شهادة الإمام الحسن عليه السلام

 ألقت الحرب أوزارها, بعد الهزيمة التي مُنّي بها جيش الإمام الحسن  عليه السلام  بسبب الخيانة التي انتابة قادة الجيش, الذين سولت لهم أنفسهم في تسليم أنفسهم طمعاً عما في أيدي معاوية, فرأى الإمام الحسن  عليه السلام  من الأصلح في حفظ البقية الباقية, أن يعقد الهدنة بينه وبين معاوية.

وفي هذه الفترة التي عاشها الإمام  عليه السلام  والتي تعتبر من أقسى ما لاقاه في حياته, فقد رأى عدو الإسلام معاوية يدخل عاصمة أبيه دخول الجبابرة, فبقي أياماً في الكوفة وهو حزين متألم ثم أخذ يعدّ العدة للرجوع إلى مدينة جده صلي الله عليه و آله بعيداً عن قوم غدروا به, وبأبيه من قبل.

ولم يمكث الإمام الحسن  عليه السلام في الكوفة بعد الصلح سوى أيام معدودات، وتجهز - بعد ذلك - للشخوص إلى المدينة، وجاءه من سراة شيعته المسيب بن نجية الفزاري وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه، فقال الإمام الحسن: (الحمد للّه الغالب على أمره. لو أجمع الخلق جميعاً على أن لا يكون ما هو كائن ما استطاعو). وتكلم المسيب وعرض إخلاصه الصميم لأهل البيت عليهم السلام. فقال له الحسين  عليه السلام : (يا مسيب, نحن نعلم أنك تحبن) وقال الحسن عليه السلام : (سمعت أبي يقول: سمعت رسول صلي الله عليه و آلهيقول: (من أحب قوماً كان معهم). ثم عرض له المسيب وظبيان بالرجوع، فقال: (ليس إلى ذلك سبيل). فلما كان من غد خرج من الكوفة، وشيعّه الناس بالبكاء !! ولم تكن إقامته فيها بعد الصلح إلاّ أياماً قلائل.فلما صار بدير هند([1]) (الحيرة) نظر إلى الكوفة وقال:

ولا عـن قلىً فارقت دار معاشري***هم المانعون حوزتي وذماري([2]).

ويروي المؤرخون أنّ الله سبحانه وتعالى صبّ على الكوفة بعد خروج آل محمد منها الطاعون الجارف عقوبة عاجلة لها بسبب موقف أهلها المتخاذل من هؤلاء البررة الميامين، وقد أخذ هذا المرض أرواح آلاف الناس حتى أنّ والي معاوية على الكوفة المغيرة بن شعبة خرج منها فراراً من المرض، وعندما ظنّ أن هذا الوباء قد ذهب رجع إلى الكوفة, فأصيب بالمرض ومات فيه([3]).

شهادة الإمام الحسن : عليه السلام

قضى الإمام الحسن  عليه السلام  ماتبقى من عمره الشريف, في مدينة جده صلي الله عليه و آله وكرس جهوده في بناء قاعدة جماهيرية تكمن فيها جميع المواصفات التي يطمح إليها أهل البيت E.وذلك من خلال بث ونشر الثقافة الإسلامية الأصيلة, المتضمنة للوعي الديني والسياسي في أوساط المجتمع المدني, كما استطاع الإمام  عليه السلام  أن يربي جيلاً من العلماء والرواد الذين يتحملون أعباء المجابهة العقائدية والفكرية في التصدي لجميع محاولات التحريف والتضليل الجاهلي.

وفي هذه الفترة أستطاع  عليه السلام  أن يعيد للأذهان روح الخُلق الرفيع, والسماحة المحمدية التي كان يتمتع بها جده المصطفى صلي الله عليه و آله  وأبيه أمير المؤمنين عليه السلام , فكان يمثل الكهف الحصين ومعدن الأمن، وملجأ الهاربين والمحتاجين، ومصدر غوث اللاجئين قبال البطش الأموي, فهذا سعيد بن سرح حينما أقدم زياد بن أبيه على مصادرة ممتلكاته وإخراجه من بيته واعتقال زوجته وعياله وأخيه، جاء سعيد إلى الإمام  عليه السلام  وشكا له ما جرى عليه، فكتب الإمام الحسن  عليه السلام  رسالة إلى زياد جاء فيها: (من الحسن بن علي إلى زياد, أما بعد: فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، فهدمت داره، وأخذت ماله، وحبست أهله وعياله، فإن أتاك كتابي هذا فابن له داره، واردد عليه عياله وماله وشفعني فيه فقد أجرته والسلام)([4]).

ولما بلغ الكتاب إلى زياد غضب, لأنّ الإمام  عليه السلام  لم ينسبه إلى أبي سفيان، ولم يبدأ به قبله فكتب زياد رسالة نال فيها من الإمام  عليه السلام  وأشبعها من سموم شتمه وقدحه والتي لا يزفرها سوى زياد وأمثاله ومن تبعه.

وردّ الإمام  عليه السلام  على الرسالة في سطرين موجزين: (من الحسن بن فاطمة، إلى زياد بن سميّة، أما بعد: فإنّ رسول الله  صلي الله عليه و آله  قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر والسلام) وأرسل الإمام  عليه السلام  كتاب زياد إلى  معاوية مع رد زياد على رسالة الإمام  عليه السلام  الثانية، فما إن وصلت الرسائل إلى معاوية فبعث برسالة عاجلة إلى زياد وكتب فيما كتب:

(من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق، ولعمري أنك لأولى بالفسق.. وأمّا تسلّطه عليك بالأمر فحق لمثل الحسن أن يتسلط، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك، فحظّ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك، وإذا ورد عليك كتابي فخل ما في يديك لسعيد بن أبي سرح، وابن له داره، واردد عليه ماله ولا تتعرض له، فقد كتبت إلى الحسن  عليه السلام  أن يخبره إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده، ولا سلطان لك عليه ولا يد ولا لسان)([5]).

يُعرف من هذا الموقف وعدة من المواقف الأخرى التي شهدت للإمام الحسن  عليه السلام مواقفه الأبية وتفانية في قضاء حوائج الناس, أنه الإمام والقائد والخليفة سواء كان على رأس الدولة أو بدونها, وهذا ما عهدناه في مواقف أبيه أمير المؤمنين  عليه السلام  قبل الخلافة وحينما تولاها.إلاّ أنّ الدهر ذو غيّر.

فراج أسم الإمام الحسن  عليه السلام  في جميع الأمصار,  وشاعت أخباره, ووصلت إلى معاوية خصال فعاله وحُسن السيرة, فأوجس في نفسه منه خيفةً, وفكّر في مؤامرة  يصفي من خلالها وجود الإمام الحسن  عليه السلام خصوصاً وإن النشاط الرسالي بدأ يتصاعد بقوة, وإنّ معاوية  قد كبر به السنّ وعجز عن مناجزة الإمام الحسن  عليه السلام  عن طريق القتال,  وذلك لعلمه بالدور التربوي للإمام الحسن للعناصر المخلصة تربيةً يعّول عليها عند الشدائد. فخشي أن تنتقل الخلافة بعده إلى الحسن  عليه السلام  ، فتضيع جهوده التي أفنى عمره في سبيلها، ويعود أهل البيت إلى حقهم.

 فانتقل معاوية إلى أسلوب جديد كان قد عهد به لصحابة أمير المؤمنين  عليه السلام  من قبل, وكان دائماً يردد هذه المقولة: (إن لله جنوداً من عسل)([6]), وهذا الأمر لم يتم إلاّ بعد أن استشار من كان مقرباً له من حاشيته,  وعناصر من المقربين له أن يدلّوه على طريقة مناسبة يتم فيها اغتيال الإمام  عليه السلام ، فالبعض اقترح التصفية المعلنة أمام الناس في المدينة؛ لبثّ الرعب في كافّة أرجائها, والبعض الآخر اقترح استدعاؤه إلى الشام ثم تنفيذ خطة الاغتيال. غير أنّ معاوية كان يخشى أن تؤدي هذه العمليات إلى تأليب فئات من الشعب ضد نظامه, وتدهور الأوضاع السياسية في الداخل، ولذلك فكّر في طريقة يتفادى فيها أي بادرة إثارة وذلك من خلال أمرين وهما:

أولاً: عدم تنفيذ خطة الاغتيال بصورة علنية أو استفزازية ممّا قد تثير حفيظة الشعب أو المعارضة.

ثانياً: عدم المباشرة في تنفيذ خطة الاغتيال لإبعاد الشبهة قدر الإمكان عن السلطة, ولذلك وجد معاوية في جعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي وهي بنت لأم فروة أخت الخليفة أبي بكر لتكون هي الأداة المناسبة ـ بكافة المواصفات ـ لتنفيذ الجريمة، وقد اختار معاوية السمّ كوسيلة هادئة للجريمة.

واستطاع معاوية أن يتصل بجعدة وراح يعرض عليها الإغراءات المادية ويحدثها عن الأموال الطائلة والضياع والثروة التي سيعطيها إيّاها, والتي بلغت عشرة آلاف دينار, وإقطاع عشرة ضياع من سورار وهي موضع بالعراق من بلد السريانيين، وسواد الكوفة، ووعدها أيضاً بتزويجها من ابنه يزيد... ولكن بشرط أن تدسّ السم إلى الإمام الحسن  عليه السلام ، فلم تطل التفكير في الأمر, بل أعطت موافقة فورية.

وفي اليوم المحدد جاءت جعدة بالطعام المسموم وقدمته إلى الإمام الحسن  عليه السلام  فلمّا وضعته بين يديه قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين، وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد الشهداء صلوات الله عليهم أجمعين.

وما إن رفعت جعدة المائدة من تحت الإمام  عليه السلام  حتى بدأ السم ينتشر داخل جسمه  عليه السلام  ويقطع أمعاءه فكان السم يسري.. والألم يسري معه.. وكلاهما يصرمان ما تبقى من عمره الشريف.

جاء إليه أخوه الإمام الحسين  عليه السلام  فلمّا رأى حاله بكى، فقال له الحسن  عليه السلام : ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أبكي على ما أراك فيه. فقال له الحسن  عليه السلام : إنّ الذي يأتي إليّ بسمّ يدبّر فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل، يدّعون أنهم من أمة جدنا، وينتحلون دين الإسلام فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك وسبي ذراريك ونسائك, وأخذ ثقلك، فعندها تحلّ ببني أمية اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كلّ شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار.([ صلي الله عليه و آله ])

وظل الإمام الحسن  عليه السلام  يُكابد الألم وقد سيطر السّم على كل أنحاء جسمه, حتى أنه شكا لأخيه الحسين  عليه السلام  قائلاً: (يا أخي إني سقيت السّم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة، إني لأضع كبدي)[8].

يقول جنادة بن أبي أمية:(... ثم انقطع نفسه وأصفرّ لونه، حتى خشيت عليه، ودخل الحسين  عليه السلام  والأسود بن الأسود عليه، حتى قبّل رأسه بين عينيه، ثم قعد عنده فتسارّا جميعاً, فقال أبو الأسود: إنا لله إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه.

ودنا الإمام الحسين  عليه السلام  من أخيه الحسن  عليه السلام  فوجد أنّ وجه الإمام  عليه السلام  يميل إلى الإخضرار, فقال الإمام الحسين  عليه السلام : مالي أرى لونك إلى الخضرة؟ فبكى الحسن؟ وقال: يا أخي, لقد صحّ حديث جدي فيّ وفيك.

ثم تعانقا طويلاً وتعابرا ثم بكيا كثيراً فسأل الإمام الحسين  عليه السلام  أخاه الحسن  عليه السلام  عن حديث رسول الله   صلي الله عليه و آله فقال الإمام الحسن  عليه السلام : (أخبرني جدّي قال: لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، على منازل أهل الإيمان رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة, إلاّ أنّ أحدهما من الزبرجد الأخضر والآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرائيل, لمن هذان القصران, فقال: أحدهما للحسن والآخر للحسين عليه السلام. فقلت: يا جبرائيل, فلم لا يكونان على لونٍ واحد؟ فسكت ولم يرد جواباً، فقلت: لم لا تتكلم؟ قال: حياءً منك. فقلت له: سألتك بالله إلا ما أخبرتني, فقال: أما خضرة قصر الحسن فإنه يموت بالسم ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم.

ثم سكت الإمام الحسن  عليه السلام  وقال كلمته الأخيرة: عليكم السلام يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته. وصعدت روحه الطاهرة إلى بارئها، وغاب شخص الإمام  عليه السلام  عن دار الدنيا إلى دار الخلد في جنات النعيم)([9]).

 

هول المطلع

قال الإمام الحسين  عليه السلام : (لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب  عليه السلام  الوفاة بكى، فقيل له: يا بن رسول الله, أتبكي ومكانك من رسول الله الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشياً، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات، حتى النعل والنعل؟

فقال  عليه السلام : إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبة)([10]).

 

مواعظ خالدة

عن جنادة بن أبي أمية قال: (دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب  عليه السلام  في مرضه الذي توفي فيه, وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله، فقلت: يا مولاي، مالك لا تعالج نفسك؟

فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت؟

قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون([11]).

ثم التفت إليّ, فقال: والله، لقد عهد إلينا رسول الله  صلي الله عليه و آله : أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد علي وفاطمة، ما منّا إلا مسموم أو مقتول، ثم رفعت الطست وبكى  عليه السلام .

قال: فقلت له: عظني يا بن رسول الله.

قال: نعم، استعد لسفرك وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك، واعلم أنّ في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالاً كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً لم يكن فيه وزر, فأخذت كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب, فإن العتاب يسير، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً، وإذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عزّ وجل، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدَّق قولك، وإن صلت شدّ صولك، وإن مددت يدك بفضل مدَّها، وإن بدت عنك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وان سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتدأك، وإن نزلت إحدى الملمات به ساءك، من لا تأتيك منه البوائق، ولا يختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن تنازعتما منقسماً آثرك.

قال: ثم انقطع نفسه، واصفر لونه حتى خشيت عليه، ودخل الحسين  عليه السلام  والأسود بن أبي الأسود، فانكبّ عليه حتى قبّل رأسه وبين عينيه، ثم قعد عنده فتسارّا جميعاً..

فقال أبو الأسود: إنا لله، إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه، وقد أوصى إلى الحسين  عليه السلام ) ([12]).

 

الوصية الخالدة

عن ابن عباس قال: (دخل الحسين بن علي  عليه السلام  على أخيه الحسن بن علي  عليه السلام  في مرضه الذي توفي فيه, فقال له: كيف تجدك يا أخي؟.

قال: (أجدني في أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا، واعلم أني لا أسبق أجليhellip; ثم أمره  عليه السلام  بكتابة الوصية, فقال: اكتب هذا: هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي: أوصى أنه يشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه يعبده حق عبادته لا شريك له في الملك، ولا ولي له من الذل، وأنه { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}([13]), وأنه أولى من عبد وأحق من حمد، من أطاعه رشد، ومن عصاه غوى، ومن تاب إليه اهتدى، فإني أوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك: أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفاً ووالداً، وأن تدفنني مع جدي رسول الله  صلي الله عليه و آله  فإني أحق به وببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه  صلي الله عليه و آله  في كتابه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ}([14]) فوالله, ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده، فإن أبت عليك الإمرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قربّ الله عزّ وجل منك، والرحم الماسة من رسول الله  صلي الله عليه و آله  ، أن لا تهريق فيَّ محجمة من دم حتى نلقى رسول الله  صلي الله عليه و آله  فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده)([15]).

 

تشييع جنازة الإمام  عليه السلام

ارتحل الإمام  عليه السلام  إلى جوار ربه بعد أن عاش تلك المظلومية الكبرى,  التي تعكس مدى أهمية تلك المرحلة التي مرّ بها  عليه السلام  بعد أن أسلم ثقل الإمامة والخلافة لأخية الإمام الحسين  عليه السلام .

باشر الإمام الحسين  عليه السلام  مهمة تغسيل الجسد الطاهر لأخيه الحسن  عليه السلام  وهكذا تكفينه ولفّه، وبعدها حملت جنازة الإمام الحسن  عليه السلام  إلى مسجد رسول الله  صلي الله عليه و آله  ولمّا وصلوا المسجد اعترض مروان طريق الجنازة للحيلولة دون الدخول بها إلى المسجد، ثم مضى إلى عائشة يحرّضها على منع دفن الإمام الحسن  عليه السلام  عند جده، فجاءت عائشة على بغلة لتمنع دفن الإمام  عليه السلام ،وهي تقول: (ما لي ولكم تريدون أن تُدخلوا بيتي من لا أُحبّ!! وجعل مروان يقول: يا ربّ هيجاء هي خير من دعةٍ، أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبيّ؟! وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أُميّة)([16]).

فدنا عبد الله بن عباس منها وزجرها وقال لها: (يوم على الجمل ويوم على البغل، أو قال هو أو غيره: تجملت تبغلت وإن عشت تفيلت. فلم تنتهر، بل قامت بتهييج بني أمية، فأقدموا على رشق جنازة الإمام  عليه السلام  بالسهام) حتى أننا نقرأ في الزيارة المنقولة عن الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف ـ (يا مواليّ, فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمة معرفة في أكبادكم, ورماحهم مشرعة في نحوركم, وسيوفهم مولعة في دمائكم, وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته, وشهيد فوق الجنازة قد اشتبكت بالسهام أكفانه..)([1 صلي الله عليه و آله ])

فجرد بنو هاشم السيوف لمواجهة سهام بني أمية، لو لا تدخل الإمام الحسين  عليه السلام  الذي التزم بوصية أخيه الإمام الحسن  عليه السلام ، ثم أمر الحسين  عليه السلام  بأن تحمل الجنازة إلى البقيع، فمالوا بالجنازة نحو البقيع. وقد اجتمع الناس لجنازته حتى ما كان البقيع يسع أحداً من الزحام وقد بكاه الرجال والنساء سبعاً، واستمر نساء بني هاشم ينحبن عليه شهراً، وحدّت نساء بني هاشم عليه([18]).

وقبل أن يوارى الجثمان الطاهر للإمام الحسن  عليه السلام  دنا منه أخوه محمد بن الحنفية ونعاه قائلاً: (رحمك الله يا أبا محمد، فوالله لئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك، ونعم الرّوح، روح عمّر به بدنك, ونعم البدن بدن ضمه كفنك، لِمَ لا يكون كذلك وأنت سليل الهدى، وحلف أهل التقوى، ورابع أصحاب الكساء، غذتك كفّ الحق، وربيت في حجر الإسلام، وأرضعتك ثديا الإيمان، فطب حيّاً وميتاً، فعليك السلام ورحمة الله, وإن كانت أنفسنا غير قالية لحياتك ولا شاكّة في الخيار لك)([19]).

  وتوفّي الإمام الحسن وله من العمر (4 صلي الله عليه و آله ) عاماً وكانت سنة وفاته سنة (50) من الهجرة النبويّة. والعجيب أنّ مروان بن الحكم حمل سريره إلى البقيع, فقال له الحسين: (أتحمل سريره؟! أما والله لقد كنت تجرّعه الغيظ) فقال مروان: إنّي كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال).([20])

 

 رسول الله يقرأ مصيبة سبطه الحسن  عليه السلام

  عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق amp;، قال: (حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله 5كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السلام .فلما رآه بكى، ثم قال: (إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى، ثم أقبل الحسين  عليه السلام ، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى، ثم أقبلت فاطمة J، فلما رآها بكى، ثم قال: إلي يا بنية، فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين  عليه السلام  فلما رآه بكى، ثم قال: إلي يا أخي، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن، فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت، أوما فيهم من تسر برؤيته فقال  صلي الله عليه و آله : والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية، إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عزّ وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم إلى أن قال صلي الله عليه و آله : وأما الحسن فإنه ابني وولدي، وبضعة مني وقرة عيني، وضياء قلبي وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس منيٍ، وإني لمٍا نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء، والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعمِ عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. ثم بكى رسول الله  صلي الله عليه و آله وبكى من حوله، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثم قام: وهو يقول: اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي، ثم دخل منزله)([21]).

 

الإمام الحسين عليه السلام  ينعى أخيه الإمام الحسن عليه السلام

وحينما وضع الإمام الحسين  عليه السلام  جسد أخيه الحسن  عليه السلام  في لحده أنشأ يقول:

أأدهن رأسي أم تطيب محـاسني          ورأسك معفـــــــور وأنت سليب

بكائي يطــــول والدموع غـزيرة          وأنت بعـــــيد والمــــزار قريب

غريب وأطـراف البيوت تحوطه          ألا كلّ مـــن تحت التراب غريب

فليس حريــــب من أصيب بماله          ولكـــــنّ من وارى أخاه حريب([22])

وقال  عليه السلام :

إن لم أمت أسفاً عليك          فقد أصبحت مشتاقاً إلى الموت([23])

 

فرح معاوية بموت الإمام الحسن  عليه السلام

 ولما بلغ معاوية موت الإمام الحسن  عليه السلام سجد وسجد من حوله وكبّـر وكبّـروا معه.

ذكره الزمخشري في ربيع الاَبرار وابن عبد البرّ في الاستيعاب وغيرهما([24]).

وروى ابن قتيبة على هذا بقوله: (فلما أتاه الخبر أظهر فرحاً وسروراً حتى سجد وسجد من كان معه، وبلغ ذلك عبد اللّه بن عباس - وكان بالشام يومئذ - فدخل على معاوية فلما جلس، قال معاوية: يا بن عباس، هلك الحسن بن علي. فقال ابن عباس: نعم, هلك إنا للّه وإنا إليه راجعون ترجيعاً مكرراً. وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته. أما واللّه ما سد جسده حفرتك، ولا زاد نقصان أجله في عمرك. ولقد مات وهو خير منك. ولئن أصبنا به، لقد أصبنا بمن كان خيراً منه، جده رسول اللّه صلي الله عليه و آله . فجبر اللّه مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة.

ثم شهق ابن عباس وبكى من حضر في المجلس، وبكى معاوية. قال الراوي: فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم. فقال معاوية: كم أتى له من العمر ؟ فقال ابن عباس: أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده. قال: فسكت معاوية يسيراً ثم قال: يا بن عباس، أصبحت سيد قومك من بعده. فقال ابن عباس: أما ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين فل)([25]).وروري هذه الأبيات عن قثم

أصبح اليوم ابن هند شامتاً *** ظاهر النخوة إذ مات الحسنْ

يا بن هند إن تذق كأس الردى*** تكُ في الدهر كشيء لم يكنْ

لستَ بالباقي فلا تشمت به *** كلّ حيّ للمنايا مرتهن([26]).

وعرض اليعقوبي([2 صلي الله عليه و آله ])  صورة عن الأثر العظيم الذي قوبل به نبأ وفاة الحسن  عليه السلام في الكوفة، وما اجتمع عليه زعماء الشيعة هناك في دار كبيرهم (سليمان بن صرد) وتعزيتهم الحسين  عليه السلام بكتاب مفتجع بليغ. وبلغ نعيه البصرة - وعليها زياد بن سمية - فبكى الناس وعلا الضجيج فسمعه أبو بكرة [أخو زياد لأمه] - وهو إذ ذاك مريض في بيته - فقال: (أراحه اللّه من شر كثير، وفقد الناس بموته خيراً كثيراً يرحم اللّه حسن)([28]ً).

 

 معاوية يعقد البيعة ليزيد

تتابع معاوية في إكمال المشروع الأموي الرامي إلى إنشاء كسروية أموية, بعد أن نقض ماعهده على نفسه من عهود ومواثيق في وثيقة الصلح مع الإمام الحسن  عليه السلام  وانكشف زيفه وظهر خداعه للعيان, خصوصاً بعد المحاولات التي رام من خلالها تصفية رموز الشيعة والتي ختمها بسمّ الإمام الحسن  عليه السلام  فلم تبقى إلا حلقة واحدة ويكتمل المشروع الكسروي الأموي, وذلك بتنصيب يزيد على دكة الحكم الإسلامي, علماً أنّ معاوية حاول تنفيذ هذا الأمر في زمان الإمام الحسن  عليه السلام  ولكن اعترضه زعماء القبائل ومنهم  الأحنف بن قيس فقال له: (وقد علمت يا معاوية أنك لم تفتح العراق عنوة ولم تظهر عليه مقصا, ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك, فإن تف فأنت أهل الوفاء وإن تغدر تظلم, والله إنّ وراء الحسن خيولاً جياداً, وأذرعاً شداداً, وسيوفاً حداداً, وإن تدن له شبراً من غدر تجد وراءه باعاً من نصر, وأنك تعلم من أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ولا أبغضوا علياً وحسناً منذ أحبوهما, وما نزل عليهم في ذلك غير من السماء وأن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلى عواتقهم, والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم).

فانصرف عن هذا الأمر منتظراً الفرصة السانحة, وبعد شهادة الإمام الحسن  عليه السلام ظهرت بوائق معاوية تطفوا على السطح - وهو بكله بوائق - فأخذه البيعة لابنه يزيد, أبتداءاً بأهل الشام, وأهل مكة, ومن ثم عمم ذلك على الأمصار, فأخذت له البيعة على كره من أهل الحل والعقد, تحت بريق السيوف, والذهب, ليُذهب بأبصار أصحاب المطامع وأهل الشره والشهوات.

تمت البيعة بين الإنكار والقبول من أعيان الصحابة الباقين ، ومعها كان في خلد معاوية يوم استقرت له الملوكية وتم له الملك العضوض أن يتخذ ابنه ولي عهده ويأخذ له البيعة، ويؤسس حكومة أموية مستقرة في أبناء بيته، فلم يزل يروض الناس لبيعة سبع سنين([29]).

قال ابن عبد ربه: (ولم يزل يروض الناس لبيعته, أي بيعة يزيد سبع سنين. يشاور ويعطي الأقارب ويداني الأباعد وكان شأنه في ذلك شأنه في تشييد الملك لنفسه في بادئ أمره. ففي كلتا الحالتين كان يغري بالامرة والمال ، وإنّ أعيته الحيلة لم يتورع عن أي شيء حتى القتل والاغتيال)([30]).

 

بيعة يزيد في الشام

قال ابن عبد البر في الاستيعاب: (إنّ معاوية لما أراد البيعة ليزيد خطب أهل الشام وقال لهم: يا أهل الشام ! قد كبرت سني ، وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاماً لكم ، وإنما أنا رجل منكم، فأروني رأيكم ، فأصفقوا واجتمعوا وقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد، فشقّ ذلك على معاوية، وأسرها في نفسه ، ثم إنّ عبد الرحمن بن خالد مرض، فأمرمعاوية طبيباً عنده يهودياً وكان عنده مكينا أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات)([31]).

 

بيعة يزيد في المدينة

في الإمامة والسياسة: (إنّ معاوية كتب إلى مروان وكان وإليه على المدينة أن يذكر بيعة يزيد لهم، فأبى ذلك ، وأبته قريش ، وكتب إلى معاوية: إن قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك ، فأرني رأيك، فعزله معاوية عن عمله ، وولى سعيد بن العاص المدينة ، فذهب مروان مع جمع من بني أمية إلى الشام غضبان، وأغلظ الكلام لمعاوية، فقابله معاوية باللين، وزاد في عطائه، وأرجعه راضياثم أراد معاوية أن يغري بين بني أمية ليفرق كلمتهم ، فأمر سعيد بن العاص بهدم دار مروان، وتصفية أمواله، كما حدث بذلك ابن الأثير وقال: (في سنة أربع وخمسين عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة، واستعمل مروان، وكان سبب ذلك: أن معاوية كان قد كتب إلى سعيد بن العاص أن يهدم دار مروان، ويقبض أمواله كلها ليجعلها صافية، ويقبض منه فدك، وكان وهبها له، فراجعه سعيد بن العاص في ذلك، فأعاد معاوية الكتاب بذلك ، فلم يفعل سعيد ، ووضع الكتابين عنده ، فعزله معاوية، وولى مروان، وكتب إليه يأمره بقبض أموال سعيد بن العاص، وهدم داره، فأخذ الفعلة وسار إلى دار سعيد ليهدمها, فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك ! أتهدم داري ؟ قال: نعم.

كتب إلي أمير المؤمنين، ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت. فقال: ما كنت لأفعل  قال: بلى والله، قال: كلا ! وأراه كتابي معاوية إليه بذلك، وقال له: إنما أراد معاوية أن يحرّض بيننا، فقال مروان: أنت والله خير مني، وعاد ولم يهدم دار سعيد.

وكتب سعيد إلى معاوية: العجب مما صنع أمير المؤمنين ينافي قرابتنا ، إنه يضغن بعضنا على بعض، فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الاخبثين ، وعفوه ، وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء، وتوارث الأولاد ذلك ، فوالله لو لم نكن أولاد أب واحد إلا لما جمعنا الله عليه من نصرة أمير المؤمنين الخليفة المظلوم، واجتماع كلمتنا، لكان حقا على أمير المؤمنين أن يرعى ذلك، فكتب إليه معاوية يعتذر)([32]). 

 

بيعة يزيد في الكوفة

وقال ابن الأثير: (وكان ابتداء ذلك وأوله من المغيرة بن شعبة، فإنّ معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص، فبلغه ذلك، فقال: الرأي أن أشخص إلى معاوية فاستعفيه، ليظهر للناس كراهتي للولاية، فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين وصل إليه: إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبداً، ومضى حتى دخل على يزيد([33]) وقال له: إنه ذهب أعيان أصحاب النبي  صلي الله عليه و آله وسلم، وكبراء قريش وذوو أسنانهم, وإنما بقي أبناؤهم، وأنت من أفضلهم ! وأحسنهم رأياً ! وأعلمهم بالسنة !! والسياسة !، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ؟ قال: أَوَترى ذلك يتم ؟ قال: نعم. فدخل على أبيه، وأخبره بما قال المغيرة، فأحضر المغيرة وقال له: ما يقول يزيد ؟. فقال: يا أمير المؤمنين, قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان، وفي يزيد خلف ، فاعقد له، فإنّ حدث بك حادث كان كهفاً للناس وخلفاً منك، ولا تسفك دماءٌ,. ولا تكون فتنة,  قال: ومن لي بهذا ؟ قال: أكفيك أهل الكوفة، ويكفيك زياد أهل البصرة، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك. قال: فارجع إلى عملك، وتحدث مع من تثق إليه في ذلك، وترى ونرى.

فودّعه ورجع إلى أصحابه. فقالوا: مه ؟. قال: لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد !!، وفتقت عليهم فتقاً لا يرتق أبد)([34]

(وتواطأ معاوية مع رؤساء الوفود المناصحين له، أن يخطبوا ويذكروا فضل يزيد !!.. فلما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار، وفيهم الأحنف بن قيس الفهري، فقال له: إذا جلست على المنبر، وفرغت من بعض موعظتي وكلامي فاستأذن للقيام فإذا أذنا لك، فاحمد اللّه تعالى واذكر يزيد، وقل فيه الذي يحق له من حسن الثناء عليه !!.. ثم ادعني إلى توليته !. ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبيد اللّه بن مسعدة الفزاري وثور بن معن السلمي وعبد اللّه بن عصام الأشعري، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك، وأن يصدقوا قوله !! فقام هؤلاء النفر خطباء يشيدون بيزيد !!.. إلى أن قام الأحنف بن قيس ولم يكن من الممثلين الذين رتبهم معاوية لهذه الرواية فقال: ( أصلح اللّه الأمير، إن الناس قد أمسوا في منكر زمان قد سلف، ومعروف زمان مؤتنف، وقد حلبت الدهور وجربت الأمور، فاعرف من تسند إليه الأمر بعدك، ثم اعص من يأمرك، ولا يغررك من يشير عليك ولا ينظر إليك، مع أنّ أهل الحجاز وأهل العراق، لا يرضون بهذا، ولا يبايعون ليزيد ما دام الحسن حياً, ثم أردف قائلاً: (وقد علمت يا معاوية، أنك لم تفتح العراق عنوة، ولم تظهر عليه مقصاً، ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود اللّه ما قد علمت، ليكون له الأمر من بعدك. فإن تف فأنت أهل الوفاء، وإن تغدر تظلم. واللّه ان وراء الحسن خيولاً جياداً، وأذرعاً شداداً، وسيوفاً حداداً. وإن تدن له شبراً من غدر، تجد وراءه باعاً من نصر. وإنك تعلم من أهل العراق، ما أحبوك منذ أبغضوك، ولا أبغضوا علياً وحسناً منذ أحبوهما، وما نزل عليهم في ذلك غيَرٌ من السماء، وإنّ السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين، لعلى عواتقهم، والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم)([35]).

قال أبو الفرج: (إنه سمّ الحسن وسعد بن أبي وقاص تمهيداً لبيعة ابنه يزيد)([36]).

إذاً فقد كان لمعاوية محاولتان لهذا التصميم: أحداهما في حياة الحسن رغم العهود والأيمان والمواثيق، وهي إنما فشلت لمكان وجود صاحب العهد حياً. وثانيتهما بعد وفاة الحسن  عليه السلام ، وهي التي تمت بأساليبها الظالمة التي عرضها أكثر المؤرخين.

(فعزل مروان عن المدينة حين عجز عن أخذ البيعة على أهلها ليزيد، وولى المدينة سعيد بن العاص، فأظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشدة، وسطاً بكل من أبطأ عن البيعة ليزيد، فأبطأ الناس عنها إلا اليسير، لاسيمّا بني هاشم، فإنه لم يجبه منهم أحد.

أما مروان فذهب إلى الشام مغاضباً، وواجه معاوية بكلام طويل قال فيه: وأقم الأمر يا بن أبي سفيان، واهدأ من تأميرك الصبيان، واعلم أن لك في قومك نظراء، وأنهم على مناوأتك وزراء..

ثم سكت؛ لأنه رزقه ألف دينار في كل هلال وكتب معاوية إلى عبد اللّه بن عباس, وإلى عبد اللّه بن الزبير, وإلى عبد اللّه بن جعفر, وإلى الحسين بن علي، يدعوهم إلى البيعة ليزيد, وكان كتابه إلى الحسين  عليه السلام ما لفظه: ( أما بعد. فقد انتهت إلي منك أمور، لم أكن أظنك بها، رغبةً بك عنها، وإنّ أحق الناس بالوفاء من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللّه بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، واتق اللّه !!. ولا تردَّنَّ هذه الأمة في فتنة, وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد، ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون)([3 صلي الله عليه و آله ]). فكتب إليه الحسين عليه السلام  بما يلي: (أما بعد فقد جاءني كتابك، تذكر فيه أنها انتهت إليك مني أمور لم تكن تظنني بها رغبةً بي عنها، وإنّ الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد عليها إلا اللّه تعالى. وأما ما ذكرت إنه رقى إليك عني، فإنما رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الجمع. وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حرباً ولا خلافاً. وإني أخشى اللّه في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين، حزب الظلم وأعوان الشيطان الرجيم.

الست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟. فقتلتهم ظلماً وعدواناً، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكدة، جراءة على اللّه واستخفافاً بعهده، أَوَلست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم لنزلت من شعف الجبال. أولست المدعي زياداً في الإسلام فزعمت أنه ابن أبي سفيان ؟، وقد قضى رسول اللّه  صلي الله عليه و آله ، أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم سلطته على أهل الإسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبهم على جذوع النخل !. سبحان اللّه يا معاوية، لكأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك !!. أولست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه إليك زياد أنه على دين علي ؟، ودين علي هو دين ابن عمه  صلي الله عليه و آله الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين، رحلة الشتاء والصيف، فوضعها اللّه عنكم بنا، منةً عليكم !.

وقلت فيما قلت: لا تردَّ هذه الأمة في فتنة. وأني لا أعلم فتنة لها أعظم من إمارتك عليها.وقلت فيما قلت: انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، وأني واللّه ما أعرف أفضل من جهادك (أي: قتالك)، فإن أفعل، فإنه قربة إلى ربي، وإن لم أفعل، فأستغفر اللّه لذنبي، واسأله التوفيق لما يحب ويرضى.وقلت فيما قلت: متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدا لك، فلعمري لقديماً يُكاد الصالحون، وأني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك، فكدني ما بدا لك واتق اللّه يا معاوية !، واعلم إنّ للّه كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ! واعلم إن اللّه ليس بناس لك قتلك بالظنة وأخذك بالتهمة، وإمارتك صبياً يشرب الشراب ويلعب بالكلاب !!. ما أراك إلا وقد أوبقت نفسك، وأهلكت دينك، وأضعت الرعية، والسلام)([38]). ثم قدم معاوية بعد ذلك إلى المدينة، ومعه خلق كثير من أهل الشام عدهم ابن الأثير بألف فارس. قال: (ثم دخل على عائشة، وكان قد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه وقال: لاقتلنّهم إن لم يبايعوا.. فقالت له فيما قالت: وأرفق بهم فأنهم يصيرون إلى ما تحب، إن شاء اللّه وقال الدينوري بعد ذكره ورود معاوية إلى المدينة: (ثم جلس معاوية صبيحة اليوم الثاني، وأجلس كتّابه, بحيث يسمعون ما يأمر به،وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس وإن قرب. ثم أرسل إلى الحسين بن علي وعبد اللّه بن عباس، فسبق ابن عباس، فأجلسه عن يساره، وشاغله بالحديث حتى أقبل الحسين ودخل، فأجلسه عن يمينه، وسأله عن حال بني الحسن  وأسنانهم، فأخبره. ثم خطب معاوية خطبة أثنى فيها على اللّه ورسوله وذكر الشيخين وعثمان، ثم ذكر أمر يزيد، وأنه يحاول ببيعته سدّ خلل الرعية !، وذكر علمه بالقرآن والسنة !، واتصافه بالحلم !، وأنه يفوقهما سياسة ومناظرة ! وإن كانا أكبر منه سناً([39])، وأفضل قرابة. واستشهد بتولية النبي  صلي الله عليه و آله  عمرو بن العاص في غزوة (ذات السلاسل)على أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة ثم استجابهما عما ذكر.

قال: فتهيأ ابن عباس للكلام، فقال له الحسين: على رسلك، فأنا المراد,  ونصيبي في التهمة أوفر.

وقام الحسين، فحمد اللّه تعالى وصلى على الرسول  صلي الله عليه و آله وقال: (أما بعد - يا معاوية  فلن يؤدي القائل وإن أطنب في صفة الرسول  صلي الله عليه و آله من جميع جزءاً، وقد فهمتُ ما لبست به الخلف بعد رسول اللّه,  من إيجاز الصفة، والتنكب عن استبلاغ البيعة. وهيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجا، وبهرت الشمس أنوار السُرُج، ولقد فضلت حتى أفرطتَ، واستأثرت حتى أجحفت, ومنعت حتى بخلتَ، وجرتَ حتى جاوزتَ، ما بذلتَ لذي حق من اسمٍ حقه من نصيب، حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر، ونصيبه الأكمل.

وفهمتُ ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأُمة محمد، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً، أو تُخبر عما كأنك احتويته بعلم خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش، والحمام السُبَّق لأترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي تجده ناصراً.

ودع عنك ما تحاول فما أغناك إن تلقى اللّه بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه، فواللّه ما برحت تقدح باطلاً في جور، وحنقاً في ظلم، حتى ملئت الأسقية، وما بينك وبين الموت إلا غمضة، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود، ولات حين مناص..

وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول اللّه  صلي الله عليه و آله وما صار ذلك لعمرو يومئذ، حتى أنف القوم إمرته، وكرهوا تقديمه، وعدوا عليه أفعاله، فقال رسول اللّه صلي الله عليه و آله : لا جرم معشر المهاجرين، لا يعمل عليكم بعد اليوم. فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحوال وأولاها بالمجتمع عليه من الصواب ؟ أم كيف ضاهيت بصاحب تابعاً ؟ وحولك من يؤمن في صحبته، ويعتمد في دينه وقرابته، تتخطاهم إلى مسرف مفتون، تريد أن تلبس الناس شبهة، يسعد بها الباقي في دنياه، وتشقى بها في آخرتك. إن هذا لهو الخسران المبين، واستغفر اللّه لي ولكم).

قال: (فنظر معاوية إلى ابن عباس، فقال: ما هذا يا بن عباس ؟ ولما عندك أدهى وأمرّ فقال ابن عباس: لعمر اللّه، إنه لذرية الرسول، وأحد أصحاب الكساء، ومن البيت المطهر فسأله عما تريد، فإنّ لك في الناس مقنعاً، حتى يحكم اللّه بأمره، وهو خير الحاكمين.

ثم خرج معاوية إلى مكة كما يحدثنا ابن الأثير وغيره من المؤرخين، قال: (وسبقه الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر إليها. ولما كان آخر أيامه بمكة، أحضر هؤلاء... وقال لهم: إني أحببت أن أتقدم إليكم، إنه قد أعذر من أنذر، إني كنت أخطب فيكم، فيقوم إليّ القائم منكم فيكذبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك وأصفح. وإني قائم بمقالة، فأقسم باللّه لئن ردَّ عليَّ أحدكم كلمة في مقامي هذا، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه، فلا يبقينَّ رجل إلا على نفسه.

ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين، ومع كل واحد سيف، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليَّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما, ثم خرج وخرجوا معه، حتى أتى المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: إنّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لا يبتز أمرٌ دونهم، ولا يقضى إلا عن مشورتهم. وإنهم قد رضوا وبايعوا يزيد !! فبايعوا على اسم اللّه !. فبايع الناس. انتهى ملخصاً وولدت هذه البيعة البغيضة ولكن بعد إعسار شديد، لم تنجع فيه إلا السيوف المشهورة على رؤوس الرجال، فإذا هي بنت مؤامرات ومناورات وإرهاب !.

وإذا كانت هذه هي خلافة الإسلام، فعلى الإسلام السلام.

وأخرج البخاري في صحيحه عن النبي  صلي الله عليه و آله : (ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم اللّه عليه الجنة)([40]).

 


([1]) - هند هذه، هي بنت النعمان بن المنذر، وكانت مترهبة في ديرها هذا بالحيرة.

([2]) - شرح نهج البلاغة بن ابي الحديد, ج 4, ص 6.

([3]) - مروج الذهب لمسعودي، ج2, ص 290.

([4]) تاريخ مدينة دمشق,ابن عساكر,ج19,ص198

([5]) الإمام الحسن القائد والتاريخ، فؤاد الأحمد، ص246.

([6]) معجم رجال الحديث,السيد الخوئي, ج15,ص1 صلي الله عليه و آله 0

([ صلي الله عليه و آله ]) أمالي الصدوق: ص101.

([8]) ذخائر العقبى, أحمد بن عبد الله الطبري, ص141.

([9]) معالي السبطين، الحائري، ص3 صلي الله عليه و آله .

([10]) الأمالي: الشيخ الصدوق, ص222. بحار الانوار, المجلسي, ج39, ح9

([11]) سورة البقرة: 156.

([12]) بحار الأنوار, المجلسي: ج44 ص138-140, ب22, ح6.

([13]) سورة الفرقان:2.

([14]) سورة الأحزاب: 53.

([15]) الأمالي, للطوسي: ص158-160, بحار الانوار, المجلسي, ج6, ح26 صلي الله عليه و آله .

([16]) الإرشاد, الشيخ المفيد, ص193. كشف الغمة, ابن ابي الفتح, ج1 ص209. مقاتل الطالبيين, ابو الفرج الاصفهاني, ص صلي الله عليه و آله 4 ـ  صلي الله عليه و آله 5.

([1 صلي الله عليه و آله ]) معالي السبطين، الحائري، ص3 صلي الله عليه و آله .

([18]) البداية والنهاية، ابن كثير, ج8, ص44.

([19]) تاريخ اليعقوبي،ج2, ص225.

([20]) مقاتل الطالبيين, ابو الفرج الاصفهاني, ص صلي الله عليه و آله 6.

([21]) أمالي الصدوق, الصدوق, ص 1 صلي الله عليه و آله 4 ـ 1 صلي الله عليه و آله  صلي الله عليه و آله .

([22]) المناقب, بن شهر آشوب ج4 ص45, فصل في وفاته وزيارته  عليه السلام .

([23]) مناقب آل ابي طالب, بن شهر آشوب, ج3, ص205.

([24]) مناقب آل ابي طالب, بن شهر آشوب, ج3 ص203.

([25]) الامامة والسياسة, ابن قتيبة المتوفى سنة 2 صلي الله عليه و آله 6 (ص 159 - 160) وذكر مثله أو قريباً منه اليعقوبي والمسعودي أيضاً.

([26]) عيون الأنباء في طبقات الأنباء,بن أبي أصبيعة,ص1 صلي الله عليه و آله 5,الدر النظيم,ابن حاتم العاملي,ص514,ط/مؤسسة النشر الإسلامي.

([2 صلي الله عليه و آله ]) تاريخ اليعقوبي, ج 2 ص 203.

([28]) شرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد, ج 4, ص 4.

([29]) العقد الفريد,ابن عبد ربه, ج2, ص302. ط. الجمالية.

([30]) المصدر السابق,ج3 ص 129.

([31]) الاستيعاب, ج2 ص 396 بترجمة عبد الرحمن المرقمة 169 صلي الله عليه و آله  ، وأسد الغابة ج3 ص 289. وعبد الرحمن هو ابن خالد بن الوليد المخزومي ، قال ابن عبد البر: وكان ممن أدرك النبي ، وكان من فرسان قريش وشجعانهم ، وكان له فضل ، وهدى حسن ، وكرم ، إلا أنه كان منحرفاً عن علي ، وذكر أنّ أخاه المهاجر الآتي ذكره كان مع علي بصفين.

([32]) ابن الأثير, ج3 ص 212 ـ 213 ، والطبري, ج 6 ص 164ـ 165.

([33]) وذكر البيهقي في المحاسن والمساوئ, ج 1, ص 108) مناورة المغيرة بن شعبة هذه، ولكنه رأى أو روى أنّ المغيرة ابتدأ بمعاوية أولاً، وإنّ معاوية لما وثق منه أرجعه إلى عمله وقال له: (انصرف إلى عملك، وأحكم الأمر لابن أخيك، وأعاده على البريد يركض كذا.

([34]) كامل ابن الأثير, ج 3, ص 198 - 201). وفي هذا الحديث ما يشعرك بروحية المغيرة بن شعبة ومدى غيرة هذا الصحابي ذي الفتوق على أمة محمد.

([35]) ابن قتيبة (ج 1 ص 156 - 158)، والمسعودي - هامش ابن الاثير (ج 6 ص 100 - 102).

([36]) صلح الحسن,السيد شرف الدين,ص30 صلي الله عليه و آله .

([3 صلي الله عليه و آله ]) الإمامة والسياسة, ابن قتيبة الدنيوري, ج1,ص155, تحقيق: الزيني.

([38]) ابن قتيبة,ج 1 ص 63 65.

([39]) سبق أنّ معاوية كان يحتج على الحسن بكبر سنه، ولم تكن له حجة غيرها على استحقاقه الخلافة دونه. فما لهذه الباء لا تجر هنا.

([40]) صحيح البخاري, البخاري ,ج8ص10 صلي الله عليه و آله .