رجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد

تمهيد

نظراً لعظمة وضخامة الغايات التي بعث الله الإمام المهدي عليه السلام  لتحقيقها، فقد هيأ الله تعالى له فئة مؤمنة صادقة من نوع خاص، تتناسب مع نبل الغايات وجسامة المهمات التي شاءت حكمة المولى أن يحققها على يد الإمام المهدي عليه السلام ، وهذه النماذج هي نوعيات بشرية نادرة ومتميزة من جميع الوجوه، ومؤهلة للمساهمة بثورة عالمية نوعية تطبع العالم سريعاً بطابعها، وتصنع للبشرية عصراً ذهبياً، ما فرحت بمثله، ولن تفرح إلا بظهور الإمام المنتظر عليه السلام ؛ لأنّه سيكون الثمرة الفعلية لكفاح الأنبياء والرسل والأوصياء وعباد الله الصالحين الذين واجهوا أئمة الضلالة وأعوانهم عبر التاريخ البشري.

والروايات الشريفة الواردة عن النبي المصطفى محمد  صلي الله عليه و آله ، وأئمة أهل البيت(عليهم السلام) بيّنت مقام ومنزلة هذه الثلة الطيبة، ودورهم في حركة الظهور المقدس، ومن تلك الروايات ما نقله أبو بصير عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام  عن رسول الله صلي الله عليه وآله أنّه قال: (اللهم لقني إخواني ـ قالها ـ مرتين، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يا رسول الله؟ فقال: لا، إنكم أصحابي، وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني، لقد عرّفني الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا! أولئك مصابيح الدجى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة)[1].

ما هذا المعدن وهذه التربية التي جعلتهم أصلب في دينهم ممن يمسك جريدة شوك القتاد فيخرطها بيده في الليل دون أن يرى أين يصيبه شوكها، أو كالذي يمسك بيديه جمراً شديد الحرارة، غير مكترث باحتراق يده؟!

 وما هذه الدرجة من الإيمان التي جعلت النبي صلي الله عليه و آله  يتشوق إلى لقائهم؟! فأخبره الله تعالى بأسمائهم وأسماء آبائهم، قبل ولادتهم بقرون؟!

 هؤلاء هم عصارة العالم وثمرات النبوة والإمامة، الذين ربتهم غيبة الإمام عليه السلام  ورباهم الإمام عليه السلام  في غيبته، الذين صبروا وعَبَرُوا الامتحانات الإلهية حتى وصلوا إلى مقام الأخوَّة لرسول الله صلي الله عليه و آله ، وهي درجة عظيمة، كيف لا وهم كما وصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام  بقوله: (لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون ...)[2].

 

عددهم

لقد نصت الروايات الشريفة من الفريقين على أنّ عدد أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  هو نفس عدد أصحاب النبي صلي الله عليه و آله  في معركة بدر الكبرى، ثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن تلك الروايات: ما نقله الشيخ الصدوق رحمه الله عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام: إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، فقال عليه السلام : (يا أبا القاسم، ما منا إلا وهو قائم بأمر الله عز وجل، وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذي يطهر الله عز وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلاً وقسطاً هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله صلي الله عليه و آله  وكنيه، وهو الذي تطوي له الأرض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، من أقاصي الأرض، وذلك قول الله عز وجل: " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير "...)[3].

ونقل الهيثمي والطبراني، عن أم سلمة، قالت: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (يبايع لرجل بين مكة والمقام عدة أهل بدر ...)[4].

وهؤلاء الأصحاب هم خاصة أنصار الإمام عليه السلام  وخيارهم، وحكام العالم الجديد الذي يقوده الإمام المهدي، وليسوا وحدهم أنصاره وأصحابه، وهذا صريح جملة من الروايات، منها: ما روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : (كأني أنظر إلى القائم عليه السلام  على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، وهم أصحاب الألوية وهم حكام الله في أرضه على خلقه...)[5]، فإذا اجتمعت له هذا العدد من أهل الإخلاص وكمل له العقد وهو عشرة آلاف مقاتل، حينئذٍ يبدأ بالتحرك من مكة متجهاً نحو العراق، وهذا ما نستوحيه من كلام الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام  حينما قال لعبد العظيم الحسني: (إذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل...)[6].

وري أنّ رجلاً من أهل الكوفة سأل أبا عبد الله الصادق عليه السلام : كم يخرج مع القائم؟ فإنّهم يقولون: إنّه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً؟ قال: (وما يخرج إلاّ في أولي قوة، وما تكون أولوا القوة أقل من عشرة آلاف)[7].

خصائصهم

إنّ القارئ للروايات الشريفة الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام في القضية المهدوية، يجد أن عدد كبيراً من تلك الروايات تحدثت عن خصائص أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ، سواء ما يتعلق منها بالجانب العبادي لأصحاب الإمام وعلاقتهم بالله، أم ما يتعلق بجانب المعاملة مع الناس، أم ما يرتبط بعلاقتهم مع الإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف وبيان مدى طاعتهم له، ونحن نشير إلى بعض تلك الخصائص.

أولاً ـ العبادة

نصّت الروايات الشريفة على أنّ أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  هم على درجة عالية جداً من العبادة، والخشوع والتبتل، والارتباط بالله تعالى، ومن تلك الروايات: قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : (( لهم في الليل أصوات كأصوات الثواكل حزناً من خشية الله تعالى...)).[8]،  وقول الإمام الصادق عليه السلام : (( رجالٌ لا ينامون الليل، لهم دويُّ في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار..))[9]. وقول الإمام الباقرعليه السلام : ((إنّي أنظر إلى القائم وأصحابه في نجف الكوفة... قد أثّر السجود بجباههم، ليوث بالنهار، رهبان بالليل...))[10].

إذاً، الروايات بيّنت أنّ أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  على درجة عالية من العبادة، فعلى هذا لا يمكن للإنسان الكسول في العبادة ـ ما دام على كسله ـ أن يقول أنا من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ، وليس من حقّه انّ يدعي ذلك؛ لانّ فيه تشويه للإمام ولأصحابه.

والإنسان الذي يريد أن يكون من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  ينبغي عليه قبل كل شيء أن يهتم في عباداته الواجبة والمستحبة، بحيث يكون راهباً من رهبان الليل.

 

ثانياً ـ المحبة في الله

ينبغي للمؤمنين أن يؤسسوا العلاقات في ما بينهم ويقيموها على الحبّ في الله والبغض لأعدائه، فإنّ الحبّ إذا أقيم على الإيمان الخالص بالله والعمل الزكي بمرضاته، خلص وزكا وثبت ودام، وأنتج النتائج الطيبة المحمودة للمتحابين في دنياهم وأخراهم، وإذا أقيم على غير ذلك لم يخلص ولم يدم، وسقط بسقوط غاياته، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام  قال: سمعته يقول: (إنّ المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور وجوهم ونور أجسادهم ونور منابرهم كل شيء حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله)[11].

عن أبي عبد الله عليه السلام  قال: قال رسول الله  صلي الله عليه و آله  لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصيام، وقال بعضهم: الحج، والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله صلي الله عليه و آله : لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله)[12].

وقد كشفت الروايات الشريفة وبينّت أنّ واحدة من أهم خصائص وسمات أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  هي أنّهم متحابون في الله، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : (( كأنّهم من أب واحد وأُمّ واحدة، قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة...))[13]. وما أحوج المجتمعات في يومنا هذا إلى شياع هذه السجية وهذا الخلق في ما بين أفرادها.

 

ثالثاً ـ الاستعداد للتضحية

من خصائص أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  الإيمان المطلق بالقيادة المتمثلة بالإمام المهدي عليه السلام  والاستعداد للشهادة والتضحية بين يدي الإمام عليه السلام ، بحيث لا يصرفهم عن امتثال تعاليم الإمام صارف، فقد جاء في الرواية الشريفة عن الإمام الصادق عليه السلام : ((هم أطوع له من الأمة لسيدها كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم يا لثارات الحسين...))[14]، يعني عندهم طاعة لإمامهم ـ في الإقدام والإجحام ـ كطاعة مالك الإشتر[15] للإمام علي عليه السلام  ـ وهي واضحة ومعروفة ـ وطاعة هارون المكي للإمام الصادق عليه السلام  كما في الرواية التالية.

عن مأمون الرقي قال: كنت عند سيدي الصادق عليه السلام  إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه، ثم جلس فقال له: يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه!؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف!؟ فقال له عليه السلام : اجلس يا خراساني رعى الله حقك، ثم قال: يا حنيفة، أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني! قم فاجلس في التنور، فقال الخراساني: يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار، أقلني أقالك الله، قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي، ونعله في سبابته، فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الصادق عليه السلام : ألق النعل من يدك، واجلس في التنور، قال: فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور، وأقبل الإمام عليه السلام  يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنّه شاهد لها، ثم قال: ثم يا خراساني وانظر ما في التنور، قال: فقمت إليه فرأيته متربعاً، فخرج إلينا وسلم علينا، فقال له الإمام عليه السلام : كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقال: والله، ولا واحدا فقال عليه السلام : لا والله ولا واحدا، فقال: أما إنا في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت))[16].

يتضح لنا من هذه الرواية أنّ الصفة التي يجب أنّ يكون عليها الناصر للدعوة الإلهية، هي الطاعة المطلقة للإمام المعصوم عليه السلام ، وألفت نظرك أنّ هذه الطاعة ليس فقط في الإقدام بل حتى في الإحجام، فمالك الأشتر كانت عنده طاعة مطلقة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ففي الوقت الذي كان يقول له أقدم ـ في يوم صفين وغير يوم صفين ـ كان يقدم، وفي الوقت الذي يقول له أحجم يحجم.

رابعاً ـ الوعي والبصيرة

من الواضح أنّ الجو الجماهيري العام لا يتصف بالحكمة في كثير من المواقف، فلو أخضع الإنسان نفسه إلى الجو العام وألغى تفكيره سوف يفقد الثقة بعقله وبما يصل إليه من نتائج.

ونحن نلاحظ أنّ هناك دعوة من القرآن في سبيل أن يستخدم الإنسان عقله ولا يخضع ـ كغيره ـ للجو العام الخاطئ، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَة أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّة إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَاب شَدِيد)[17] ، فالآية لم تخاطب الجماهير كجماهير، بل خاطبتهم كأفراد؛ لأنّ الجماهير في حالات الاندفاع وطوفان الحماس لا تفهم لغة الحجج والبراهين.

ويقول الرسول(صلى الله عليه وآله): ( لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمناً، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)[18].

نحن عندما نطالع الروايات التي تحدثت عن خصائص أصحاب الإمام المهدي عليه السلام  نجدها أكدت على أنّهم أصحاب وعي وبصير ولا يوجد في قلوبهم أدنى شك في قضيتهم، فهم اعتقدوا بها عن وعي وبصيرة، وممّا يؤكد هذا المعنى يقول الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام  في بيان بعض خصائص أنصار الإمام المهدي عليه السلام : ( رجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها... كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل . . ) [19].

وبقدر ما يوجد في نفس الفرد من وعي وبصيرة وقناعة في قضيته، يكون قابلاً للعمل الاجتماعي والجهاد في سبيل الحق.

القدوة في أصحاب الإمام

هذه الروايات من جهة بينت خصال أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ، ومن جهة أخرى حثت الإنسان المؤمن على التحلي بهذه الخصال من أجل أنّ يصنع من نفسه شخصية رسالية ربانية مستعدة للتضحية والفداء وتحمل أعباء الظهور المقدس، وبالتالي يكون قد ساهم في التمهيد العملي لظهور الإمام المنتظر؛ لأنّ واحدة من شرائط ظهور الإمام المهدي عليه السلام  ـ بالإضافة إلى الشروط الأخرى ـ هو وجود الناصرين والمؤيدين إلى الإمام المهدي عليه السلام .

وألفت نظرك إلى مسألة مهمة، وهي أنّ الدعوة الإلهي على طول الخط كانت تدور مدار هذا الشرط، ويتجلى ذلك بكل وضوح عند مطالعتنا للتاريخ الإسلامي، حيث نرى أنّ النبي كان ملتزماً في أول دعوته بالسرية والتكتم؛ بسبب عدم وجود العدد الكافي من الناصرين والمؤيدين، لذلك لم يبدأ بالحرب مع قريش إلا بعد أن حصل على العدد الكافي من الناصرين المندفعين بالحرارة العاطفية.

وهكذا أمير المؤمنين عليه السلام  فإنّه أخذ بزمام الإصلاح في الإمة الإسلامية وحارب الناكثين والقاسطين والمارقين بعد أن وجد الناصرين المؤيدين، ولو لا ذلك لم يكن الجهاد لازم عليه، كما نفهم ذلك من قوله في الخطبة الشقشقية: (( أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز))[20].

فلولا قيام الحجة بوجود الناصر لما وجب على أمير المزمنين عليه السلام  تكفل القيادة، ولاعتزل الإمام علي عليه السلام  هذا المركز الهام.

وهكذا بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام  فإنّه لم يتحرك نحو الكوفة إلا بعد أنّ جاءته مئات الكتب من العراق من الناصرين والمؤيدين والثائرين على الحكم الأموي.

وهكذا فإنّ الإمام المهدي عليه السلام  لن يظهر إلا بعد توفر الشرط الثالث وهو توفر العدد الكافي من الناصرين والمؤيدين له في حركته المقدسه، وهذا ما نستوحيه من كلام الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام  حينما قال لعبد العظيم الحسني: (إذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل...)[21].

فينبغي على إنسان هذا العصر ـ الذي من الممكن أن يكون هو عصر الظهور ـ أن يعيش حالة الانتظار كما رسمها أهل البيت؛ يهتم في عباداته ويزيد منها، ويرفع من مستوى وعيه وبصيرته، ويهيأ نفسه للتضحية والفداء بين يدي أمامه، ويجعل علاقاته مع الناس مبنية على المحبة والنصيحة، ويعمل بالورع ومحاسن الأخلاق، فقد جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام : ( من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه فجدوا وانتظروا . . . )[22].

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها الكفر والنفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة.

 



 


[1] بحار الأنوار 52: 124.

[2] المستدرك على الصحيحين4: 554.

[3] كمال الدين وتمام النعمة: 377 378.

[4] مجمع الزوائد 7: 314. المعجم الأوسط 9: 176.

[5] كمال الدين وتمام النعمة: 672 673.

[6] كمال الدين وتمام النعمة: 377 378.

[7] بحار الأنوار52: 323.

[8] إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، علي اليزدي الحائري2: 174.

[9] بحار الأنوار52: 308.

[10] بحار الأنوار52: 386.

[11] الكافي2: 124، باب الحب في الله والبغض في الله، ح4.

[12] الكافي2: 125، باب الحب في الله والبغض في الله، ح6.

[13] إلزامم الناصب في إثبات الحجة الغائب2: 174.

[14] بحار الأنوار52: 308.

[15] هو مالك بن الحارث الأشتر النخعي اليمني، من أصحاب علي عليه السلام، ومن وجوه الصحابة وخيار التابعين، وكبار الزهاد.

وذكر أنّه لما نعي مالك الأشتر إلى أمير المؤمنين عليه السلام، تأوه حزنا، وقال: رحم الله مالكاً، لو كان صخراً لكان صلداً، ولو كان جبلاً لكان فندا.. أنظر: معجم رجال الحديث، للسيد الخوئي 15: 167.

 

[16] بحار الأنوار 47: 123 124.

   ([17]) سورة سبأ: 46.

     [18] سنن الترمذي3: 246.

[19] بحار الأنوار52: 374.

[20] نهج البلاغة 1: 36 37.

[21] كمال الدين وتمام النعمة: 377 378.

[22] الغيبة، النعماني: 207.