علامات المؤمن

الإيمان

قليل من الناس يتّصف به، كثير منهم يطلبونه، جميعهم يدّعونه، ذلك هو الإيمان الذي عرّفه أمير المؤمنين في ثلاث جملٍ مختصرِة وافية المعنى، حيث قال عليه السلام: ( الإيمان إقرار باللسان، ومعرفة بللقلب، وعمل بالجوارح)[1]

التوحيد حقيقة الإيمان وأصله

للإيمان حقيقة وأصل ألا وهما معرفة الحقّ تعالى، والإيمان به، والتسليم له.

ونتيجة كل ذلك هو توحيد الله تعالى في العبادة، ونفي ما سواه، والإخلاص له.

والتي هي رسالة كل الأنبياء، وخُلاصة دعوتهم، وأساس القيم المُثلى التي جاؤوا به  عليه السلام  .

قال تعالى: (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ)([2]).

وهكذا جاء على لسان خاتم الأنبياء سيدنا محمّد صلي الله عليه وآله، وفي دعوة نبي الله نوحعليه السلام، وكما كان عنوان رسالة هودٍ إلى عاد، وبلاغ صالح إلى ثمود، وشعيب إلى أصحاب الأيكة، كما كان التوحيد أساس دعوة إبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء  عليه السلام  .

قال تعالى: (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ)([3]).

فكلمة التوحيد هي التي تجمع كل الدعوات الإلهية على صعيد الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، فالله هو الرّب، وهو الخالق، وهو السلطان والولي.

قال سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ)([4]).

ومن أجل أن يبلغ المؤمن درجة العبادة الحقّة لله سبحانه، فلابدّ أن يخلص في التسليم لأوامر الله ونواهية.

قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)([5]).

كما وجاء عن أمير الؤمنين  عليه السلام  : (أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، كمال التصديق به توحيده...)([6]).

حبّ الله دليل الإيمان

إنّ طاعة الله سبحانه وتعالى، وإقامة الفرائض، والعمل بأحكامه، كل ذلك دليل على إيمان الإنسان، وكلّما زاد الإيمان اشتدّ حبّ الله مقابله. وللحبّ درجات، فقد يبلغ ـ الحبّ ـ بصاحبه إلى درجة الوله والشوق إلى لقاء الله تعالى وإن كان الموت هو السبيل لذلك.

والله تعالى يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ)([7]).

أنبياء الله  عليه السلام   أشدّ حبّاً لله تعالى؛ لأنّهم أحسن البشر، وأعلاهم درجةً في التوحيد والطاعة والتسليم والإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهم مبلّغوا رسالات ربّهم التي تدعو لكل ذلك، وهم القدوة والأسوة للبشر جميعاً.

رُوي عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله : (بكى شعيب عليه السلام من حبّ الله عزّ وجلّ حتى عمي، فردّ الله عزّ وجلّ عليه بصره، ثم بكى حتى عمي، فردّ الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي، فردّ الله عليه بصره، فلمّا كانت الرابعة أوحى الله إليه، يا شعيب إلى متى يكون هذا أبداً منك؟ إن يكن هذا خوفاً من النار فقد أجرتك، وإن يكن شوقاً إلى الجنة فقد أبحتک، فقال: إلهي وسيدي أنت تعلم إنّي ما بكيت خوفاً من نارك، ولا شوقاً إلى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك فأوحى الله جلّ جلاله إليه: أما إذا كان هذا هكذا، فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران)([8]).

كما وأنّ حبّ الله سبحانه و تعالى يستبقه ويكون ملازماً له حبُّ أوليائه وأتباعهم، فقد جاء في الحديث الشريف عن محمد بن علي، عن الفضيل قال: قلت لأبي الحسن  عليه السلام  : أي شيء أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله فيما افترض عليهم؟ فقال: أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله طاعة الله وطاعة رسوله وحبّ الله وحبّ رسوله وأولي الأمر، وكان أبو جعفر  عليه السلام   يقول: (حبّنا إيمان، وبُغضنا كفر) ([9]).  

وشرط حبّ الله تطهير القلب من حبّ الدنيا، فقد جاء في وصايا النبي عيسى  عليه السلام   أنّه قال: (.... لا يجتمع لكم حبّ الله وحبّ الدني)([10]).

هذا وغيره من الموضوعات الأخرى المتعلّقة بالإيمان سوف نتكلم عنها في صفحات أخرى؛ لأنّنا أردنا في هذه الأسطر القليلة أن نبيّن أولاً ما هو الإيمان وما هي حقيقته وأصله، وإنّ أفضل دليل على إيمان الإنسان هو حبّه لله تعالى الخالق الجبار العظيم.

جعلنا الله وإياكم من الموحدين الحقيقيين والمحبيّن لله ورسوله وأهل بيته الأطهار  عليه السلام  ، ومن المهتدين بهداهم والمقتدين بهم والموالين لهم إن شاء الله تعالى.

 

أسس الإيمان

1ـ الطاعة

تعتبر الطاعة من أبرز معاني الإيمان واُسسه، ولا يخف#1740; أنّ المقصود من الطاعة ليست طاعة الخالق عزّ وجلّ فقط، بل طاعة من أمر ـ جلّ شأنه ـ بطاعتهم واتباعهم أيضاً، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ...)([11]).

فطاعتهم  عليه السلام   واجبة كطاعة الله تعالى، وقد بيّن لنا الرسول الأكرم صلي الله عليه وآله  من هم أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم، ولقد أشار لهم رسول الرحمة والإنسانية مراراً وتكراراً وفي مواطن مختلفة ومناسبات عّدة هي معروفة لدى علماء الفريقين، ومنقولة عنهم بكثرة حتى بلغت حدّ التواتر والشهرة بما لايخفى على كل مسلم، فمنها حديث الثقلين: (إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تظلوا بعدي). وكذلك حديث السفينة (مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى...) ولا نشير إلى مصدر ما لأنّها نقلت في مصادر عديدة من طرق الفريقين، بالإضافة إلى الأحاديث الشريفة الأخرى التي بيّنت منزلتهم  عليه السلام  ، سواء الخاصة بأمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب  عليه السلام  ، أو التي تعمّ الأئمة عليه السلام .

 فعلينا بالطاعة لله ولرسوله وآله الأطهار، ولكن أي طاعة؟ هل هي الطاعة التي نرغب بها نحن وتستهويها أنفسنا، قطعاً ليست هذه الطاعة المطلوبة، بل الطاعة الحقيقية هي طاعةzwnj;الله تعال#1740; وحده لا شريک له، أي: لا نشرك به شركاً خفياً ولا شركاً ظاهراً، فلابدّ أن تکون بالطريقة والأسلوب الذي أمرنا به وأراده منّا هو جلّ وعلا، لاسيما طريق العترة الطاهرة، فهم الوسيلة إليه، والطريق الصحيح إلى رضوانه، وهم الأسوة والقدوة لجميع المسلمين في تحقيق الطاعة الإلهية المطلوبة؛ لأنّ الطاعة الحقيقية تستنزل الرحمة الإلهية؛ والرحمة علامة الإيمان، والإيمان هو الرحمة، فقد أشار الباري عزّ وجلّ في كتابه الكريم إلى ذلك، حيث قال: (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)([12]).

2ـ ذكر الله تعالى

المراد من ذكر الله سبحانه وتعالى، شعور الإنسان ـ بشكل عام ـ أو المسلم ـ بشكل خاص ـ بالذات وإحساسه بهيمنة الله تعالى عليه، وإحاطته به وقدرته على كل شيء.

والذكر الممدوح والمطلوب هو التوجّه والإلتفات بعد النسيان، لا ذكر باللسان فقط والقلب غافل، فيقال لقلقة لسان لا غير، وكما أنّ ذكر الله سبحانه وتعالى في حالة المعصية مطلوب كذلك ذكره عزّ وجلّ عند الطاعة مطلوب أيضاً، فقد جاءت روايات كثيرة تؤكّد على ضرورة ذكر الله تعالى عند المعصية ـ أعاذنا الله وإياكم منها ـ فمثلاً إذا كنت جالساً في مجلس ما، وقد ذكر أحد الجالسين رجلاً غائباً بسوء، فهذه معصية، وعليك ذكر الله سبحانه وتعالى هنا، كأن تدافع عن ذلك الرجل، أو أن تترك المجلس اعتراضاً على المعصية، ولا ترضى بأن تكون حاضراً في مجلس يُعصى فيه الله سبحانه وتعالى.

أمّا ذكر الله سبحانه وتعالى عند الطاعة، فلو أتاك رجل يدعوك إلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن منكر، أو المساهمة في عمل فيه خير للناس، أو قضاء حاجة مسلم، فإنّه قد ذكر الله تعالى، ومثل هذه الأعمال محبوبة له تعالى، وفيها طاعة له عزّ وجلّ، فإذا سرّك ذلك ووجل قلبك فهذه علامة إيمانك، وإنك قد أطعت الله سبحانه وتعالى حينما ذكر عندك، فانّ الله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)([13]).

فذكر الله سبحانه وتعالى يتجسّد بشكل واضح عند المصائب أكثر من أي وقت آخر، ففي هذا الظرف الصعب (المصيبة) والحالة المؤلمة على الإنسان أن يذكر الله تعالى، لأنّ ذكره عزّ وجلّ يهوّن المصاب عليه مهما کانت عظيمة.

 ومن الأمثلة الرائعة على ذلك ما ضربه لنا سبط النبي الأكرم صلي الله عليه وآله  سيد الشهداء الإمام الحسين  عليه السلام   في واقعة كربلاء، التي تحمل فيها ما تحمل من المصائب العظمى، لاسيّما مصيبة الطفل الرضيع الذي ذبح من الوريد إلى الوريد، هذا والإمام الحسين  عليه السلام   يأخذ بيده الشريفة من دمه الطاهر ويرمي به إلى السماء، ويقول: (هوّن عليَّ ما نزل بي، إنّه بعين الله).([14])

 فما دام الإنسان المؤمن يذكر الله تعالى، فإنّ هذا الذكر يهوّن عليه المصاب الجلل، ويجعله مطمئن القلب، قريرالعين، راضي برضى الباري عزّ وجلّ. فهل نستطيع أن نتأسّى بسيد الشهداءعليه السلام، وأن نسير على نهجه الشريف؟ نعم كل مؤمن قادر على ذلك؛ لأنّ أمير المؤمنين  عليه السلام   يقول: (أتحسب نفسك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر) (أو أتزعم....)([15]).

وهناك نوع آخر من الذكر، ولعلّه أفضل أنواع الذكر، ألا وهو ذكر الله عند التفكير، فعندما يفكر الإنسان في شيء معين، عليه أن يذكر الله تعالى، ويبعد عن فكره الأهواء ووساوس الشيطان، وأن يجعل مرضاة الله سبحانه وتعالى، هي نصب عينيه في كل عمل يريد أن يقوم به، وقد نستمع إلى أقوال كثيرة، ولكن علينا أن نتبع أحسن القول وأفضله؛ لذلك فإنّ القرآن الكريم عندما يتكلم عن الصالحين، يقول: (فَبَشِّرْ عِبَادِ*الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)([16]).

إنّ ذكر الله سبحانه وتعالى ينمي عند الإنسان روح الإيمان، والله تعالى يأمرنا بآيات عديدة في القرآن الكريم بذكره وعلى كل حال، ففي وصفه للمؤمنين يقول: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ)([17]) وتأويل هذه الآية في الصلاة، أمّا تفسيرها فهو إنّ الإنسان المؤمن عليه أن يذكر الله تعالى في كل حال هو فيه، ففي حالة الحركة والعمل عليه أن لا يغفل عن ذكر الله تعالى، ولا يجعل سبيلاً إليه، وكذلك في حال السكون والجلوس، و التحدث مع الآخرين، وفي حال النوم أيضاً يفكر في عظمة الباري عزّ وجلّ، ويذكره بالاستغفار والدعاء وغيرها، فهو يذكر الله تعالى في كل حال هو فيها.

من مصاديق ذكر الله الصلاة، بل أنّ الصلاة شرعت لذكر الله تعالى، كما جاء في القرآن الكريم: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)([18]) ولا يقتصر ذكر الله في أثناء الصلاة فقط! بل أمرنا سبحانه وتعالى أن نذكره بعد الصلاة أيضاً، وفي جميع الأحوال التي نكون عليها، فقال عزّ من قال: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)([19]).

كما يجب على الإنسان أن يذكر الله تعالى عند مواجهة الأعداء، فقد جاء في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونًَ)([20]) فالله سبحانه وتعالى يأمرنا بالثبات أمام الأعداء، وذكره سبحانه وتعالى؛ لأنّ بذكر الله تطمئن القلوب، ويحرز النصر على الأعداء بالتوكّل عليه، فبذکره و التوکل عليه يکون الإنسان ذالقوة إلهية، أمّا إذا تناسى ذكر الله سبحانه فيستحوذ عليه ذكر الشيطان، ويسيطر عليه هوى النفس، فيصبح مغلوباً مدحوراً.

إقامة الصلاة 

الصلاة ذكر، وهي من أسس الإيمان، والصلاة الحقيقة عمود الدين ـ كما جاء في الأحاديث الشريفة ـ وهي رمز العلاقة بين العبد وربه، ولغة التخاطب بينهما، والقرآن الکريم يذكر الصلاة مقرونة بالإقامة كقوله: (وأقاموا الصلاة) أو (وأقيموا الصلاة) أو (أقم الصلاة) وهكذا، فماذا تعني الإقامة في هذه الآيات الكريمة وغيرها؟

الإقامة تعني أن يؤدي الإنسان هذه الصلاة بكل أبعادها، وشروطها، وآدابها، فهي تؤدّي إلى زيادة الإيمان في نفس الإنسان، والنبي الأكرم صلي الله عليه وآله  يعتبر الصلاة هي أفضل هدية، بل أغلى تحفة قدّمها الخالق إلى مخلوقه، حيث يقول صلي الله عليه وآله  بحقّها: (وقرة عيني في الصلاة)([21]) فكانت الصلاة أحب شيء إلى سيد البشر وخيرهم. فيجب عل#1740; الإنسان أن يحافظ عليها، ويهتم، ويعتبر بها، ويؤديها بأحسن صورها.

نحن إذا أحببنا الصلاة وأدّيناها بوقتها وبصورتها المطلوبة، ونحس في أنفسنا أنّها خفيفة لا ثقيلة علينا، ولنا رغبة في أدائها، وبأحسن وجه فهنا على الإنسان أن يطمئن بأنّه لا حجاب بينه وبين ربه، وإنّ الله سبحانه وتعالى يحبّه ويدعوه إليه ولمناجاته ودعائه وطلب الحاجات منه، فعلينا أن لا نضيع أغلى وأجمل لحظات يقضيها العبد مع ربّه في مناجاته وذكره، وهو اللطيف الخبير.

والصلاة أول هدف للمؤمن، وهذا ما نراه في وصف القرآن الكريم للمجتمع الإيماني، حيث يقول عزّ من قال: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ)([22]).

فأهم وأول هدف لأئمة الهدى، ودعاة الله الذين يهدون بأمره هو إقامة الصلاة.

فيا عزيزي القارئ المؤمن! هل أنا وأنت اختبرنا أنفسنا في مدى حبّنا للصلاة وتعلقنا بها؟ وهل نؤدّي حقّ الصلاة عند أدائها؟ وهل لدينا الشعور واليقين بأنّ الصلاة عمود الدين؟ وإن قُبِلَت قُبِلَ ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها؟ ولنا في سيد الشهداء  عليه السلام   أسوة وقدوة، فهو في ذلك اليوم العصيب والحر الشديد والجوع والعطش أقام الصلاة في وقتها، وفي ساحة القتال، ووقف أمامه من يحاميه من الصحابة الأبرار، واستشهد في سبيل الله، فهل لنا عبرة بساداتنا وأئمتنا، فلنسر على هديهم، ولنصل إلى قربهم، وإن أحسسنا بلذة الصلاة وقرب الله تعالى فإلى المزيد من الوصل وعلو درجات الإيمان بمنه ولطفه سبحانه.

 

 


[1] ـ الأمالي، الشيخ الطوسي، 369.

([2]) هود: 2.

([3]) هود: 26.

([4]) آل عمران: 14.

([5]) البينة: 5.

([6]) نهج البلاغة: ج1 ، ص14. 

([7]) البقرة: 165.

([8]) بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي، ج12، ص380، بيروت. 

([9]) المصدر السابق: ج27، ص91، بيروت.

([10]) المصدر السابق: ج14، ص306، بيروت.

([11]) النساء: 59.

([12]) آل عمران: 132.

([13]) الأنفال:2.

([14]) اللهوف من قتل#1740; الطفوف، 69.

([15]) ديوان الشعر المنسوب لأمير المؤمنين  عليه السلام  ، قافية الراء ص57.

([16]) الزمر: 17ـ 18.

([17]) آل عمران: 191.

([18]) طه: 14.

([19]) النساء: 103.

([20]) الأنفال: 45.

([21]) الخصال: 16.

([22]) الحج: 41.