وجده ابوليلى من الصحابة.

قال ابن خلكان: ابوليلى له رواية عن النبىصلى الله عليه وآله وشهد وقعة الجمل وكانت راية علي بن ابي طالب " ع " معه، وقال: كان محمد المذكور من اصحاب الرأي وتولى القضاء بالكوفة واقام حاكما ثلاثا وثلاثين سنة ولي لبنى امية ثم لبنى العباس وكان فقيها مفتيا، ثم ذكر ترجمته إلى ان قال: كانت ولادته سنة 174 ووفاته بالكوفة سنة 248 (قمح) وهو باق على القضاء فجعل ابوجعفر المنصور ابن اخيه مكانه انتهى.

(اقول) إنى ذكرت في سفينة البحار كلام جملة من علمائنا في حقه وانه ممدوح صدوق مأمون وجواب السيد صدر الدين العاملي عن قول ابى علي في حقه ان نصب الرجل اشهر من كفر ابليس، وقول السيد صدر الدين من تتبع الاخبار عرف ان ابن ابى ليلى كان يقضي بما يبلغه عن الصادقين " ع " ويحكم بذلك بعد التوقف بل ينقض ما كان قد حكم به إذا بلغه عنهم عليهم السلام خلافه انتهى نعم روي عن الاحتجاج ما يدل على انحرافه وهو ما رواه سعيد بن ابي الخصيب قال: دخلت انا وابن ابى ليلى المدينة فبينا نحن في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إذ دخل جعفر بن محمد " ع " فقمنا اليه فسألني عن نفسي واهلي ثم قال من هذا معك؟ فقال ابن ابي ليلى قاضي المسلمين فقال نعم، ثم قال له: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا وتفرق بين المرء وزوجه لا تخاف في هذا احدا؟ قال نعم، قال بأي شئ تقضي؟ قال بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن ابي بكر وعمر، قال فبلغك ان رسول الله قال: (اقضاكم علي) قال نعم، قال فكيف تقضي بغير قضاء علي وقد بلغك هذا؟ قال فاصفر وجه ابن ابي ليلى ثم قال التمس زميلا لنفسك والله لا اكلمك من رأسي كلمه ابدا.

___________________________________

(1) الظاهر وقوع سقط في عبارة الحديث وينبغي ان يكون هكذا (فقال له الامام جعفر " ع " انت قاضي المسلمين فقال الخ).

[204]

حكي عنه انه سئل يوما ان يذكر شيئا من مناقب معاوية بن ابي سفيان فقال نعم: ان من مناقبه ان اباه قاتل النبي وهو قاتل الوصى وامه اكلت كبد عم النبي حمزة وابنه حز رأس ابن النبي، فأي منقبة تريد اعظم من هذا !.

 

(ابن ابى نصر البزنطى)

انظر إلى البزنطى.

 

(ابن ابى نصر الخصيب)

ابوالعباس احمد بن ابي نصر الخصيب بن عبدالمجيد بن الضحاك الجرجاني الاصل، كان وزير المنتصر بالله بن المتوكل، ومن بعده للمستعين بالله، ونفاه المستعين إلى جزيرة اقريطش بفتح الهمزة وكسر الطاء جزيرة بلاد المغرب بجريرة صدرت منه. وكان ينسب إلى الطيش والتهور وله في ذلك اخبار.

حكي انه قد ركب يوما فوقف له متظلم وشكا حاله فاخرج رجله من الركاب وزج المتكلم المتظلم في فؤاده فقلته فتحدث الناس بذلك فقال بعض الشعراء هذين البيتين: قل للخليفة يا ابن عم محمد * اشكل(1) وزيرك انه ركال(2) اشكله عن ركل الرجال وإن ترد * مالا فعند وزيرك الاموال

___________________________________

(1) اشكل الدابة اي ربط قوائمها بحبل.

(2) ركله اي رفسه

[205]

وابوه الخصيب ممدوح ابي نؤاس الحكمي وله فيه قصيدتان رائيتان وكان قصده بهما إلى مصر وهو اميرها ما احسن قوله في احديهما:

تقول التي من بيتها خف مركبي(1) * عزيز علينا ان نراك تسير

اما دون مصر للغنى متطلب * بلى إن اسباب الغنى لكثير

فقلت لها واستعجلتها بوادر * جرت فجرى من جريهن عبير

دعيني اكثر حاسديك برحلة * إلى بلد فيها الخصيب امير

إذا لم تزر ارض الخصيب ركابنا * فاي فتى بعد الخصيب تزور

فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم ان الدائرات تدور

القصيدة وهي طويلة، وقد تقدم في ابونؤاس ما يتعلق بذلك وكانت وفاة احمد بن الخصيب سنة 265 (سهر) ونفيه إلى جزيرة اقريطش سنة 248.

 

(ابن أبى الوفاء)

القرشى محيى الدين ابومحمد عبد القادر بن ابي الوفاء محمد بن محمد الحنفي صاحب الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية توفي سنة 775 (ذعه).

 

(ابن ابى يعفور)

عبدالله بن ابي يعفور ابومحمد، كوفي ثقة جليل في اصحابنا كريم على ابي عبدالله " ع " ومات في ايامه، وكان قارئا يقرأ في مسجد الكوفة له كتاب كذا عن (جش) وكان من حواري الصادقين " ع " ومن الفقهاء المعروفين الذين هم عيون هذه الطائفة، يعد مع زرارة وامثاله.

وقال الصادق " ع ": ما وجدت احدا يقبل وصيتي ويطيع امري إلا عبدالله ابن ابى يعفور.

(كش) عن شيخ من اصحابنا قال: كنت عند ابي عبدالله " ع " فذكر عبدالله بن ابى يعفور رجل من اصحابنا فنال منه، قال فتركه واقبل علينا

___________________________________

(1) اي ارتحل سريعا.

[206]

فقال هذا الذي يزعم ان له ورعا وهو يذكر اخاه بما يذكره قال ثم تناول بيده اليسرى عارضه فنتف من لحيته حتى رأينا الشعر في يده وقال انها لشيبة سوء ان كنت انما اتولى بقولكم وابرأ منه بقولكم.

وروي عن عبدالله بن ابى يعفور قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: والله لو فلقت رمانة بنصفين فقلت هذا حرام وهذا حلال لشهدت ان الذي قلت حلال حلال وان الذي قلت حرام حرام قال رحمك الله رحمك الله.

وروي انه لزمته شهادة فشهد بها عند ابى يوسف القاضي فقال ابويوسف ما عسيت اقول فيك يا بن ابي يعفور وانت جاري ما علمتك إلا صدوقا طويل الليل ولكن تلك الخصلة قال وما هي؟ قال ميلك إلى الترفض فبكى ابن ابى يعفور حتى سالت دموعه ثم قال يا ابا يوسف نسبتني إلى قوم اخاف ان لا اكون منهم فاجاز شهادته.

(كا) عن ابى كهمش قال قلت لابي عبدالله " ع " عبدالله بن ابى يعفور يقرؤك السلام قال عليك وعليه السلام إذا اتيت عبدالله فاقرأء السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به علي عند رسول الله صلى الله عليه وآله فالزمه فان عليا عليه السلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله بصدق الحديث واداء الامانة.

وروى الكليني ايضا عن ابن ابى يعفور قال: شكوت إلى ابى عبدالله " ع " ما القى من الاوجاع وكان مسقاما - أي كثير السقم فقال لي يا عبدالله لو يعلم المؤمن ماله من الجزاء في المصائب لتمنى انه قرض بالمقاريض.

(اقول) ما ورد في فضل ابن ابي يعفور اكثر من ان يذكر، وكفى في ذلك ما روي انه كتب الصادق " ع " إلى المفضل حين مضى عبدالله بن ابي يعفور يا مفضل عهدت اليك عهدي كان إلى عبدالله بن ابي يعفور فمضى موفيا لله عزوجل ولرسوله ولامامه بالعهد المعهود لله وقبض صلوات الله على روحه محمود الاثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا الله ورسوله وامامه عنه فبولادتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان في عصرنا احد اطوع لله ولرسوله ولامامه منه فما زال كذلك حتى قبضه الله اليه برحمته وصيره إلى جنته الخ.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة