فقه الزواج المؤقت ودوره في

حفظ الشباب من الانحراف

المقدمة

شرّع الله للإنسان، بمقتضى ربوبيّته وإلوهيته من الدين ما ينظم مسيرة حياته ـ في كل الجوانب ـ بما يسعده ويوصله إلى درجت الكمال، إذ هداه بواسطة أنبيائه إليه، وهذا الدين الذي سماه الإسلام (إِنَّ شريعه مصرحاً عن ذلك بقوله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ)([1]).

وهذا هو دين الفطرة(فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)([2]) وهو دين لا يتصادم مع حاجات ومتطلبات فطرة الإنسان، الذي خلقه الله عزً وجل مفطوراً من غرائز ورغبات شتى، وهذا المخلوق بما هو هو طبيعته الاحتياج الدائم إلى إشباع غرائزه المتنوعة؛ كي تصل نفسه الإنسانية ـ في حال الالتزام بما يأمر به الشارع المقدس وما ينهى عنه ـ إلى درجة عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون.

وعليه فإنّ وجود أي خلل في إشباع هذه الرغبات سوف يؤدي إلى النقص في التكامل الروحي والجسدي، ما يجعل الإنسان فريسة سهلة لكمائن الشيطان، ومحلاً للاتصاف بالرذيلة؛ ولذا تجد أنّ الإسلام الحنيف لم يطلق العنان إلى هذه الرغبات حتى تجمح بالإنسان وتدمره وتبعده عن الهدف السامي الذي خلق من أجله، إذ أنّ الغرض من خلقه ليس هو إشباع الشهوات، وإلا سيكون حاله حال الحيوان همّه البطن والفرج بلا فرق.

ومن هنا جاء الإسلام وركّز اهتمامه على هذه الغرائز، بحيث شذّبها ونظًمها وجعل لها حدوداً وقوانين على مقتضى فطرة الإنسان واحتياجه إليها، فجعل لها حلاً وسطاً فلم يكتمها ولن يقمعها، بل جعل لها متنفساً هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم يطلقها بصورة غير لائقة مع هكذا مخلوق أعد ليكون خليفة الله في الأرض.

ومن هذه الغرائز المهمة والضرورية في حياة الإنسان التي أودعها الله تبارك اسمه في البشر هي الغريزة الجنسية، والتي تعتبر الركن الأساس لإدامة النوع الإنساني، فإنّ المولى سبحانه جعل لها أحكاماً خاصة, وشروطاً إذا عمل بها يتحقق الهدف المرجو منها بصورة شرعية، إذ بموجبها تصان النفس الإنسانية من السقوط والانحطاط، حيث قنن لها طريقاً ومنهاجاً وهو الزواج بكلا قسميه: الدائم والمؤقت، كل بحسب شروطه.

 لكن الزواج الدائم ليس بمقدور الجميع؛ إذ صعوبة توفر الشروط كاملة وقفت حائلاً أمام البعض لإشباع هذه الغريزة الهائجة, والتي تدفع بالإنسان إلى تفريغها شيئاً فشيئاً، مبررة ذلك بأعذار واهية تؤدي به إلى ارتكاب ما نهى الله عنه.

ومن باب لطفه بعباده لم يتركهم في حيرة من أمرهم، فأرشدهم إلى ما يسد حاجتهم وبصورة شرعية مرضية عنده سبحانه، حيث سنّ لهم الزواج المؤقت (المتعة) بما تقتضيه حكمته و عدله، وبشروط أقل مؤنة من شروط الزواج الدائم، حتى يتمكن الإنسان من السيطرة على هذه الغريزة، وحتى لا تكون للناس على الله الحجة بعد الرسل، بعد أن بين ووضح هذا النوع من الزواج، وبنص القرآن والسنة، والمتفق عليه من الجميع وبدون معارض على تشريعه إلى زمن الرسول صلي الله عليه وآله.

لكن بعد أن التحق الرسول الأعظم صلي الله عليه وآله بالرفيق الأعلى خرجت الأبواق تدوي وتدعو إلى التحريم والمنع, بادعائها التحريم في زمن النبي؛ لورود الناسخ من القرآن الكريم والسنة الشريفة.

 ومن هنا أصبح بحث المتعة بحثا فقهياً كلامياً تاريخياً بعد أن كان بحثاً فقهياً صرفاً وقد نشب الخلاف في هذه المسألة في زمن الخلافة الأموية, وإلا في زمن الصحابة والخلفاء الأربع بعد رسول الله  صلي الله عليه وآله لم يسجل التأريخ خلافا في المسألة؛ لمعلومية تشريعها ومعلومية تحريم عمر بن الخطاب لها, ولأجل بيان الحقيقة سوف ندخل في غمار البحث من زويا عدة.

 

تعريف النكاح المنقطع أو المتعة لغة:

يعرف النكاح بأنه: (الوطء، ويقال للعقد، وقيل: مشترك بينهما، وقيل: حقيقة في الوطء مجاز في العقد. وهو في الشرع: عقد لفظي مملك  للوطء ابتداء. وهو من المجاز تسميته للسبب باسم مسببه)([3]).

ونكح: (النون والكاف والحاء أصل واحد وهو البضاع، ونكح ينكح وامرأة ناكح في بني فلان أي: ذات زوج منهم، والنكاح يكون العقد دون الوطء، يقال: نكحت أي: تزوجت وأنكحت غيري)([4]).

وعن الجواهر: (أصل النكاح الوطء، ثم قيل للتزويج نكاح مجاراً؛ لأنه سبب للوطء، ولا ينافي ما عن القاموس من أنه (الوطىء: العقد؛ لأنه كثير ما يخلط بين الحقيقة والمجاز واللغة والشرع...)([5]).

والمنقطع: اسم فاعل من باب الانفعال وهو صفة للنكاح...

والمتعة بالظّم والكسر: مشتق من متع يمتع متوعاً، اسم للتمتيع ويفيد الاستمتاع والالتذاذ، وهو: ما ينتفع انتفاع غير باق، بل ينقضي عن قريب....)([6]).

 

النكاح المنقطع اصطلاحاً:

المتعة في الاصطلاح هو: (أن تتزوج امرأة تتمتع بها أياماً ثم تخلي سبيلها)(1).

وهذا يكون بعقد مخصوص يكونّ رابطة زوجية إلى أجل مسمى وبمهر معلوم، والعقد فيه متوقف على شرط الإيجاب والقبول، وهو كعقد النكاح الدائم ولكن يبطل عند عدم ذكر المهر والأجل، ويكون الافتراق فيه بانقضاء المدة أو أن يهب الزوج المدة المعينة، ولا يحتاج إلى طلاق ويلحق به الولد أي بالزوج، ولا يقع فيه طلاق ولا لعان ولا ظهار ولا توارث بين الزوجين، وعدة المستمتع بها حيضتين أو خمس وأربعون يوماً، والموت بأربعة أشهر وعشرة أيام.

 

المتعة في القرآن الكريم:

لو رجعنا إلى الدستور الإسلامي الذي لا يأتي الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لوجدنا أن الله تبارك وتعالى شأنه قد أنزل في كتابه العظيم آية في تشريع نكاح المتعة في سورة النساء وهي قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)([7]) وهذا ما أجمع عليه العلماء وبالاتفاق وعلى اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم وتفاوت عصورهم من العصر الأول وحتى عصرنا الحاضر.

لكن شذ البعض وأخذ يؤول الآية الآنفة الذكر ويصرفها عن حقيقتها التي نزلت من أجلها.

فتارة يؤولونها بأنها محمولة على الزواج الدائم وأخرى بأنها نزلت في الزواج المؤقت، لكن مع ذلك يدعون أنها نسخت، ثم الذين يدعون نسخها انقسموا على أنفسهم، فمنهم من يقول إنها نسخت قرآنياً ومنهم من يقول إنها نسخت بالسنة النبوية، والكل مضطرب في أدلته على ما يدعي.

 إذن يتضح من ذلك أنّ لا شك ولا ريب في تشريع زواج المتعة، ولو سبرنا كتب التاريخ ورجعنا نتصفح ما بين الدفتين لوجدنا أن هذا النوع من الزواج قد شرع في عصر الرسول صلي الله عليه وآله، بحيث استقبل المسلمون والصحابة آنذاك هذا الحكم بكل رحابة صدر، من دون أن ينتابهم أي تردد أو استغراب. وهذا ما تدل عليه الروايات التي يرويها الطرفين في السنة والشيعة، وسنورد إليك بعض ما نقوله وما علقوا عليه.

 

الأحكام المترتبة على النكاح المنقطع عند مدرسة أهل البيت:

وهو أن تزوج المرأة نفسها أو يزوجها وكليها أو وليها إن كانت صغيرة لرجل تحل له، ولا يكون هناك مانع شرعي من نسب أو سبب أو رضاع أو عدة أو إحصان، بمهر معلوم إلى أجل مسمى، وتبين عنه بانقضاء لأجل، أو أن يهب الرجل ما بقي من المدة، وتعتد المرأة بعد المباينة مع الدخول وعدم بلوغها سن اليأس بقرءين إن كانت ممن تحيض، وإلا فبخمسة وأربعين يوماً، وإن لم يمسسها فهي كالمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها. وشأن المولود من النكاح شأن المولود من الدائم في جميع أحكامه([8]).

قال الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عند ما تعرض لتفسير الآية السابقة الذكر: (وقيل المراد به الاستمتاع نكاح المتعة، هو النكاح المنعقد بمهر معيّن إلى أجل معلوم، عن ابن عباس، والسدي، وابن سعد، وجماعة من التابعين، وهو مذهب أصحابنا الإمامية، وهو الواضح؛ لأن لفظ الاستمتاع والتمتع وإن كان في الأصل واقعاً على الانتفاع والالتذاذ، فقد صار يعرف في الشرع مخصوصاً بهذا العقد المعين، لاسيما إذا أضيف إلى النساء، فعلى هذا يكون معناه: فمتى عقدتم عليهنّ هذا العقد المسمى متعة فآتوهنّ أجورهنّ، ويدل على ذلك أن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع، وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ؛ لأنّ المهر لا يجب إلا به.

 هذا وقد روى جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود أنهم قرأوا: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) وفي ذلك تصريح بأنّ المراد به عقد المتعة([9]).

وذكر العلامة الطباطبائي في تفسير (الميزان) ما يلي:

(والجملة أعني قوله: (فما استمتعتم به منهن.. الخ تفريع لما تقدمها من الكلام لمكان الفاء ـ تفريع البعض على الكل أو تفريع الجزئي على الكلي بلا شك، فإنّ ..... قوله: ( أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)([10]) شامل لما في النكاح وملك اليمين، فتفريع قوله: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )([11]) عليه يكون من تفريع الجزء على الكل أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على القسم الكلي. وهذا النوع من التفريع كثير الورود في كلام الله كقوله عز من قائل: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ)([12]) وقوله: (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)([13]) وقوله: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ)([14]) وإلى غير ذلك، والمراد بالاستمتاع المذكور في الآية: نكاح المتعة بلا شك، فإنّ الآية مدنية نازلة في سورة النساء في النصف الأول من عهد النبي صلي الله عليه وآله بعد الهجرة، على ما يشهد به معظم آياتها.

 وهذا النكاح أعني نكاح المتعة كان دائراً بينهم معمولاً  عندهم في هذه البرهة من الزمان من غير شك ـ إلى أن يقول: وكان اسمه هذا الاسم ولا يعبر عنه إلا بهذا اللفظ، فلا مناص من كون قوله: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ) محمولاً عليه مفهوماً منه هذا المعنى، كما أنّ سائر السنن والعادات والرسوم الدائرة بينهم في عهد النزول بأسمائها المعروفة المعهودة، كلما نزلت آية متعرضة لحكم متعلق بشيء من تلك الأسماء بإمضاء أو رد أو أمر أو نهي لم يكن بد من حمل  الأسماء الواردة فيها على معانيها المسماة بها، من غير أن تحمل على معانيها اللغوية الأصلية، وذلك كالحج والبيع والربا و... وسائر ما هو من هذا القبيل، فلم يكن لأحد أن يدعي أن المراد بحج البيت قصده، وهكذا ما أتى به النبي صلي الله عليه وآله من الموضوعات الشرعية ثم شاع الاستعمال حتى عرفت بأسمائها الشرعية، كالصلاة والصوم والزكاة وحج التمتع وغير ذلك، فلا مجال بعد تحقق التسمية لحمل ألفاظها الواقعة في القرآن الكريم على معانيها اللغوية الأصلية بعد تحقق الحقيقة الشرعية أو المتشرعية فيها. فمن المتعين أن يحمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة؛ لدورانه بهذا الاسم عندهم يوم نزول الآية)([15]).

 

الأحكام المترتبة على النكاح المنقطع عند السنة:

إن جميع من يرى شرعية النكاح المنقطع، وإن ادعوا في ما بعد نسخه، قالوا بترتب الأحكام عليه، وما يؤيد ذلك ما ينقله القرطبي وهو من كبار مفسري أهل السنة في تفسيره عن ابن عطية، حيث قال: (وكانت المتعة أن يتزوج الرجل بشاهدين وإذن الولي إلى أجل مسمى، وعلى أن لا ميراث بينهما، ويعطيها ما اتفقا عليه، فإذا انقضت المدة فليس عليها سبيل، وتستبري رحمها؛ لأنّ الولد لاحق فيه بلا شك، فإن لم تحمل حلت لغيره، وعن ابن عباس قال: عدتها حيضة ولا يتوارثان)([16]).

الزواج المؤقت بين النفي والإثبات

بعد أن التحق النبي الأكرم صلي الله عليه وآله بالرفيق الأعلى وما إن غمضت عيناه، حدثت أمور كثيرة شقت الصف الإسلامي الواحد، ومن ضمن هذه الأمور التي لا زال الإسلام والمسلمون يتجرعون الويل والويلات من عقباتها، هي مسألة الاجتهاد مقابل النص التي لعبت دوراً خطيراً في تغيير النهج الإسلامي القويم عن مساره الصحيح، بحيث حاولت جاهدة في تظليل تلك الحقائق الواضحة بالأدلة والبراهين الساطعة كالشمس في رابعة النهار ،لكن لم ولن تفلح تلك المحاولات الواهية والغيوم الكاشحة من إخفاء نور الشمس والحقيقة.

 ومن هذه المباحث التي طالتها سهام هذه الفكرة الخبيثة، هو بحث مسألة المتعة الذي نحن بصدده، فلو رجعنا إلى زمن الرسول  صلي الله عليه وآله لوجدنا أنها كانت سارية المفعول ،وحتى في عصر أبي بكر وحكومته من أولها إلى آخرها، وأيضاً في زمن عمر بن الخطاب. لكن في أواخر حياته اختلف الحال وأطلق كلمته المشهورة ،حيث قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلي الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما)([17]) يعني متعة النساء ومتعة الحج.

 وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلي الله عليه وآله ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها، حتى مات صلي الله عليه وآله قال رجل برأيه ما شاء)([18]).

قال الرازي في تفسيره: (قال رجل برأيه ما شاء يريد أن عمر نهى عنها)([19]).

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي نضرة قال: (كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناها مع رسول الل صلي الله عليه وآله ثم نهانا عنها عمر فلم نعد لهما)([20]).

وأخرج أحمد بن حنبل وسنده بإسناد رجاله كلهم ثقات، عن عمران بن حصين قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله صلي الله عليه وآله فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي صلي الله عليه وآله حتى مات) ([21]).

وأخرج الطبراني في تفسيره بإسناده عن أبي نضرة قال: (سألت ابن عباس عن متعة النساء، فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ قال: قلت: بلى، قال: فما تقرأ فيها (فما استمتعتم .... إلى أجل مسمى)؟ قال: قلت له: لو قرأتها هكذا ما سألتك، قال: فإنها كذا، وفي حديث قال ابن عباس: والله لأنزلها الله كذلك (ثلاث مرات). وكذلك عن قتادة في قراءة أبي بن كعب، وعمر بن مرة في قراءة سعد بن جبير، وأخرج بإسناد صحيح عن شعبة, عن الحاكم، قال: (سألته عن هذه الآية أمنسوخة هي؟ قال: لا)([22]) .

وكذلك ما يؤيد الموقف الموحد لعلماء الإسلام ومفسريهم على مشروعية المتعة هو ما أخرجه الجصّاص في أحكامه ذاكراً أحاديث ابن عباس وأبي بن كعب ومن طريق ابن جريح، أنها منسوخة، حيث قال: (والقول بالنسخ دال على أن الآية في المتعة)([23]).

وأخرج كذلك أبو بكر البيهقي في سننه عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: (كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرؤون هذه الآية: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل))([24]).

وهذه مجموعة من أقوال كبار علماء المسلمين عرضناها بشكل مختصر، تبيّن مدى الاتفاق على أصل مشروعية الزواج المؤقت وعدم نهي الرسول لأعظم صلي الله عليه وآلهعنها.

ومن هنا سوف نبحث ولو بشكل مختصر وبحسب ما يقتضيه المقام في أدلة القائلين بجواز النكاح المنقطع والقائلين بالتحريم.

 

المبحث الأول: أدلة القائلين بجواز النكاح المنقطع

1ـ الاستدلال بالقرآن:

من الآيات التي استدل بها على جواز النكاح المنقطع (المتعة) ومشروعيتها في الشريعة الإسلامية هي قوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)([25]).

وهذه الآية نص في المطلوب وهو حلية النكاح المنقطع، بحيث إن كبار الصحابة وعلماء القرآن من الصحابة قالوا بدلالتها على المتعة وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم الذين هم أقرب لعصر النص، والمقربين من صاحب الشريعة عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

وعليه فإنها كانت من المسلمات ـ بين الأصحاب ـ التي لا يشوبها شك ولا ريب.

وهكذا اتفق كل المفسرون من الإمامية على أن الآية في المتعة، مضافاً إلى ما ورد في أكثر التفاسير عند السنة على اختصاصها بها([26]).

2ـ الاستدلال بالسنة:

تظافرت الروايات الكثيرة الدالة على جواز ومشروعية الزواج المؤقت قبل وبعد رحيل الرسول الأكرم صلي الله عليه وآله، والتي روتها كتب المسلمين بكل مذاهبهم، ومن هذه الروايات:

1ـ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود قال: (كنا نغزوا مع رسول الله صلي الله عليه وآله ليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)([27]))([28]) ومن الواضح أن استشهاده بهذه الآية يتضمن إنكاره للقول بالتحريم، مضافاً إلى أن الآية محكمة ومطلقة وشاملة للاستمتاع بكل الطيبات ومنها متعة النساء.

2ـ أخرج البخاري أيضاً عن عمران بن حصين قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلي الله عليه وآله ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها، حتى مات صلي الله عليه وآله قال رجل برأيه ما شاء)([29]).

وهذه الرواية واضحة في أن تشريع وحلية المتعة متعارف بين المسلمين إلى أن حرمها عمر.

3ـ ما رواه الراغب الأصفهاني في كتابه محاضرات الأدباء, حيث ذكر العبارة التالية: (إن عبد الله بن الزبير عيّر ابن عباس بتحليله المتعة، فقال له ابن عباس: سل أمك  كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك، فسألها، فقالت: ما ولدتك إلا بالمتعة)([30]).

4ـ روى الطبري عن ابن عباس أنه قال: (ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها عباده ، ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي) ([31]).

5ـ ذكر ابن رشيد الحفيد في بدايته عن عطاء: (سمعت جابر بن عبد الله يقول: تمتعنا على عهد رسول الله صلي الله عليه وآله وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر، ثم نهى عنها عمر الناس) ([32])

وبهذا نكتفي بهذا القدر من الروايات الدالة على جواز ومشروعية الزواج المنقطع، والمروية في أمهات كتب أهل السنة، وبغض النظر عما هو مأثور عندنا؛ أذ أن حليتها من المسلمات؛ لما تواتر عن النبي وأهل بيته الطاهرين المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام.

3ـ الاستدلال بالإجماع:

وأما الإجماع، فلا خلاف بين المسلمين في كون المتعة نكاحاً شرعياً وجائزاً، ونص على ذلك القرطبي في تفسيره، حيث قال: (لم يختلف العلماء من السلف والخلف أنّ المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع عند انقضاء الأجل من غير طلاق)([33]).

وكذلك ما جاء في تفسير الطبري، نقلاً عن السدي وغيره في ذيل الآية قال: (هذه هي المتعة، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى)([34]).

وقال ابن عبد البر في تمهيده: (أجمعوا على أنّ المتعة نكاح لا إشهاد فيه، وأنه نكاح إلى أجل، تقع الفرقة بلا طلاق ولا ميراث بينهما)([35]).

ويتلخص من ذلك: أنّ نكاح المتعة نكاح مشروع، شرّعه المولى سبحانه وتعالى وعمل به الأصحاب في زمن النبي، ولو كان غير جائز لردع النبي صلي الله عليه وآله المسلمين عن العمل به، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبما أنه لم يردع إذن ستكشف من عدم الردع الإمضا على العجل به، إذاً هو جائز ومباح وهذا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع كما بيناه.

 

المبحث الثاني: أدلة القائلين بتحريم الزواج المنقطع

تضاربت آراء الذين أخذوا موقف التشدد من مشروعية الزواج المؤقت، وتباينت أقوالهم في تشخيص الناسخ الأصلي للمتعة، إلا أنّ هذه الأقوال المدافعة لم ترسوا على يقين واطمئنان، ولم تكن هذه الجهود التي بذلت لتصحيح موقف عمر بن الخطاب موفقه، ومن هنا نجد أن ما استدلوا به على حرمة النكاح المنقطع يتلخص في وجهين، سنوردهما ونناقشهما بحسب ما تقتضيه سعة البحث.

الوجه الأول: إنّ آية المتعة مختصة بالنكاح الدائم.

وقد تفرد بهذا القول أبو جعفر النحاس المرادي المصري النسفي صاحب التفسير المتوفى عام (701هـ) فقد ذكر أنّ قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ) لا تدل على حل المتعة، وتفسير الآية بها غلط وغير مقبول؛ لأنّه مخالف لنظم القرآن، حيث إنّه سبحانه بيّن أولاً المحرمات ثم قال سبحانه: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم) وهو شرط بحسب المعنى، فيبطل تحليل الفرج وإعارته، ثم قال سبحانه:

(مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)([36]) وفيه إشارة إلى النهي عن كون القصد لا مجرد قضاء الشهوة، وعليه تبطل المتعة بهذا القيد؛ لأنّ مقصود المتمتع ليس إلا ذاك، أي إفراغ الشهوة دون التأهل وحماية النسب، كما أنّ كلمة الاستمتاع تدل على الوطء والدخول وليس بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة، ويقول كذلك: خبر أبي بن كعب وابن عباس شاذ ومع وجود ما دل على التحريم وهو قوله تعالى: (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)([37]) وهو قطعي فلا تعارض، وحتى مع التساوي يقدم دليل الحرمة([38]).

مناقشة هذه الدعوى:

1ـ إنّ هذا القول مخالف لأقوال الكثير من علماء السنة ومفسريهم، الصريحة من أن آية: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ) نزلت في النكاح المنقطع([39]).

2 ـ إن جماعة من الصحابة قرؤوا آية المتعة بزيادة (إلى أجل مسمى) كما جاء عن ابن عباس، وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي، وعبد الله بن مسعود، حيث ذكر الآلوسي في تفسيره عن ابن عباس وعبد الله بن مسعود الآية مما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ثم قال: (ولا نزاع عندنا أنها أحلت ثم حرمت)([40]).

3 ـ القول بالنسخ دال على أن الآية نزلت في المتعة وليس هي في النكاح الدائم.

4 ـ إن التزام البعض من علماء السنة بتأويل الآية بالنكاح الدائم وبعض آخر بأنها منسوخة، لازم ذلك أن يكون النكاح الدائم منسوخاً، كذلك مثل نكاح المتعة، إذن لا يبقى طريق تحل فيه الفروج إلا ملك اليمين، وهذا لم يقل به أحد ولا يمكن الالتزام به، إذن لابد أن يبطل تأويلهم الآية بالنكاح الدائم أو يبطل قولهم بالنسخ([41]).

نستنتج من هذه المناقشات أنّ ما ذهبوا إليه من أنّ الآية نازلة في النكاح الدائم ماهي إلا تخرّصات لا تقوم على دليل، بل الدليل قائم على خلافها كما بيّنا آنفاً.

 الوجه الثاني: إنّ الآية منسوخة: أـ بالقرآن ب ـ بالسنة.

أـ النسخ بالقرآن:

حيث استدل القائل بالنسخ بأنّ آية المتعة نسخت بقوله تعالى: (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ)([42]).

وحاصل استدلالهم: هو أنّ الحلّية منحصرة في الزوجات وما ملكت أيمانهم، فتبقى الزوجة المؤقتة في دائرة الحرمة.

مناقشة الاستدلال:

والمناقشة في ذلك واضحة ونختصرها في نقطتين:

1ـ إن المتعة زواج، والمتمتع بها زوجة حقيقة، ومن هنا تكون الآية شاملة لها، فالآية قالت أزواج وهي من الزوجات، فلا تعارض بين الآيتين وآية المتعة.

2ـ إن الآيتين مكيّتان، وأما آية المتعة مدنية ولا يمكن أن يكون نسخ المتقدم للمتأخر، وهناك آيات أخرى مثل آية الطلاق والمواريث كذلك لا يمكن أن تكون دليلاً على ما ادعوه؛ لما عرفت، وعليه نقتصر على هذه الآية للاختصار.

ب ـ النسخ بالسنة:

واستندوا على ما ادعوه بروايات عدة نذكر منها على وجه المثال:

1ـ عن علي عليه السلام إنه قال لابن عباس: (إن النبي صلي الله عليه وآله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر)([43]).

2ـ عن الياس بن سلمة، عن أبيه قال: (خص رسول الله صلي الله عليه وآله عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها)([44]).

3ـ عن عبد الملك بن الربيع، عن أبيه، عن جده قال: (أمرنا رسول الله صلي الله عليه وآله بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها)([45]) وغيرها من الأخبار.

مناقشة هذه الدعوى:

أولاً: إنّ أخبار التحريم آحاد، والنسخ لا يثبت بأخبار الآحاد في قبال صريح القرآن.

ثانياً: إنّ هذه الروايات معارضة بروايات أخرى مستفيضة ومصححة ومعتمد عليها من قبل كبار علماء أهل السنة، كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم.

ثالثاً: إنّ روايات التحريم متضاربة ومتناقضة، حيث إنّ التحريم تارة صدر في يوم خيبر وتارة في يوم أوطاس أو الفتح وأخرى في تبوك وأخرى في حجة الوداع وغيرها، وهذا ما جعل مسلم يعقد باباً خاصاً سماه (باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة) وهذا يدل على الاضطراب بين القائلين بالنسخ.

وتحصل من ذلك: إن هذه القرائن القطعية تفيد عدم النسخ، حتى قال ابن القيم الجوزية: (وهذا [النسخ] لا عهد بمثله في الشريعة البتة ولا يقع مثله فيها)([46])، وعليه يتضح أن كل المحاولات التي تشبثوا بها غير ناجعة وغير مجدية في إخفاء الحقيقة الناصعة؛ لأنّ الدعاوى تبقى دعوى حتى يقوم عليها دليل كما قال الشاعر البوصيري:

والدعاوى مالم تقيموا عليها      بيّنات أبناؤها أدعياء

تحريم عمر يدل على عدم النسخ

إن مما يضاف على بطلان دعوى النسخ ومن الملاحظات التي تسجل على النسخ، هو إن ادعاءات دعوى النسخ معارضة لكلام عمر نفسه الذي قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلي الله عليه وآله أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج)([47]).

ومن كلامه هذا يدل على أن النسخ لم يصدر ولا وجود له, ولو كان شيء من النسخ موجوداً لاحتج به ولم ينسب التحريم إلى نفسه، وقد صرح بهذا الاعتراف أمام معاشر الصحابة، فقد روى الطبري في تاريخ حوادث سنة (23هـ) أنّ عمران بن سوادة دخل على عمر بن الخطاب وذكر له ما يتحدث به الناس من الأمور التي أحدثها فيهم ولم يرضوها منه، ومنها تحريم المتعة قال: (ذكروا أنك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث، قال عمر بن الخطاب في جوابه: إن رسول الله صلي الله عليه وآله أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى السعة، ثم لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت)([48]).

وهنا يؤكد عمر مرة أخرى إقراره واعترافه بأنّ تحريمه للمتعة موقف شخصي خاص به، ورأي ارتآه ولم يؤثر عن النبي صلي الله عليه وآله أيّ شيء في شأن التحريم، وعليه فإنّ تحريمه واضح البطلان؛ لادعائه أنّ الرسول صلي الله عليه وآله أحلها، وهذا يعني أنها مباحة عند الضرورة، فلماذا حرّمها عمر مطلقاً ولم يقيد ذلك بالضرورة، مضافاً إلى استفاضة الروايات الصحيحة عن طريق أهل البيت عليهم السلام الواردة في كتب الشيعة الإمامية الدالة على مشروعية المتعة بنص الكتاب والسنة نصاً ودلالة.

 

دور الزواج المؤقت في حفظ الشباب من الانحراف

باتت المشكلة الجنسية ولازالت من المسائل المعقدة والتي تتصدر قائمة المشاكل في المجتمعات الإنسانية؛ وذلك لما تكتنزه من مضاعفات خطيرة في حياة الإنسان، بحيث تؤدي به إلى الانحراف الأخلاقي نتيجة توظيف الغريزة بشكل غير مشروع، وبدورها تخلق انعكاسات نفسية متمثلة بالقلق والاكتآب والانطوائية ومختلف الاضطرابات، التي قد تنتج بسببها الأمراض الجنسية الفتاكة؛ بسبب استعمال الطرق الغير مشروعة لإشباع الغريزة الجنسية، وكذلك تفشّي الجريمة في المجتمعات، حتى تصل إلى مرحلة الجنون والانتحار وغيرها .

إذن الفطرة والعقل السليم ـوبغض النظر عن الشّرع ـ يحكمان بأنّ الإنسان بحاجة ماسة إلى متنفس يمكن من خلاله أن يلبي حاجاته الغريزية، خاصة وأنّ العوامل المغرية والمثيرة للشهوة الجنسية محيطة به من كل الجهات، من قبيل الشارع وصديق السوء وأوقات الفراغ والتلفاز والانترنيت وغير ذلك الكثير.

ومن هنا طرح الدين الإسلامي الحنيف الحل المناسب والصحيح قبل أربعة عشر قرناً، بحيث يكون متلائماً ومكملاً لكل مشكلة تواجه الشاب في الزواج الدائم، وهذا الحل هو الزواج المؤقت، الذي له الدور والأثر المهم في إنقاذ الشباب، بل العوائل، بل أوسع من ذلك، بحيث يشمل حتى المجتمعات الإنسانية جمعاء من الانحطاط والتحلل الغير أخلاقي، الذي سوف يجر العالم إلى الفوضى والخلاعة وحياة الغاب التي يحكمها قانون القوي يأكل الضعيف.

 فتأمل جيداّ إلى ما ستؤول إليه الأمور، ومنه ستكشف مدى احتياج الأمة قاطبة إلى مثل هكذا حل مناسب، وأيضاّ ستجد ما للنهي والتحريم لهذا النوع من الزواج من أثر سلبي فتاك؛ إذ سيقطّع أوصال الأمة ويهد أركانها التي من أجلها أعطى الرسول الأعظم الغالي والنفيس ليشيّدها، وإذا بها تذهب في مهب الريح بسبب كلمة منافية للقرآن والسنة الشريفة، ناتجة عن نظر قصير غير مدرك لخطورته على الأجيال إلى يوم القيامة.     

ومن هنا نجد اليوم أنّ الفكر البشري المعاصر بدأ يقترب شيئاً فشيئاً من هذا الحل؛ ليكون علاجاً لحل هذه المشكلة المهمة، يقول الفيلسوف رسل: (وإنما الرأي أن تسمح القوانين في هذا السن بضرب من الزواج بين الشباب والشابات لا يؤودهم تكاليف الأسرة ولا يتركهم لعبث الشهوات والموبقات وما يعقبه من العلل والمحرجات)([49]).

ومما يثبت أحقية هذا الزواج نجد أن المذاهب الأخرى ترجع إليه الآن، لكن بأثواب عدة وأسماء مختلفة والنتيجة هي بعينها الزواج المنقطع، ومنه يمكن أن نفهم عمق ودقة ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام:(لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي)[50].

ويتحصل من ذلك: أن الزواج المنقطع له الأثر الكبير في حماية الإنسان وخاصة الشباب من التعرض للموبقات والانزلاق في حافة الهاوية، فيعتبر بمثابة السياج الحامي من التعرض للعقوبة الإلهية في الدنيا والآخرة، بعد ما جعل المولى العلاج المناسب لحل هذه المشكلة المستعصية.

 

الرهبانية المؤقتة والشيوع الجنسي بين القبول والرفض

إن الإنسان خلق وله طابع خاص به يختلف عن باقي الكائنات، بحيث خلق وله عقل يميّز به بين الصواب والخطأ، وكذلك هناك داعم آخر مهم ـ مكمل للرسول الباطني الذي هو العقل ـ يرشد الإنسان إلى جادة الصواب، وهو بعث الأنبياء والرسل الذي يعبر عنه بالرسول الظاهري، ومقتضى هذا لابد من وجود كلّ الحلول الموافقة لفطرة الإنسان؛ حتى لا تكون هناك حجة للناس على الله عز وجل بعد بعث الرسل (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )([51]).

ولو فرضنا أنّ المولى لم يشرّع الزواج المؤقت، عدم إمكانية الشاب من الزواج الدائم؛ لصعوبة توفر الشروط اللازمة به، سوف يكون الإنسان المكلف بين خيارين إما الرهبانية المؤقتة وأما إفساح المجال أمام تفريغ الشهوة بكل وسيلة متاحة.

فأما الرهبانية المؤقتة، فإنّ التمسك بها لا يصمد كثيراً أمام قوة الشهوة الجنسية من جهة، ومن وجود المغريات الهائلة التي لا تقف عند حد من جهة أخرى.

ولو فرضنا جدلاً أن شاباً يرضى أن يفرض على نفسه رهبانية مؤقتة، فهل ترضى الطبيعة أن تعفيه وتعصمه من الوقوع تحت تأثير العوامل النفسية السيئة والخطيرة، الناتجة من الامتناع عن ممارسة مقتضيات الغريزة الجنسية، وهذا بنفسه إيقاع المكلف في التكليف بما لا يطاق والذي يؤدي إلى حصول الضرر المنهي عنه شرعاً.

وأما القبول بالشيوع الجنسي كحل بديل، بحيث الشاب يتصل بمائة شابة ويفعل ما يحلو له وكذلك الشابة، فتشيع الفاحشة والانحلال الأخلاقي وتفكك المجتمع، ولو سلمنا جدلاّ أنه الحل البديل، فهنا نتسائل هل يصلح مثل هكذا شباب لتشكيل أسرة صالحة في المجتمع بعد كل الممارسات الغير شرعية الصادرة منهم؟ والتي ينتج منها انتشار أولاد الزنا في المجتمع واختلاط الأنساب وكثرة الجريمة, وهذا هو التفكيك والضياع والتردي بعينه، إذن كلا الأمرين لا يرتقيان إلى المستوى المطلوب لحل هذه المعضلة الشائكة.

 والصحيح الذي لا غبار عليه هو ما اختاره الشارع المقدس لنا وهو الزواج المؤقت المدعوم بالأدلة القاطعة، والذي بدوره يحفظ الشباب من الانحراف ويحافظ على سمعة العائلة ويحمي الطفل من الضياع، ولعله يكون في المستقبل سبباً أساسيّاً لحصول الزواج الدائم بعد التوافق الذي يحصل بين الطرفين.

لكن مع هذا كله لا يجعل الإنسان الزواج المؤقت هو الهدف والغاية، وإنما هو علاج مؤقت وتمشية أمور، بحيث يمنع المجتمع من الدخول في الرذيلة إلى أن يفتح الله ويسهل على العبد حتى يتزوج بالزواج الدائم.

 

الخاتمة:

إن الزواج المؤقت زواج حقيقي بنص الكتاب والسنة، وكان متعارفاً في عصر النبي صلي الله عليه وآله وعمل به الصحابة, إلى أن جاء عمر ونهى عن هذا النوع من الزواج الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، وباتفاق جميع العلماء على اختلاف طبقاتهم ومذاهبهم بأنّ الله عز وجل شرّع هذا الزواج وأنزل به قرآناً، وهو قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)([52]).

وأيدت الروايات الكثيرة من الفريقين على نزولها في الزواج المؤقت, وأما ادعي من أنها منسوخة عار عن الصحة وخال من البرهان، وما ذكر من الأدلة لا تنهض إلى المستوى الذي كانوا يرمون إليه، بل هي بعيدة كل البعد على ما ادعوه، بل الأدلة قائمة على العكس وهو شرعية ومشروعية الزواج المؤقت، وعدم صدور النسخ لا من الكتاب الكريم ولا من السنة الشريفة .

وهذا بدوره يعطي الشاب الحصانة والتأييد والشرعية على ممارسة هذه السنة المقدسة، ليكون مصداقاً لمن عمل بسنة الله ورسوله الأعظم صلي الله عليه وآله حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)([53])

وبهذا ستجد الشاب المؤمن متلبساً بلباس التقوى الذي سيحميه من  الوقوع في المعاصي بعد تأيد الشارع المقدس له عند إقدامه وبكل ثقة على أداء هذه الشعيرة المقدسة، والتي لها الأثر الكبير في حفظ الشاب المسلم من الانزلاق في حافة الهاوية، وكذا صيانة المجتمع من الفوضى والفساد، هذا من جهة ومن جهة أخرى والتقدم به نحو النمو والازدهار الرقي إلى الأمام نحو مستقبل أفضل. ومن الله التوفيق والسداد.

 


فهرس المصادر

القرآن الكريم

  1. ابن جرير الطبري، تاريخ الطبري،  تحقيق، مراجعة وتصحيح وضبط،  نخبة من العلماء الأجلاء، ط4، 1403هـ ـ 1983م، الناشر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.
  2. ابن جرير الطبري، تفسير الطبري، تحقيق وتقديم، الشيخ خليل الميس، ضبط وتوثيق وتخريج، صدقي جميل العطار، ط، 1415هـ ـ1995م، الناشر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت.
  3. ابن رشيد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق وتنقيح وتصحيح، خالد العطار، إشراف، مكتبة البحوث والدراسات، الطبعة جديدة منقحة ومصححة، 1415هـ ـ 1995م الناشر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت.
  4. ابن عبد البر القرطبي، التمهيد، تحقيق، مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، ط، 1387هـ، الناشر، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية.
  5. ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، الناشر، دار الكتاب العربي ـ بيروت.
  6. أبو الحسين أحمد بن فارس زكريا، معجم ماقييس اللغة، تحقيق، عبد السلام محمد هارون، ط، 1404هـ، الناشر، مكتبة الإعلام الإسلامي.
  7. أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، الناشر، دار الفكر ـ بيروت.
  8. أبو الفداء إسماعيل ابن كثير، تفسير ابن كثير، تحقيق وتقديم، يوسف عبد الرحمن المرعشلي، ط، 1412هـ ـ 1992م، الناشر، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت.
  9. أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، سنن البيهقي، الناشر، دار الفكر.

10.  أبو بكر بن أحمد بن علي الرازي الجصاص، أحكام القرآن، تحقيق،  عبد السلام محمد علي شاهين، ط1، 1415هـ ـ 1995م، الناشر، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

11.  أبو حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، تحقيق، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض، شارك في التحقيق، د.زكريا عبد المجيد النوقي، د.أحمد النجولي الجمل، ط1،1422هـ ـ 2001م، الناشر، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

12.  أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، صحيح البخاري، ط، 1401هـ ـ 1981م، الناشر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

  1. أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، المحلى، الناشر، دار الفكر.
  2. أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، الناشر، دار صادر ـ بيروت.

15.  أحمد بن محمد بن سلمة، شرح معاني الآثار، تحقيق وتعليق، محمد زهري النجار، ط3، 1416هـ ـ 1996م، الناشر، دار الكتب العلمية.

16.  إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح،  تحقيق، أحمد عبد الغفور العطار، ط4، 1407هـ ـ 1987م، الناشر، دار العلم للملايين ـ بيروت.

  1. الآلوسي، تفسير الآلوسي:
  2. توفيق الفكيكي، كتاب المتعة، مطبوعات النجاح في القاهرة.
  3. جلال الدين السيوطي، الدر المنثور، الناشر، دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت.
  4. الراغب الأصفهاني، محاضرات الأدباء.

21.  زين الدين الجبعي العاملي، الشهيد الثاني، شرح اللمعة الدمشقية، تحقيق، السيد محمد كلانتر، ط، 1ـ2، 1386هـ ـ 1398، الناشر، منشورات جامعة النجف الدينية.

22.  الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان، تحقيق وتعليق، لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، ط1، 1415هـ ـ 1995م، الناشر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.

23.  الشيخ الطريحي، مجمع البحرين، تحقيق، السيد أحمد الحسيني، ط2، 1408هـ ـ 1367ش، الناشر، مكتب النشر الثقافة الإسلامية.

  1. العقاد، الفلسفة القرآنية.

25.  علاء الدين البغدادي، تفسير الخازن، ضبطه وصححه، عبد السلام محمد علي شاهين، ط1، 1415هـ ـ 1995م، الناشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

26.  العلامة الطباطبائي، تفسير الميزان، تحقيق وتعليق، لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين، ط1، 1415هـ ـ 1995م، الناشر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.

27.  القرطبي، مجمع البيان، تفسير القرطبي، تحقيق، تصحيح، أحمد عبد العليم البردوني، الناشر، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

  1. الفخر الرازي، تفسير الرازي، ط3.
  2. الفيروز آبادي، القاموس المحيط.

30.  محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، أبو عبد الله، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق، شعيب الأرنؤوط ـ عبد القادر الأرنؤوط، ط14، 1407هـ ـ 1986م، الناشر، مؤسسة الرسالة ـ مكتبة المنار الإسلامية ـ بيروت.

  1. مرتضى الموسوي الأردبيلي، المتعة النكاح المنقطع.
  2. نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي، شرائع الإسلام ط3، 1412هـ، الناشر،استقلال.


فهرس المواضيع

 

المقدمة............................................................................................. 1

تعريف النكاح المنقطع أو المتعة لغة:................................................... 2

النكاح المنقطع اصطلاحاً:................................................................... 3

المتعة في القران الكريم..................... خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.

الأحكام المترتبة على النكاح المنقطع عند مدرسة أهل البيت:.............. 4

الأحكام المترتبة على النكاح المنقطع عند السنة:.................................. 6

الزواج المؤقت بين النفي والإثبات...................................................... 6

المبحث الأول: أدلة القائلين بجواز النكاح المنقطع.............................. 8

1ـ الاستدلال بالقرآن:......................................................................... 8

2ـ الاستدلال بالسنة:............................................................................ 9

3ـ الاستدلال بالإجماع:.................................................................... 10

المبحث الثاني: أدلة القائلين بتحريم الزواج المنقطع........................... 10

الوجه الأول: إنّ آية المتعة مختصة بالنكاح الدائم.............................. 11

مناقشة هذه الدعوى:......................................................................... 11

الوجه الثاني: إن الآية منسوخة: أـ بالقرآن ب ـ بالسنة.......................... 12

أـ النسخ بالقرآن:.............................................................................. 12

مناقشة الاستدلال:............................................................................ 12

ب ـ النسخ بالسنة:............................................................................. 13

مناقشة هذه الدعوى:......................................................................... 13

تحريم عمر يدل على عدم النسخ...................................................... 14

دور الزواج المؤقت في حفظ الشباب من الانحراف.......................... 14

الرهبانية المؤقتة والشيوع الجنسي بين القبول والرفض......................... 16

الخاتمة:........................................................................................... 17

فهرس المصادر............................................................................... 19

فهرس المواضيع.............................................................................. 22

 


 



([1]) سورة آل عمران: 85.

([2]) سورة الروم: 30.

([3]) تارج العروس, الزبيدي: ج11ص448.

([4]) معجم ماقييس اللغة.

([5]) إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح: ج5 ص29.

([6]) القاموس المحيط: مادة متع.

([7]) سورة النساء: 24.

([8]) نكاح المتعة من كتابي، شرح اللمعة وشرائع الإسلام.

([9]) الطبرسي، مجمع البيان: ج5 ص23.

([10]) سورة النساء: 24.

([11]) سورة النساء: 24.

([12]) سورة البقرة: 184.

([13]) سورة البقرة: 196.

([14]) سورة البقرة: 256.

([15]) العلامة الطباطبائي، تفسير الميزان: ج4 ص272.

([16]) القرطبي، تفسير القرطبي: ج5 ص23.

([17]) ابن حزم، المحلى: ج7 ص107؛ الجصاص، أحكام القرآن: ج1 ص279؛ البيهقي، سنن البيهقي: ج7 ص206؛ الرازي، تفسير الرازي: ج2 ص167؛ القرطبي، تفسير القرطبي: ج2 ص370؛ ابن القيم، زاد المعاد: ج2 ص205؛ السيوطي، الدر المنثور: ج2 ص141 وغيرها من المصادر.

([18]) البخاري، صحيح البخاري: ج5 ص158، كتاب تفسير القرآن باب وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

([19]) الرازي، تفسير الرازي: ج10 ص55.

([20]) مسلم، صحيح مسلم: ج4 ص59، ج4 ص131؛ وكذا جاء في السنن الكبرى، للبيهقي: ج7 ص206.

([21]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج4 ص436.

([22]) الطبري، تفسير الطبري: ج5 ص18ـ19

([23]) الجصاص، أحكام القرآن: ج2 ص187.

([24]) البيهقي، سنن البيهقي: ج7 ص205.

([25]) النساء: 24.

([26]) الجصاص، أحكام القرآن: ج2 ص147؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ج5 ص130، حيث قال الجمهور: المراد [أي من الآية] نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام؛ البيهقي، السنن الكبرى: ج7 ص205.

([27]) المائدة: 87.

([28]) البخاري، صحيح البخاري: ج5 ص119؛ مسلم، صحيح مسلم: ج4 ص130.

([29]) البخاري، صحيح البخاري: ج5 ص158.

([30]) الراغب الأصفهاني، محاضرات الأدباء: ج2 ص214، وكذا في العقد الفريد، عبد ربه الأندلسي: ج2 ص139.

([31]) القرطبي، تفسير القرطبي( الجامع لأحكام القرآن): ج5 ص130.

([32]) ابن رشيد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ج2 ص47.

([33]) القرطبي، تفسير القرطبي، (الجامع لأحكام القرآن): ج5 ص132.

([34]) الطبري، تفسير الطبري: ج5 ص9.

([35]) ابن عبد البر القرطبي، التمهيد: ج4 ص317.

([36]) المائدة: 5.

([37]) المؤمنين: 6.

([38]) نقلاً عن كتاب المتعة، توفيق الفكيكي: ص49 ـ 50.

([39]) وذلك كما نقل البخاري في صحيحه: ج2 ص151؛ وأبو جعفر الطبري في تفسيره: ج5 ص9؛ وعلاء الدين البغدادي في تفسيره الخازن : ج1 ص357؛ والبيهقي في سننه: ج7 ص205؛ أبو حيان الأندلسي في تفسيره: ج3 ص218؛ وابن كثير في تفسيره: ج1 ص474 .

([40]) الآلوسي، تفسير الآلوسي: ج5 ص5.

([41]) انظر: مرتضى الموسوي الأردبيلي، المتعة النكاح المنقطع: ص58.

([42]) المؤمنون: 6 ـ 7.

([43]) البخاري، صحيح البخاري: ج6 ص129، كتاب النكاح، باب نهي الرسول عن نكاح المتعة.

([44]) مسلم، صحيح مسلم: ج4 ص131.

([45]) مسلم، صحيح مسلم: ج4 ص133.

([46]) أحمد بن محمد بن سلمة، شرح معاني الآثار: ج2 ص146.

([47]) ابن القيم، زاد المعاد: ج3 ص403.

([48]) الطبري، تاريخ الطبري: ج3 ص290 ـ 291.

([49]) نقلاًً عن الفلسفة القرآنية، العقاد: ص93.

([50]) التفسير المحيط, ابن حيان الاندلسي: ج3 ص22. تفسير القرطبي, القرطبي: ص130. تفسير الرازي, الرازي: ج10 ص50.

([51]) النساء: 165.

([52]) سورة النساء: 24.

([53]) سورة الحشر: 7.