الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

(أبوالنجم العجلى)

الفضل بن قدامة هو من رجاز الاسلام وهو الذي يقول:

انا ابوالنجم وشعري شعري * لله دري ما يجن صدري

كان من شعراء زمان الدولة الاموية ومات في اواخر ايام دولتهم، حكي انه طلبه هشام ليلة ليحدثه فحدثه عن بناته فكان مما حدثه عن بنته المسماة بظلامة هذا الشعر:

كأن ظلامة اخت شيبان * يتيمة ووالدها حيان

الرأس قمل كله وصيبان * وليس في الساقين إلا خيطان

تلك التي يفزع منها الشيطان فضحك هشام حتى ضحكت النساء من وراء ستر رقيق، فامر هشام له بثلاثمائة دينار وقال اجعلها في رجل ظلامة مكان الخيطين انتهى.

 

(أبونصر الفراهى)

مسعود بن ابى بكر بن حسين بن جعفر الاديب اللغوي، صاحب كتاب نصاب الصبيان الذي اعتنى بشرحه جمع من الفضلاء حتى حكي عن السيد الشريف الجرجاني انه كتب عليه تعليقة.

والفراهي نسبة إلى فراهة كسحابة قرية بسجستان.

 

(أبونعامة)

قطري بن الفجاء‌ة المازنى الخارجي، خرج زمن مصعب بن الزبير لما ولي العراق، فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة، وكان الحجاج بن يوسف يسير اليه جيشا بعد جيش وهو يستظهر عليهم حتى توجه اليه سفيان بن الابرد الكلبي فظهر عليه وقتله في سنة 78 وقيل ان قتله كان بطبرستان سنة 79، وهو الذي عناه الحريري بقوله في المقامة السادسة بقوله: فقلدوه في هذا الامر الزعامة تقليد الخوارج ابا نعامة.

[165]

وكان رجلا شجاعا كثير الحروب والوقائع، قوي النفس، لا يهاب الموت وفي ذلك يقول مخاطبا لنفسه:

اقول لها وقد طارت شعاعا * من الابطال ويحك لا تراعي

فانك لو سألت بقاء يوم * على الاجل الذي لك لم تطاعي

فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع

ولا ثوب الحياة بثوب عز * فيطوى عن اخي الخنع اليراع

سبيل الموت غاية كل حي * وداعيه لاهل الارض داعي

ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * وتسلمه المنون إلى انقطاع

وما للمرء خير في حياة * إذا ما عد من سقط المتاع

روي ان الحجاج قال لاخيه لاقتلنك فقال لم ذلك قال لخروج اخيك، قال فان معي كتاب امير المؤمنين ان لا تأخذنى بذنب اخي، قال هاته قال فمعي ما هو اؤكد منه قال ما هو؟ قال كتاب الله عزوجل حيث يقول: (ولا تزروا وازرة وزر اخرى) تعجب منه وخلى سبيله.

 

(أبونعيم الاصبهانى)

مصغرا الحافظ احمد بن عبدالله بن احمد بن اسحاق بن موسى بن مهران الاصبهاني، من اعلام المحدثين والرواة واكابر الحفاظ والثقات، اخذ عن الافاضل واخذوا عنه، له كتاب حلية الاولياء وهو من احسن الكتب كما ذكره ابن خلكان وهو كتاب معروف بين اصحابنا ينقلون عنه اخبار المناقب، وله ايضا كتاب الاربعين من الاحاديث التي جمعها في امر المهدي " ع " وله كتاب تأريخ اصبهان.

وعن المولى نظام الدين القرشي تلميذ شيخنا البهائي انه ذكر هذا الرجل في القسم الثاني من كتاب رجاله المسمى بنظام الاقوال قال: ورأيت قبره في اصبهان وكان مكتوبا عليه: قال صلى الله عليه وآله مكتوب على ساق العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك

[166]

له محمد بن عبدالله عبدى ورسولي ايدته بعلي بن ابى طالب رواه الشيخ الحافظ المؤمن الثقة العدل ابونعيم احمد بن محمد بن عبدالله سبط محمد هو الصوفي الاصبهاني المدفون في محلة خاجو من محلات اصبهان احمد بن يوسف البناء الاصبهاني رحمه الله ورضي عنه ورفع في اعلى عليين درجته وحشره مع من يتولاه من الائمة المعصومين " ع ".

وعن ابن الجوزي ان وفاة الحافظ هذا في ثاني عشر محرم من شهور سنة 402 (تب) انتهى ملخصا من (ضا).

وفي تأريخ ابن خلكان: انه توفي 21 محرم سنة 430 (تل) باصبهان.

(اقول) قد تقدم في ابى الفرج الاصبهاني ما يتعلق باصبهان، وليعلم ان هذا الرجل غير الحافظ ابونعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في صحيحه، الذي عده جماعة من جهابذة العلماء كابن قتيبة في المعارف والذهبي في ميزانه وغيرهما وقد احتج به اصحاب الصحاح الستة، كان مولده سنة 130 (قل) وتوفي بالكوفة ليلة الثلاثاء لانسلاخ شعبان سنة 210 (ري).

قال صاحب (ض) الشيخ الحافظ ابونعيم فضل بن دكين كان من اكابر محدثي قدماء علماء الخاصة ويعرف هو بالحافظ ابونعيم، وليس هو بالحافظ ابونعيم الاصفهانى صاحب كتاب حلية الاولياء فان اسمه احمد بن عبدالله بن احمد بن اسحاق بن موسى بن مهران الاصفهانى فلا تغفل وبالجملة فضل بن دكين هذا قد كان معتمدا موثوقا به بين العامة والخاصة.

وروى عنه كلتا الطائفتين ولكن لم يورده اصحاب الرجال من اصحابنا في في كتبهم اصلا، ولذلك قد يظن كونه من العامة فتأمل، إلى ان قال: وقال الشهيد الثانى في بعض تعليقاته على كتاب الخلاصة للعلامة نقلا عن خطه ما هذا لفظه: الفضل بن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون المثناة التحتية قبل النون لم يذكره المصنف يعني العلامة وهو رجل مشهور من علماء الحديث انتهى.

[167]

روى العلامة المجلسي عن بشارة الشيعة انه: قدم ابونعيم الفضل بن دكين بغداد فنزل الرميلة وهي محلة بها فاجتمع اليه اصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه واخذ يعظ الناس ويذكرهم ويروي لهم الاحاديث، وكانت اياما صعبة في التقية فقام رجل من آخر المجلس وقال له يا ابا نعيم أتتشيع؟ قال فكره الشيخ مقالته واعرض عنه وتمثل بهذين البيتين:

وما زال بى حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك اعجم

لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم

قال فلم يفطن الرجل بمراده، وعاد إلى السؤال وقال يا ابا نعيم اتتشيع؟ فقال يا هذا كيف بليت بك؟ واي ريح هبت بك إلي؟ نعم سمعت الحسن بن صالح ابن حي يقول سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة وخير العبادة ما كتمت (اقول) قد ظهر من هذا الخبر ان ابا نعيم المذكور ادرك ابا محمد الحسن بن صالح بن حي الثوري الكوفي الزيدي الذي ينسب اليه الصالحية كان متواريا من خوف المهدي العباسي حتى مات متخفيا بعد وفاة عيسى بن زيد الشهيد بشهرين.

قال ابن النديم: ولد الحسن بن صالح بن حي سنة مائة ومات متخفيا سنة 168 (قسح) وكان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم وعلمائهم وكان فقيها متكلما، ثم عد له كتبا انتهى.

وللحسن اخ صالح اسمه علي بن صالح وكلاهما من اعلام الشيعة ولدا توأما وذكرهما الذهبي في المحكى عن ميزانه وقال في احوال الحسن: كان احد الاعلام وفيه بدعة تشيع وكان يترك الجمعة ويرى الخروج على الولاة الظلمة وذكر انه كان لا يترحم على عثمان وذكر من جماعة انهم وثقوه، وان ابا زرعة قال اجتمع فيه اتقان وفقه وعبادة وزهد وان ابا نعيم قال كتبت عن ثمانمائة محدث فما رأيت افضل من الحسن بن صالح، وان يحيى بن ابى بكير قال للحسن بن صالح صف لنا غسل الميت فما قدر عليه من البكاء؟ وان عبيد الله بن موسى قال: كنت اقرأ

[168]

على علي بن صالح فلما بلغت: فلا تعجل عليهم، سقط اخوه الحسن يخور كما يخور الثور فقام اليه علي فرفعه ومسح وجهه ورش عليه واسنده وان وكيعا قال كان الحسن وعلي ابنا صالح وامهما قد جزؤا الليل ثلاثة اجزاء فكل واحد يقوم ثلثا فماتت امهما فاقتسما اليل بينهما، ثم مات علي فقام الحسن الليل كله، وان ابا سليمان الدارانى قال ما رأيت احدا الخوف اظهر على وجهه من الحسن بن صالح قام ليلة بعم يتساء‌لون فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر، ولد سنة مائة ومات سنة 199 (قصط).

 

(أبونؤاس)

الحسن بن هانى الشاعر المشهور ولد بالبصرة ونشأ بها ثم خرج إلى الكوفة، سئل عن نسبه قال: اغناني ادبي عن نسبي. وكان من اجود الناس بديهة وارقهم حاشية، وله اشعار كثيرة في مدح مولانا الرضا عليه السلام فمنها قوله:

مطهرون نقيات جيوبهم * تتلى الصلاة عليهم اينما ذكروا

من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر

والله لما برى خلقا فاتقنه * صفاكم واصطفاكم ايها البشر

فانتم الملا الاعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاء‌ت به السور

روي انه لما انشدها قال الرضا " ع " قد جئتنا بابيات ما سبقك احد اليها، يا غلام هل معك من نفقتنا شئ؟ فقال ثلاثمائة دينار فقال اعطها اياه ثم قال يا غلام سق اليه البغلة.

عن علي بن محمد النوفلي قال: ان المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا " ع " ولي عهده؟، وان الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون ابي نؤاس فانه لم يقصده ولم يمدحه، ودخل على المأمون فقال له يا ابا نؤاس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا منى وما اكرمته

[169]

به فلماذا اخرت مدحه وانت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فانشأ يقول:

قيل لي انت اوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه

لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه

فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه

قلت لا اهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لابيه

فقال له المأمون احسنت ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم.

(قلت) هذا كما يحكى عن المتنبي انه قال في جواب من اعترض عليه في عدم مدحه امير المؤمنين " ع " على كثرة اشعاره فقال:

وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا

وإذا استظال الشئ قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

وحكي ان ابا نؤاس خرج من بغداد قاصدا مصر ليمدح ابا نصر الخصيب بن عبدالحميد صاحب ديوان الخراج بها فانشأ قصيدته الرائية منها قوله:

إذا لم تزر ارض الخصيب ركابنا * فاي فتى بعد الخصيب تزور

فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير

فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم ان الدائرات تدور

يقال انه لما صار إلى بغداد مدح الخليفة، فقيل له واي شئ تقول فينا بعد ان قلت في بعض نوابنا؟ إذا لم تزر ارض الخصيب (البيت) فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وانشد يقول:

إذا نحن اثنينا عليك بصالح * فانت كما نثني وفوق الذي نثني

وإن جرت الالفاظ منا بمدحة * لغيرك انسانا فانت الذي نعنى

قيل توفي ابونؤاس سنة 198 ببغداد ودفن في مقابر الشونيزي.

[170]

وقال ابن النديم في الفهرست: توفى ابونؤاس في الفتنة قبل قدوم المأمون من خراسان سنة مائتين، انتهى.

وفي كشكول البهائي: روي ابونؤاس في المنام بعد موته، فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال غفر لي وتجاوز عني لبيتين قلتهما قبل موتي وهما:

من انا عند الله حتى إذا * اذنبت لا يغفر لي ذنبي

العفو يرجى من بني آدم * فكيف لا ارجوه من ربي

وقال ابوعلي في منتهى المقال في ذكر ابي نؤاس: واما الحكايات المتضمنة لذمه فكثيرة، لكن غير مسندة إلى كتاب يستند اليه أو ناقل يعول عليه، وكيف كان هو من خلص المحبين لهم عليهم السلام والمادحين إياهم انتهى.

(اقول): والعجب من القاضي نور الله انه عده من المخالفين وقال: مدحه للرضا " ع " ليس من خلوص الاعتقاد وايد قوله بقول الامام الهادي " ع " لابي السري: انت ابونؤاس الحق ومن تقدمك ابونؤاس الباطل وكيف كان، انما قيل له ابونؤاس لذوابتين كانتا له تنوسان اي تذبذبان على عاتقيه.

 

(أبونؤاس الحق)

من اصحاب الهادي " ع " هو ابوالسرى سهل بن يعقوب بن اسحاق، كان يتخالع ويتطيب مع الناس ويظهر التشيع على الطيبة فيأمن على نفسه، قال فلما سمع الامام " ع " لقبنى بأبي نؤاس وقال يا ابا السري انت ابونؤاس الحق ومن تقدمك ابونؤاس الباطل، وروى انه عرض على الامام " ع " اختيارات الايام المروي عن الامام الصادق " ع " فصححه له ثم قال له يا سيدي في اكثر هذه الايام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من التحذير والمخاوف فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها فانما تدعونى الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها، فقال لي: يا سهل ان لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار الغامرة وسباسب البيداء الغايرة بين سباع وذئاب واعادي الجن والانس لامنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا

[171]

فثق بالله عزوجل واخلص في الولاء لائمتك الطاهرين عليهم السلام فتوجه حيث شئت واقصد ما شئت اذا اصبحت وقلت ثلاثا اصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع (الدعاء) وقلتها عشيا ثلاثا حصنت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك.

 

(أبونيزر)

مولى امير المؤمنين " ع " كان من ابناء بعض الملوك يأتى ما يتعلق به في المبرد.

 

(أبوالواثق العنبرى)

اورد له ابن شهر اشوب كما عن مناقبه هذه الابيات:

شفيعي اليك اليوم يا خالق الورى * رسولك خير الخلق والمرتضى علي

وسبطاه والزهراء بنت محمد * ومن فاق اهل الارض في زهده علي

وباقر علم الانبياء وجعفر * وموسى وخير الناس في رشده علي

ومولاى من بعد الكرام إلى الورى * محمد المحمود ثم ابنه علي

وبالحسن الميمون تمت شفاعتي * وبالقائم المهدى ينمى إلى علي

أئمة رشد لا فضيلة بعدهم * سلالة خير الخلق افضلهم علي

صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.

 

(أبوواثلة)

إياس بكسر الهمزة ابن معاوية بن قرة بن اياس المزني الالمعي المصيب والمعدود مثلا في الذكاء والفطنة وبه تضرب الامثال في الذكاء واياه عنى الحريرى في المقالة السابعة بقوله: واذا المعيتي المعية ابن عباس وفراستي فراسة إياس.

وكان عمر بن عبدالعزيز قد ولاه قضاء البصرة وله حكايات من ذكائه منها: اخباره عن ثلاث نسوة لا يعرفهن بأن احداهن حاملا وثانيتهن مرضعا وثالثتهن عذراء في حكاية مشهورة.

وحكي انه تراء‌ى هلال شهر رمضان جماعة فيهم انس بن مالك وقد قارب

[172]

المائة فقال انس قد رأيته هو ذاك وجعل يشير اليه فلا يرونه ونظر إياس إلى انس واذا شعرة من حاجبه قد انثنت فمسحها اياس وسواها بحاجبه ثم قال له يا ابا حمزة ارنا موضع الهلال فجعل ينظر ويقول ما اراه، إلى غير ذلك، وقد جمع جزء‌ا كبيرا من اخباره، توفي سنة 22 (قكب).

 

(أبوواقد الليثى)

الحارث بن عوف من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سكن المدينة قيل انه شهد بدرا مع النبي، وكان قديم الاسلام وشهد صفين.

يروى عنه ابن المسيب وعروة ابن الزبير وعطا وغيرهم، توفي سنة 68 (صح).

(اقول) لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة فنزل بقبا وكان ينتظر عليا كتب اليه كتابا يأمره بالمسير اليه وقلة التلوم، وكان الرسول اليه ابا واقد الليثي، فلما اتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله تهيأ للخروج والهجرة فخرج بالفواطم وتبعهم ايمن ابن ام ايمن وابوواقد حتى قدموا المدينة.

 

(أبوالوقت)

عبد الاول بن ابي عبدالله عيسى بن شعيب السجزى، وكان مكثرا من الحديث عالي الاسناد وطالت مدته والحق الاصاغر بالاكابر، توفي ببغداد سنة 552 والسجزى نسبة إلى سجستان وهي من شواذ النسب قاله ابن خلكان.

 

(أبوالوليد الاندلسى)

انظر ابن رشد.

 

(أبوالوليد بن زيدون)

احمد بن عبدالله بن احمد بن غالب بن زيدون المخزومي الاندلسي القرطبي الشاعر المشهور، كان من خواص المعتمد عباد صاحب اشبيلية وكان معه في صورة وزير، له اشعار كثيرة ومن بديع قلائده هذه القصيدة:

أضحي التنائي بديلا من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا

[173]

تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الاسى لو لا تأسينا

حالت لبعدكم ايامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا

من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا

إن الزمان الذي قد كان يضحكنا * أنسا بقربكم قد كان يبكينا

فانحل ما كان معقودا بأنفسنا * وانبت ما كان موصولا بأيدينا

بالامس كنا وما يخشى تفرقنا * واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا * إذ طالما غير النائى المحبينا

والله ما طلبت ارواحنا بدلا * عنكم ولا انصرفت فيكم امانينا

توفي باشبيلية سنة 463 (تسج) وكان له ولد يقال له ابوبكر تولى وزارة المعتمد بن عباد قتل يوم اخذ يوسف بن تاشفين قرطبة من ابن عباد وذلك في 2 صفر سنة 484.

 

(أبوالولى)

ابن الامير شاه محمود الانجولي الشيرازي الصدر الكبير، كان من اجلة السادات بشيراز وكان سيدا فاضلا فقيها متصلبا في التشيع، كان من علماء دولة الشاه طهماسب الصفوي، كان متوليا للروضة المقدسة الرضوية ثم عزل وصار متوليا للاوقاف الغازانية ثم صار متوليا لبقعة الشاه صفي الدين ثم صار صدرا في زمن الشاه عباس الاولى كذا عن الرياض وعنه قال: كان هذا الصدر الجليل معاصرا للشيخ البهائى ورأيت رقعة من الشيخ البهائى اليه هذه صورتها: سلام الله تعالى على مخدوم العالمين ومطاع اهل الحق واليقين ومتبوع كافة المؤمنين ومن تشرف به مسند الصدارة والله على ذلك من الشاهدين، وبعد فقد تشرف الخادم الحقيقي والمخلص التحقيقي وبورود الخطاب المستطاب من تلك الاعتاب لا زالت عالية القباب إلى يوم المآب وقبل مجاري الاقلام الشريفة ومسح وجهه بمواقع الانامل القدسية المنيفة وابتهل إلى الله سبحانه ان يمن على هذه الفرقة بدوام تلك الذات العلوية السماة وان يحرسها من سائر الكدورات الخ.

[174]

يروي عن ابيه عن الشيخ ابراهيم القطيفي. ويروى عنه السيد حسين بن السيد حيدر الكركى العاملي.

 

(أبوهاشم الجبائى)

انظر الجبائى.

 

(أبوهاشم الجعفرى)

داود بن القسم بن اسحاق بن عبدالله بن جعفر بن ابى طالب رضى الله تعالى عنهم البغدادي، وكان ثقة جليل القدر عظيم المنزلة عند الائمة عليهم السلام وقد شاهد منهم الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الامر صلوات الله عليهم اجمعين، وكان منقطعا اليهم وقد روى عنهم كلهم وله اخبار ومسائل وله شعر جيد فيهم منها قوله في ابي الحسن الهادي " ع " وقد اعتل:

مادت الارض بي وادت فؤادي * واعترتني موارد العرواء

حين قيل الامام نضو عليل * قلت نفسي فدته كل الفداء

مرض الدين لاعتلالك واعت‍ * ل وغارت له نجوم السماء

عجبا ان منيت بالداء والسقم * وانت الامام حسم الداء

انت آسى الآدواء في الدين والد * نيا ومحيى الاموات والاحياء

وكان مقدما عند السلطان، وكان ورعا زاهدا ناسكا عالما عاملا ولم يكن احد في آل ابى طالب مثله في زمانه في علو النسب.

وذكر السيد ابن طاووس: انه من وكلاء الناحية الذين لا تختلف الشيعة فيهم توفي في ج 1 سنة 261 (رسا).

قال المسعودي: وقبره مشهور والظاهر ان مراده في بغداد لانه كان متوطنا فيها، وكان ابوه القاسم امير اليمن رجلا جليلا وكانت ام القاسم ام حكيم بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر، فهو ابن خالة مولانا الصادق عليه السلام.

[175]

ووردت عن ابي هاشم روايات من دلائل امامة ابي الحسن الهادي " ع " وهي كثيرة نتبرك بذكر ثلاثة منها:

(1) روي ان ابا الحسن " ع " مص حصاة ثم رمى بها إلى ابى هاشم فوضعها في فمه، فما برح من عنده حتى تكلم بثلاثة وسبعين لسانا اولها الهندية.

(2) روي عن خرائج الراوندي قال كان ابوهاشم منقطعا إلى الهادي " ع " فشكى اليه ما يلقى من الشوق اليه وكان ببغداد وله برذون ضعيف، فقال عليه السلام قواك الله يا ابا هاشم وقوى برذونك، قال الراوندي وكان ابوهاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ويعود من يومه إلى بغداد اذا شاء على ذلك البرذون وكان هذا من اعجب الدلائل التي شوهدت.

(3) روى الشيخ الصدوق عن ابى هاشم الجعفري قال: اصابتنى ضيقة شديدة فصرت إلى ابى الحسن علي بن محمد " ع " فاذن لي فلما جلست قال يا ابا هاشم اي نعم الله عزوجل عليك تريد ان تؤدى شكرها؟ قال ابوهاشم فوجمت (وجم اي سكت على غيظه) فلم ادر ما اقول له، فابتدر " ع " فقال رزقك الايمان فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فاعانتك على الطاعة ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا ابا هاشم انما ابتدأتك بهذا لانى ظننت انك تريد ان تشكو إلى من فعل بك هذا، وقد امرت لك بمائة دينار فخذها ولا يخفى انه غير ابى هاشم العلوي المعاصر للصاحب بن عباد الذي حكي انه مرض بعد ان كان الصاحب مريضا فبرئ فكتب الصاحب اليه:

أبا هاشم مالي اراك عليلا * ترفق بنفس المكرمات قليلا

لترفع عن قلب النبي حزازة * وتدفع عن صدر الوصي غليلا

فلو كان من بعد النبيين معجز * لكنت على صدق النبي دليلا

[176]

فكتب ابوهاشم في جوابه:

دعوت إليه الناس شهرا محرما * ليصرف سقم الصاحب المتفضل

إلى بدني أو مهجتي فاستجاب لي * فها انا مولانا من السقم ممتلي

فشكرا لربي حين حول سقمه * إلى وعافاه ببرء معجل

وأسأل ربي ان يديم علاوه * فليس سواه مفزع لبنى علي

 

(أبوهاشم بن محمد بن الحنفية)

اسمه عبدالله، قال ابن خلكان قال الطبرى في تأريخه: في سنة 98 (صح) قدم ابوهاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية على سليمان بن عبدالملك بن مروان فاكرمه، وسار ابوهاشم يريد فلسطين فانفذ سليمان من قعد له على الطريق بلبن مسموم فشرب منه ابوهاشم فاحس بالموت فعدل إلى الحميمة واجتمع بمحمد بن علي بن عبدالله بن العباس واعلمه ان الخلافة في ولده عبدالله بن الحارثية (أى السفاح) وسلم اليه كتب الدعاة واوقفه على ما يعمل بالحميمة هكذا قال الطبرى ولم يذكر ابراهيم الامام.

وجميع المؤرخين اتفقوا على ابراهيم الامام بن محمد بن علي، ولما ظهر ابومسلم بخراسان دعا الناس إلى مبايعة ابراهيم ولذلك قيل له ابراهيم الامام وكان نصر بن سيار نائب مروان الحمار بخراسان فكتب إلى مروان يعلمه بظهور ابى مسلم، فكتب مروان إلى عامله بدمشق ان يحضر ابراهيم من الحميمة موثقا فاحضره وحمله اليه، وحبسه مروان بمدينة حران فاوصى ابراهيم الامام إلى اخيه السفاح، وبقي ابراهيم شهرين في الحبس ومات انتهى.

وفي سؤال ابن ابي الحديد ابا جعفر النقيب ان بني امية من اى طريق عرفت ان الامر سينقل عنهم ويصير إلى بني هاشم واول من يلي منهم يكون اسمه عبدالله؟ وجواب النقيب ان اصل هذا كله محمد بن الحنفية ثم ابنه ابوهاشم عبدالله قال ان عليا " ع " لما قبض اتى محمد اخويه حسنا وحسينا عليهم السلام فقال لهما

[177]

اعطيانى ميراثى من ابى فقالا له قد علمت ان اباك لم يترك صفراء ولا بيضاء، فقال قد علمت ذلك وليس ميراث المال اطلب بل اطلب ميراث العلم، فدفعا اليه صحيفة لو اطلعاه على اكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بنى العباس.

وروي عن عيسى بن علي بن عبدالله بن العباس قال: لما اردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على ابراهيم الامام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها ابوهاشم بن محمد بن الحنيفة إلى محمد بن علي بن عبدالله بن العباس وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة (صقع بالشام) فلما افضى السلطان الينا وملكنا الامر ارسلنا إلى ذلك الموضع فبحث وحفر فلم يوجد شئ فامرنا بحفر جريب من الارض في ذلك الموضع حتى بلغ حفر الماء ولم نجد شيئا قال ابوجعفر وقد كان محمد بن الحنيفة صرح بالامر لعبد الله بن العباس وعرفه تفصيله ولم يكن امير المؤمنين " ع " قد فصل لعبد الله بن العباس الامر وانما اخبره به مجملا كقوله خذ اليك ابا الاملاك ونحو ذلك ومما كان يعرض به، ولكن الذي كشف القناع وابرز المستور هو محمد بن الحنفية.

 

(أبوالهذيل)

العلاف محمد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول البصري شيخ البصريين في الاعتزال ومن اكبر علمائهم وصاحب المقالات في مذهبهم كان معاصرا لابى الحسن الميثمي المتكلم الامامي.

حكي انه سأل ابوالحسن الميثمي ابا الهذيل فقال ألست تعلم ان ابليس ينهى عن الخير كله؟ ويأمر بالشر كله قال بلى قأل أفيجوز ان يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه قال لا قال له ابوالحسن قد ثبت ان ابليس يعلم الشر كله والخير كله، قال ابوالهذيل اجل قال فاخبرني عن امامك الذي تأتم به بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هل يعلم الخير كله والشر كله؟ قال لا، قال له: فابليس اعلم من امامك اذا فانقطع ابوالهذيل.

[178]

توفي ابوالهذيل بسر من رأى سنة 227 (ركز).

حكي انه اجتمع عند يحيى بن خالد جماعة من ارباب علم الكلام وهم علي بن مقسم احد مشاهير المتكلمين من الشيعة، وابومالك الخضرمي الشاري، وهشام بن الحكم شيخ الامامية، والنظام، وعلي بن منصور احد علماء الشيعة الامامية، والمعمر المعتزلي، وبشر بن المعمر، وثمامة بن اشرس المعتزلي، وابوجعفر السكاك تلميذ هشام، والصباح بن الوليد المرجي، والمؤيد المجوسي، وابوالهذيل وغير هؤلاء فسألهم عن حقيقة العشق فتكلم كل واحد بشئ من الكلام فقال ابوالهذيل وكان من جملتهم ايها الوزير العشق يختم على النواظر ويطبع على الافئدة مرتعه في الاجساد، ومشرعه في الاكباد، وصاحبه متصرف الظنون متغير الاوهام لا يصفو له موجود ولا يسلم له موعود يسرع اليه النوائب وهو جرعة من نقيع الموت وبقية من حياض الثكل غير انه من اريحية تكون في الطبع وطلاوة توجد في الشمائل وصاحبه جواد لا يصغي إلى داعية المنع ولا يسنح به نازع الغول انتهى.

روى الشيخ الصدوق عن المفضل قال سألت ابا عبدالله " ع " عن العشق قال: قلوب خلت عن ذكر الله فاذاقها الله تعالى حب غيره. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعوذوا بالله عزوجل من حب الحزن.

قال العلامة المجلسي في شرح النبوي: افضل الناس من عشق العبادة فعانقها واحبها بقلبه الخ.

العشق هو الافراط في المحبة وربما يتوهم انه مخصوص بمحبة الامور الباطلة فلا يستعمل في حبه سبحانه تعالى وما يتعلق به وهذا يدل على خلافه وان كان الاحوط عدم اطلاق الاسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه ايضا بناء على التوقيف قيل ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية: ان العشق ضرب من الماليخوليا والجنون والامراض السوداوية، وقرروا في كتبهم الالهية انه من اعظم الكمالات والسعادات، وربما يظن ان بين الكلامين اختلافا، وهو من واهي

[179]

الظنون فان المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهوانى، والممدوح هو الروحانى الانساني النفساني، والاول يزول ويفتى بمجرد الوصال والاتصال، والثاني يبقى ويستمر ابد الآباد على كل حال.

 

(أبوهريرة)

صحابي معروف اسلم بعد الهجرة بسبع سنين.

قال الفيروز آبادي في القاموس: وعبدالرحمن بن صخر رأى النبي صلى الله عليه وآله في كمه هرة فقال يا ابا هريرة فاشتهر به، واختلف في اسمه على نيف وثلاثين قولا انتهى.

وذكر ابن ابى الحديد في الجزء الرابع من شرحه على النهج عن شيخه ابى جعفر الاسكافي: ان معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية اخبار قبيحة في علي " ع " تقتضي الطعن فيه والبراء‌ة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلفوا ما ارضاه منهم ابوهريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، إلى ان قال: وروى الاعمش قال لما قدم ابوهريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال يا اهل العراق اتزعمون اني اكذب على الله وعلى رسوله واحرق نفسي بالنار، والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لكل نبي حرما وان حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور فمن احدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين.

[180]

واشهد بالله ان عليا احدث فيها. فلما بلغ معاوية قوله اجازه واكرمه وولاه امارة المدينة.

وقال: قال ابوجعفر وابوهريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ضربه عمر بالدرة، وقال قد اكثرت من الرواية واحر بك ان تكون كاذبا على رسولالله صلى الله عليه وآله الخ انتهى.

(اقول) كان ابوهريرة يلعب بالشطرنج قال الدميرى والمروي عن ابي هريرة من اللعب به مشهور في كتب الفقه، وقال الجزري في النهاية في صدر، وفي حديث بعضهم قال رأيت ابا هريرة يلعب بالسدر، والسدر لعبة يقامر بها وتكسر سينها وتضم وهي فارسية معربة عن (سه در) يعني ثلاثة ابواب انتهى.

وكانت عائشة تتهم ابا هريرة بوضع الحديث وترد ما رواه. ومن اراد الاطلاع على ذلك فعليه بكتاب عين الاصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة. ولما بلغ عمران ابا هريرة يروي بعض مالا يعرف، قال لتتركن الحديث عن رسول الله أو لالحقنك بجبال دوس.

فروي عن ابى هريرة قال ما كنا نستطيع ان نقول قال رسول الله حتى قبض.

وعن الفائق للزمخشري وغيره قال: ابوهريرة استعمله عمر على البحرين فلما قدم عليه قال يا عدو الله وعدو رسوله سرقت من مال الله، فقال لست بعدو الله ولا عدو رسوله ولكني عدو من عاداهما ما سرقت ولكنها سهام اجتمعت ونتاج خيل فاخذ منه عشرة آلاف درهم فالقاها في بيت المال الخ.

وعن شعبة قال كان ابوهريرة يدلس.

وعن ربيع الابرار للزمخشري قال وكان يعجبه اي ابا هريرة المضيرة جدا فيأكلها مع معاوية واذا حضرت الصلاة صلى خلف علي فاذا قيل له قال مضيرة معاوية ادسم واطيب، والصلاة خلف علي افضل، فكان يقال له شيخ المضيرة، وقال ايضا كان ابوهريرة يقول اللهم ارزقني ضرسا طحونا ومعدة هضوما ودبرا نثورا.

[181]

وحكي عن ابى حنيفة انه سئل فقيل له: إذا قلت قولا وكتاب الله تعالى يخالف قولك؟ قال اترك قولي بكتاب الله، فقيل له إذا كان الصحابي يخالف قولك؟ قال اترك قولي بجميع الصحابي به إلا ثلاثة منهم: ابوهريرة، وانس بن مالك، وسمرة بن جندب.

وروي انه سأله اصبغ بن نباتة في محضر معاوية فقال: يا صاحب رسول الله انى احلفك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة وبحق حبيبه محمد المصطفى صلى الله عليه واله إلا اخبرتنى أشهدت غدير خم؟ قال بلى شهدته، قلت فما سمعته يقول في علي " ع "؟ قال سمعت يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، قلت له فانت إذا واليت عدوه وعاديت وليه، فتنقس ابوهريرة الصعداء وقال إنا لله وإنا اليه راجعون، إلى غير ذلك.

وخبر ضرب عمر بين ثدييه ضربة خر لاسته، حيث جاء بنعلي رسول الله صلى الله عليه واله يبشر بالجنة من لقيه يشهد ان لا إله إلا الله مشهور.

 

(أبوهريرة العجلى)

هو الذي عد في شعراء اهل البيت " ع " ورثى مولانا الصادق " ع " لما اخرج إلى البقيع ليدفن بقوله:

اقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق

أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق

غداة حتى الحاثون فوق ضريحه * ترابا واولى كان فوق المفارق

روي عن ابى نصير قال قال ابوعبدالله " ع ": من ينشدنا شعر ابى هريرة؟ قلت جعلت فداك انه كان يشرب، فقال: رحمه الله وما ذنب إلا ويغفره الله تعالى لولا بغض علي " ع ".

[182]

 

(أبوهلال العسكرى)

الحسن بن عبدالله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي الاديب الفاضل، صاحب كتاب الاوائل، كان موصوفا بالعلم والفقه والغالب عليه الادب والشعر.

حكي عن ياقوت انه قال: ولم يبلغني شئ في وفاته غير انى وجدت في آخر كتاب الاوائل من تصنيفه فراغه لعشر خلت من شعبان سنة 365 (شصه).

وبالجملة هو تلميذ سميه ابى احمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، وقيل انه ابن اخت ابى احمد العسكري. وابواحمد العسكري. وابواحمد المذكور احد الائمة في الادب والحفظ وصاحب اخبار ونوادر، وله تصانيف منها: كتاب المختلف والمؤتلف وكتاب الحكم والامثال وكتاب الزواجر وغير ذلك.

يحكى ان الصاحب بن عباد كان يود الاجتماع به ولا يجد اليه سبيلا، فقال لمخدومه مؤيد الدولة بن بويه ان عسكر مكرم قد اختلت احوالها واحتاج إلى كشفها بنفسي فاذن له في ذلك فلما اتاها توقع ان يزوره ابواحمد المذكور فلم يزره، فكتب اليه الصاحب:

ولما ابيتم ان تزوروا وقلتم * ضعفنا فلم نقدر على الوخدان

اتيناكم من بعد ارض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان

نسائلكم هل من قرى لنزيلكم * بمل‌ء جفون لا بمل‌ء جفان

وكتب مع هذه الابيات شيئا من النثر، فجاوبه ابواحمد عن النثر بنثر مثله وعن هذه الابيات بالبيت المشهور:

أهم بأمر الحزم لو استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان

فلما وقف الصاحب على الجواب عجب من اتفاق هذا البيت له، وقال والله لو علمت انه يقع له هذا البيت لما كتبت اليه على هذا الروي.

وهذا البيت لصخر ابن عمرو بن الشريد اخي الخنساء الشاعرة المشهورة، وهو من جملة ابيات مشهورة

[183]

وكان صخر المذكور قد حصر محاربة بنى اسد فطعنه ربيعة بن ثور الاسدي فادخل بعض حلقات الدرع في جنبه وبقي مدة حول في اشد ما يكون من المرض وامه وزوجته سليمى تمرضانه فضجرت زوجته منه فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله فقالت لا هو حي فيرجى ولا ميت فينسى فسمعها صخر فانشد:

ارى ام صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمى مضجعي ومكانى

وما كنت اخشى ان اكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان

لعمري لقد نبهت من كان نائما * واسمعت من كانت له اذنان

واي امرئ ساوى بأم حليلة * فلا عاش إلا في شقى وهوان

أهم بأمر الحزم لو استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان

فللموت خير من حياة كأنها * معرس يعسوب برأس سنان

والعسكري بفتح العين وسكون السين وفتح الكاف نسبة إلى عدة مواضع اشهرها عسكر مكرم وهى مدينة من كور الاهواز، ومكرم الذي تنسب اليه مكرم الباهلي وهو اول من اختطها.

قال الفيروز ابادي في القاموس: العسكر الجمع والكثير من كل شئ، وعسكر محلة بنيسابور، ومحلة بمصر، وبلد بخوزستان، واسم سر من رأى واليه نسب العسكريان ابوالحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر وولده الحسن " ع " وما تابعها انتهى ملخصا.

(اقول) وفي الاثنى عشرية المنسوبة إلى الخواجة نصير الدين الطوسي عبر عن موسى بن جعفر " ع " بقائد العسكر والجيش المدفون بمقابر قريش، وقد سئلت قديما عن وجه ذلك فلم اهتد له ولم ار من اجاب عن ذلك إلى ان الهمت له، وحاصله انه عبر عنه بذلك، لانه عليه السلام جلس يوم نيروز مجلس المنصور للتهنئة، ودخل عليه العساكر والجنود والامراء والجيوش يهنئونه ويحملون اليه الهدايا، ولم يتفق مثل ذلك لاحد من آبائه وابنائه عليهم السلام.

[184]

وهذه قصته بنقل ابن شهر اشوب.

حكي ان المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر " ع " الجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل اليه، فقال: إنى قد فتشت الاخبار عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلم اجد لهذا العيد خبرا، وإنه سنة الفرس ومحاها الاسلام، ومعاذ الله ان نحيى ما محاها الاسلام.

فقال المنصور: انما هذا سياسة للجند فسألتك بالله العظيم إلا ما جلست مجلسي، فجلس " ع "، ودخلت عليه الملوك والامراء والاجناد يهنونه ويحملون اليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل (الخبر).

 

(أبوالهيثم بن التيهان)

بتقديم التاء المفتوحة على الياء المشددة المكسورة اسمه مالك، وهو من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين " ع " وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، ويظهر من الروايات غاية اخلاصه وكثرة جلالته، وانه كان من الاتقياء وقتل مع مع علي بصفين سنة 37، قال امير المؤمنين " ع " في خطبة له: ايها الناس انى قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الانبياء اممهم، وأديت اليكم ما ادرى الاوصياء إلى من بعدهم، وادبتكم بسوطي فلم تستقيموا، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا لله انتم، أتتوقعون اماما غيري يطأبكم الطريق ويرشدكم السبيل؟ ألا انه قد ادبر من الدنيا ما كان مقبلا، واقبل منها من كان مدبرا، وازمع الترحال عباد الله الاخبار، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى، ماضر اخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين ألا يكونوا اليوم احياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق، قد والله لقوا الله فوفاهم اجورهم، واحلهم دار الامن بعد خوفهم، اين اخوانى الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ اين عمار؟ واين ابن التيهان؟ واين ذو الشهادتين؟ واين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وابرد برؤوسهم إلى الفجرة؟ قال ثم ضرب " ع " يده على لحيته واطال البكاء ثم قال اوه على اخواني الذين تلوا القرآن فاحكموه، وتدبروا الفرض فاقاموه، واحيوا

[185]

السنة وامائوا البدعة، دعوا للجهاد فاجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوا، ثم نادى بأعلى صوته: الجهاد الجهاد عباد الله ألا واني معسكر في يومي هذا، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج قال نوف: وقد للحسين " ع " في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولابي ايوب الانصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على اعداد اخر، وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تخطفها الذئاب من كل مكان.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة