دور الخلفاء الراشدين

في تغيير السنّة

 

 

 

 

 

 

 

 

السيد

خليل الشوكي

 



تمهيد

تستند الشريعة الإسلامية الغراء على ركيزتين أساسيتين في نشر التعاليم الإلهية في أوساط الأمة، هما القرآن الكريم والسنّة النبوية، فمن هذين المعينين يستقي المسلمون ما يحتاجونه من قيم ربانية وتعاليم سماوية تمثل معالم هذا الدين الحنيف التي أوحاها الله سبحانه إلى نبيه الكريم 2 ولكنهما وإن كانا يلتقيان في الروح والمصدر والهدف إلا أنه لكل منهما سماته وخصائصه المميزة .

 ولعل من أبرز هذه المميزات هو التعهد الإلهي بحفظ وصيانة القرآن الكريم من أن تناله يد التحريف والتغيير، قال تعالى:gt; إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَlt; ([1]) لذا لا يشك مسلم في أن ما بأيدينا أو جزءاً منه لم يكن صادراً من الله سبحانه، فاقتصر النزاع فيه على فهم الدلالة وتفسيرها وبيانها، فاختلفوا في بيان العديد من الآيات وتحديد مغزاها إلى مذاهب ومشارب شتى، بينما ابتليت السنّة بالنزاع والخلاف في جهتي الصدور والدلالة، فوجدت الكثير من الأحاديث التي لم تصدر عن النبي 2 أصلاً، أو أنها صدرت ولكن ليس على الوجه الذي وصلتنا فيه فزيد فيها أو نقص منها أو حرّفت بعض ألفاظها، مضافاً للتباين في فهم دلالة بعض الأحاديث النبوية.

 فتمحورت علوم الحديث التي جاءت لتعالج هذه المشكلات حول سند الحديث ومتنه، فاختصت بعض العلوم والنظريات في التعامل مع المشكلات التي تواجهها أسانيد الأحاديث وطرقها فيما تكفّل البعض الآخر في تهيئة الأدوات التي تعين العلماء على التغلب على المعضلات التي تعتري النص الحديثي ومعالجتها .

 ومن بين أهم علوم الحديث هو ما يعرف اليوم بعلم الجرح والتعديل الذي يتناول القواعد والنظريات المؤّمنة للطرق والأسانيد الموصلة للأحاديث المعتبرة عبر معرفة الناقلين لها وتميز الثقات من غيرهم من قبل علماء مختصين في هذا المجال يطلق عليهم علماء الجرح والتعديل، فكانوا وحدهم من يملكون حق نقد الرواة وحملة الحديث، فيعدون هذا ثقة صادقاً مأموناً وذاك ضعيفاً أو ليناً أو كذاباً أو فيه شيء آخر يمنع من الاعتماد عليه؛ وذلك من خلال إتباع طرق في أغلبها تعتمد على الاجتهاد وإعمال النظر .

لقد أفرزت عملية نقل الحديث عن أعداد هائلة من الرواة ونقلة الحديث والتي امتدت لتغطي جميع المسلمين تقريباً خصوصاً في عصر التابعين والأعصار التي تلت والتي شهدت بروز الفتن والاختلافات والنزاعات الكثيرة ما انتجت اتجاهات فكرية وعقائدية عديدة ونشأت الفرق والمذاهب والنحل، وكانت جذور العديد منها تمتد إلى ما حصل بين الصحابة أنفسهم من خلاف ونزاع وحروب، فصار المسلمون مشارب ومذاهب، ولم تكن هناك جماعة كبيرة ساحقة على ما كان عليه رسول الله والباقي شذاذ مبتدعة، كما حاول أهل السنّة تسويقه، بل أن كثرة الخلافات الكثيرة  قطعت أوصال الأمة وجزأتها إلى فرق ومذاهب لا تحصى كثرة، ولم يكن علماء الجرح والتعديل بمنأى عما حل بالأمة فلابد أذن أن يتأثروا وتتأثر أحكامهم بكل هذا، بل إن الغالبية منهم اعتبروا أنفسهم اتجاهاً فكرياً في قبال الاتجاهات الأخرى، وهو ما يعرف بمنهج أهل الحديث .

من هنا ارتأينا أن نعرف أنه هل كان للاختلاف الفكري والعقيدي أثر في أحكام المحدثين وعلماء الجرح والتعديل أم لا ؟ فعقدنا بحثاً موجزاً عن هذه المسألة كان عنوان بحثنا

وقبل التعرض لهذه المسألة شئنا أن نوقف القارئ على بعض الأمور والمشاكل التي شابت عملية الجرح والتعديل؛ وذلك في رؤية نقدية في هذا الفصل، ولكن بعد بيان بعض المصطلحات المرتبطة في علم الحديث .

             


 


السنّة في اللغة

هي الطريقة المسلوكة أو الطريقة المعتادة سواء كانت حسنة أم سيئة.

    السنة في الاصطلاح

تطلق السنّة على ما يقابل البدعة, ويراد بها كل حكم يستند إلى أصول الشريعة في مقابل البدعة ، فإنها تطلق على ما خالف أصول الشريعة, وقد تطلق السنّة على المستحب والنافلة في العبادات من باب إطلاق العام على الخاص ، كما تطلق على ما واظب على فعله النبي 2  مع عدم تركه بلا عذر.

    وتُطلق السنّة عند الأصوليين :ـ بالاتفاق ـ على ما صدر عن النبي 2 من قول أو فعل أو تقرير غير ما اختصّ به 2

السنة النبوية

السنة النبوية هي كل ما صدر عن النبي 2 بالذات, من قول وفعل وتقرير, فالقول يمثل السنة اللفظية ، والفعل يمثل سيرته أو سنته العملية، وأما التقرير بمعنى أن يرى الرسول 2عملاً من مسلم أو أكثر، فلا ينهى عنه، فيكون سكوته بهذه الحالة إقرارا منه بصحة ذلك الفعل, ولا خلاف بين اثنين من أتباع الملة حول مضمون وحدود هذا المعنى.

والسُـنّة النبويّة بعد ثبوت صدورها عنه 2 فهي حجّة، وحجّـيّتها ضرورية، من ضروريّات الدين، من جحدها فقد كذّب بالدين، وأنكر القرآن الكريم،باعتبارها المصدر الثاني للتشريع, إذ إنّا لم نعرف أنّ القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى، إلاّ من قول النبيّ 2 فإذا لم يكن قوله حجّـة، فلا أثر للقرآن إذن.

وإنْ لم تكن السُـنّة النبويّة حجّـة، فلا معنىً لجميع العبادات والأحكام التي جاء تفصيلها من طريق السُـنّة فقط؛ كصورة الصلاة، وأحكام الزكاة  والصوم وحدودهما، ومناسـك الحـجّ، وغيرها من الأحكام التي أمر بها القرآن الكريم، ثمّ جاءت السُـنّة بتفصيلها ووضع حدودها وشـرائطها, ثم إن القرآن الكريم كمعجزة بيانية ذو وجوه متعددة، تؤدي بالضرورة إلى تصورات وأفهام متعددة، فتأتي السنة لتحدد الوجه والفهم الذي يتلاءم مع المقصود الإلهي.

وعلى ضوء ما تقدم تكون المهمة الأساسية للسنة النبوية منصبة بالدرجة الأولى على بيان ما أنزل الله بياناً قائماً على الجزم واليقين لا على الفرض والتخمين، كما أنه معصوماً عن الوقوع بالزلل، وهو قادر من خلال هذا التأهيل الإلهي أن يفهم المقصود الإلهي من كل آية من آيات القرآن، ومن كل كلمة من كلماته وقد سهل هذا المهمة أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة، إنما نزل منجماً، وعلى مُكث، مما أتاح الفرصة أمام الرسول2 لينقل من خلال السنة المطهرة بفروعها الثلاثة نصوص القرآن الكريم من النظر إلى التطبيق، ومن الكلمة إلى الحركة، فيتحقق التكامل والتلازم والإحكام بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل، قال تعالى مخاطباً نبيه: gt;وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَlt;([2]) ومن خلال البيان النبوي المتمثل بسنة الرسول2، والالتزام بهذا البيان ينقطع دابر الخلاف والاختلاف في المجتمع البشري المؤمن، قال تعالى: gt;وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَlt;([3]) فالرسول الأعظم2هو المرجع البشري الأعلى في مجال بيان القرآن، وفهم المقاصد الإلهية من كل كلمة من كلماته، فسنّة الرسول هي القول الفصل في كل أمر من الأمور المتعلقة بالقرآن الكريم، وسنّة الرسول هي ثمرة وحي وإلهام إلهي، وهي من عند الله، والفرق بين القرآن والسنّة, أن القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله باللفظ والمعنى كقرآن، بينما السنّة هداية إلهية لغاية بيان القرآن للمكلفين، فالقرآن والسنّة النبوية وجهان لأمر واحد، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، ولا تتحقق الغاية الشرعية من أحدهما إلا بالآخر، فإتباع الرسول وإطاعته تشمل إتباع سُـنّته قطعاً، مع إتباع ما جاء به من القرآن المنزَل عليه من ربّه، وإتباع سُـنّته متوقّف على حفظها بداهةً، والردّ إلى الرسول ردٌّ إلى سُـنّته، وهو متوقّف بالكامل على حفظها بداهةً, قال تعالى: gt;وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِlt;([4]) ,وقال تعالى: gt;وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًاlt;([5]).

كما نهت الشريعة الإسلامية من مغبة المخالفة قال تعالى:gt;فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌlt;([6]) ,بل قد يتعدى الأمر إلى درجة الكفر والعصيان لمن يخالف أمره قال تعالى:gt; قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَlt;([7]).

تحديد السنّة  

بعد أن أثبتنا حجية السنّة النبوية الشريفة, وأنها المصدر الثاني للتشريع, وأن النبي2معدّ ومؤهل إلهياً لهذه المهمة، ومحاط بالعناية والتسديد الإلهي، ومعصوم عن الوقوع بالزلل، وهو قادر من خلال هذا التأهيل الإلهي أن يفهم المقصود الإلهي من كل آية من آيات القرآن فقد أوكل للنبي2 مهمة تبييّن  القرآن الكريم, لأن الاكتفاء بالقرآن لا يمكّننا من أن نستنبط حكماً واحداً بكل ماله من شرائط وموانع ، حيث أن أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم ، وإنما هي واردة في بيان أصل التشريع,فقد ورد عن  الفضيل بن يسار قال : سمعتُ الإمام الصادقA:  يقول لبعض أصحابه قيس الماصر([8]) :m إن الله عزّ وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب قال : إنّك لعلى خلق عظيم ، ثم فوّض إليه أمر الدين والاُمّة ليسوس عباده فقال عزّ وجلّ : gt;وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِlt; وان رسول الله 2 كان مسدداً وموفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلُّ ولا يخطىء في شيء مما يسوس به الخلق ، فتأدب بآداب الله ، ثم إن الله عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول الله 2 إلى الركعتين ركعتين والى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلاّ في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك كلّه ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة, ثم سنّ رسول الله 2 النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مِثْلَي الفريضة ، فأجاز الله عز ّوجلّ له ذلك, والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدُّ بركعة مكان الوتر, وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ، وسنَّ رسول الله2 صوم شعبان وثلاثة أيّام في كل شهر مِثْلَي الفريضة ، فأجاز الله له ذلك, وحرّم الله عزّوجلّ الخمر بعينها وحرّم رسول الله 2 المسكر من كل شراب ، فأجاز الله له ذلك كلّه, وعاف رسول الله 2 أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثم رخصّ فيها فصار الأخذ برخصه واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخّص لهم رسول الله2 فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم , فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد ، ولم يرخّص رسول الله 2 لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض الله عزّ وجلّ ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً ، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلاّ للمسافر ، وليس لأحد أن يرخّص [ شيئا ] مالم يرخّصه رسول الله  2فوافق أمر رسول الله2 أمر الله عزّ وجلّ ونهيه نهي الله عزّ وجلّ ووجب على العباد التسليم له كالتسلم لله تبارك وتعالىn.

إذن تلخص لنا أن النبي 2  مبلِّغ عن الله سبحانه ما شرَّعه الله للناس عن طريق الوحي,وهو حاكم على الناس,ومشرِّع لأحكام خاصة , وهي التي فوّض الله فيها أمر التشريع إلى النبي 2  في دائرة خاصة وملأها النبي2 بنفسه وأقرّه الله عليها.

    لهذا نرى انه لا يمكن أن يُفهم معنىً للإسلام بدون السنّة الشريفة ، فكان لحفظها الأثر الكبير في حفظ الإسلام, ولأجل أهمية تلك السنة كان لزاماً علينا فهمها لغتاً واصطلاحاً.

سنّة النبي وسنّة الخلفاء

السنّة النبوية الشريفة, وكما أسلفنا أعلاه,كانت منصبّة على توضيح منهج القرآن الكريم، باعتبار أن السنّة النبوية تمثل الترجمان القولي والفعلي للنص القرآني, والسماء هي التي أوجدت هذا الترابط الروحي من خلال النزول التدريجي للقرآن, وفرضت الإيمان بالاثنين معاً, وجعلت الإيمان بالرسول جزءاً من الإيمان بالرسالة,قال تعالى : gt;

مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَlt;([9]) ,وابرءاً للذمة ,ودفعاً للحجج , وحتى لا يكون هناك سبيلاً للتلكؤ في أداء الواجب وامتثال أوامر الرسول 2 فقد  هيئت السماء مناخاً مناسباً لانصياع الأمة لأوامر الرسول2  وذلك حينما شهدت له بالعصمة وأنه الصادق المصدق الذي لاينطق عن الهوى, وأنه المؤهل في تبليغ الرسالة وبيان الأحكام على نحو الجزم واليقين لا على نحو الظن والتخمين, وأنه يتبع تماماً ما أوكل  إليه من ربه, ثم أن الرسول2 لم يبعث لقوم دون قوم إنما بُعث للعالم كله، وهو خاتم النبيين فلا نبي بعده، والشريعة الإلهية التي أوحاها الله لنبيه هي آخر الشرائع الإلهية، فلا شريعة إلهية نافذة من بعدها، لقد أوجد الرسول تحت الإشراف الإلهي المباشر، النموذج المتحرك، والآلية اللازمة لإنقاذ العالم وهاديته إلى دين الإسلام، وبنى الرسول2 دولة الإيمان، مؤسسة بعد مؤسسة لتحمي حرية الاختيار، ولتجسد طبيعة العلاقة الشرعية بين الحكام والمحكومين.

هذا ماعهدناه وعرفناه من سنته2 أما سنّة الخلفاء فلا أدري أهناك نقص لاسامح الله في أداء النبي2 حتى يأتي من يستكمله, أم هناك إخلال في الأداء, فيأتي من بعده فيصلح ذلك الخلل, ثم ماذا تعني سنة الخلفاء, فهل تعني سنتهم مجتمعين؟ أم سنتهم كل على انفراد؟وعند ترجيح الأقوال فأيهم مقدم عند الجمهور؟

فأما المقصد الأول: فهو باطل, وذلك لعدم تنصيب النبي2 للخلفاء بهذه الكيفية الجارية, فلا يمكن امتثال سنة أبي بكر في زمانه, ولا سنّة عمر في زمانه, ولازمن عثمان, فكيف يتسنى لنا إتباع سنتهم, والحال بعدُ لم تتحقق منهم الخلافة؟ بل حدث انقلاب تشاطره القوم من الأنصار والمهاجرين, ذلك عندما أخرج الأنصار سعد بن عبادة وهو مريض وقالوا: mتولى هذا الأمر بعد النبي2 سعد بن عبادة فإن أبت مهاجرة قريش وقالوا:نحن المهاجرون الأولون, فإنا نقول: منا أمير ومنكم أمير, وعندئذ خرج من سقيفة بني ساعده التي كان الأنصار يجتمعون فيها صوت يقول: هذا أول الوهن وعندما علم عمر بن الخطاب انطلق إلى أبي بكر فقال له أبو بكر, ابسط يدك لأبايعك, فقال له عمر: أنت أفضل مني, فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني, فقال عمر, فإن قوتي لك مع فضلك, فبايعه وانطلقا سوياً إلى السقيفة ومعهما بعض المهاجرين ولم يكن من بينهم أحدا من بني هاشم. وفي السقيفة خطب أبو بكر وأشاد بسابقة قريش وبفضل الأنصارn([10]) ومرت المحاورات بين منا أمير ومنكم أمير, أو منا أمير ومنكم وزير, وأنتهى الأمر بأن لقب المسلمون أبو بكر بلقب خليفة رسول الله([11]), وروي أن سعد بن عبادة خرج إلى الشام فقتلته أيدي الخؤن, ثم قالوا أن سعداً قتله الجن, وروي أنه لما انتهت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنباء السقيفة قال:m ما قالت الأنصار؟ قالوا: قالت منا أمير ومنكم أمير. قال:فهلا احتججتم عليهم بأن الرسول 2 وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهمn([12]). قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟قال: لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم, ثم قال: فماذا قالت قريش؟.

قالوا: احتجت بأنها شجرة رسول الله2  فقال: mاحتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرةn([13]).

المهم تمت البيعة لأبي بكر فكانت فلتة وقى الله المسلمين شرها على حد زعم عمر بن الخطاب :m ثم بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً, فلا يغتر نشرها وليس فيكم إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت, إلا أنها قد كانت كذلك, ولكن وقى الله المسلمينn([14]), قال ابن الأثير: mأراد بالفلتة الفجأة... والفلتة كل شيء فُعل من غير روية([15]) إذا كانت بيعة أبي بكر فلتة، قد وقعت بلا تدبير ولا تروّ، ومن غير مشورة أهل الحل والعقد، فهذا يدل على أنها لم تكن بنص من النبي 2 لا نص صريح كما ادّعاه بعض علماء أهل السنة ولا نص خفي وإشارة مُفهِمة كما ادّعاه بعض آخر، لأن بيعته لو كانت مأموراً بها تصريحاً أو تلميحاً من النبي 2 لَكانت بتدبير، ولَما كان للترّوي ومشاورة الناس فيها مجال بعد أمر النبي2  به, ثم إن وصف هذه البيعة بالفلتة مُشعِر بأن أبا بكر لم يكن أفضل صحابة النبي 2، وإنَّ كلّ ما رّووه بعد ذلك في أفضليته على سائر الصحابة, إنما اختلق لتصحيح خلافته وخلافة مَن جاء بعده، ولصرف النظر عن أحقيَّة غيره، وألا لو كانت أفضليّته معلومة عند الناس بالأحاديث الكثيرة التي روّوها في ذلك، لَما كان صحيحاً أن تُوصف بيعة أفضل الناس بعد النبي 2 بأنها وقعت بلا تروّ وتدبير، لأن التروي والتدبير إنما يُطلَبان للوصول إلى بيعة الأفضل لا لأمر آخر، فإذا تحققت هذه البيعة فلا موضوعية للتروي أصلاً, وقول عمر: mإلا أن الله وقى شرّهاn يدل على أن تلك البيعة فيها شرّ، وأنه من غير البعيد أن تقع بسببها فتنة، إلا أن الله سبحانه وقى المسلمين شرَّها, والشرّ الذي وقى الله هذه الأمة منه هو الاختلاف والنزاع، وإن كان قد وقع النزاع والشجار في سقيفة بني ساعده، وخالف أمير المؤمنين A وأصحابه فامتنعوا عن البيعة ، لكن هذا الخلاف لم يُشهر فيه سيف، ولم يُسفك فيه دم.

إذن فلابد من تعطيل مضمون القول بسنّة الخلفاء الثلاثة على نحو الخصوص, ولا يجب إتباعهم , بل لايجوز شرعاً إتباع سوى الكتاب والسنّة,وهذا ماعهد به النبي2.

وأما المقصد الثاني: فهل يصح عقلاًُ إتباع سنّة كل خليفة على نحو الإنفراد,باعتبار أن الخلفاء اختلفوا فيما بينهم, فأبو بكر ساوى في توزيع الأموال الخراجية, وعمر فاوت فيها، وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحداً وعمر شرّعه ثلاثاً، وعمر منع عن المتعتين ولم يمنع عنهما الخليفة الأول، ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى.

وعلى هذا، فأي هذه السير هي السنّة؟! وهل يمكن أن تكون كلّها سنّة حاكية على الواقع؟! وهل يتقبّل الواقع الواحد حكمين متناقضين؟!

وما أحسن ما ناقض الغزالي أمثال هذه الروايات بقوله:m فإن من يجوّز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله، فكيف يحتج بقوله مع جواز الخطأ؟! وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجة متواترة؟! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف؟! وكيف يختلف المعصومان؟! كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة؟! فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه، ثلاثة أدلة قاطعةn ([16]) .

وأما المقصد الثالث: أنّ جمهور العلماء قدّموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل، فقد جعل طائفة قول أبي بكر وعمر حجة ودليلاً، وبعضهم عدّ قول الخلفاء الأربعة دليلاً، وبعضهم يعدّ قول الصحابة على الإطلاق حجة ودليلاً، ولكل قول من هذه الأقوال متعلّق من السنّة، وهذه الآراء وإن ترجّح عند العلماء خلافها ففيها تقوية تضاف إلى أمر كلّي هو المعتمد في المسألة وذلك أنّ السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة ويتكثّرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين، فتجدهم إذا عيّنوا مذاهبهم قدّموا ذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلاّ لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم وقوة مآخذهم دون غيرهم وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم فضلا عن النظر معهم فيما نظروا فيه; وقد نقل عن الشافعي:m أنّ المجتهد قبل أن يجتهد لا يمنع من تقليد الصحابة ويمنع من غيره، وهو المنقول عنه في الصحابي: كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته؟ ولكنه مع ذلك يعرف لهم قدرهمn([17]).

والجواب على هذا النوع من الاستدلال: أنه أجنبي على اعتبار ما يصدر عنهم من السنّة، وغاية مايدل عليه ـ لو صح ـ أنّ جمهور العلماء كانوا يرونهم في مجالات الرواية أو الرأي أوثق أو أوصل من غيرهم، والصدق والوثاقة وأصالة الرأي شيء وكون ما ينتهون إليه هو من السنة شيء آخر، وقول الشافعي الذي نقله نفسه يبعدهم عن هذا المجال، إذ كيف يمكن له أن يحج من كان قوله سنة؟! وهل يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام عن النبي 2

على أنّ هذا النوع من الترجيح لأقوالهم لا يعتمد أصلاً من أصول التشريع، والعلماء لم يتفقوا عليه ليشكل اتفاقهم إجماعاً يركن إليه.

وما جاء في الأحاديث من إيجاب محبتهم، وذم من أبغضهم، وأنّ من أحبهم فقد أحب النبي 2 ومن أبغضهم فقد أبغض النبي 2 وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوروه فقط، إذ لا مزية في ذلك، وإنّما هو لشدّة متابعتهم له وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حمايته ونصرته، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يتخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة

والجواب عن هذا الاستدلال أوضح من سابقه، لأنّ ما ذكره من التعليل لا يكفي لإعطائهم صفة المشرّعين أو إلحاق منزلتهم بمنزلة النبوة، وغاية ما يصوّرهم أنهم أُناس لهم مقامهم في خدمة الإسلام والالتزام بتعاليمه، ولكنه لا ينفي عنهم الخطأ أو السهو أو الغفلة; على أنّ لأرباب الجرح والتعديل حساباً مع الكثير من روايات هذا الباب، لا يهم عرضها الآن.

هذا كلّه من حيث اعتبار ما يصدر عنهم من السنة، أما جعله الحجية لأقوالهم من حيث كونهم رواة ومجتهدين فلذلك حساب آخر يأتي في موضعه.

كما أن في قبال روايات الحب والبغض ومزية القرب ,فإن هناك روايات تشير إلى انحراف الكثير من الصحابة عن منهج الرسول2 فمنهم من أضاف ومنهم من حذف وأخر غيّر وبعبارة أدق أنهم ابتدعوا ولم يتبعوا,وبصريح العبارة أن من لم يلتزم بقول الرسول2 فقد ضل وسيلقى سعيرا وهذا ما أكده النبي2 بقوله: mإياكم والبدع فإن كل بدعة ظلالة وكل ظلالة  تسير إلى النار n([18]).

وفي حديث أخر عدها رسول الله2غشاً في الدين فقال :m من غش من أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قالوا يا رسول الله إن المبتدع مصيره إلى النارn وفي حديث أخر mأصحاب البدع كلاب أهل النارn ([19])

وعلى هذا الإمضاء سار على بركة الله جمهور أهل السنة ومنهم أئمة المذاهب الأربعة متبعين بذلك قول عمر بن الخطاب ومخلفين وراء ظهورهم قول الوحي والرسول2حينها لا يبقى أي عذر لهم يوم يلقون النبي2وهو معرض عنهم, وهذا ما ذكره البخاري عن النبي2 قالmبينما أنا قائم فإذا  زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم  قال هلمّ ، قلت:أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم ؟ قال: أنهم أرتدوا على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلّص منهم إلا مثل همل النعمn([20]), وقول النبي2 :m والذي نفس أبي القاسم بيده لايروي علي أحد مالم أقله إلا تبوأ مقعده من النارn([21]).

مصطلح الخلفاء الراشدون

من المصطلحات التي حدث بعد وفاة النبي2 وتحديداً في زمن الخلفاء الأربعةmأبو بكر وعمر وعثمان وعليnوهذا المصلح ظل سارياً لمدة ثلاثون عاماً ثم تحول إلى مصلح الملك العضوض .

ويمكن أن نقف على المعنى اللغوي والاصطلاحي لمصطلح الخلفاء

الخلفاء الراشدون لغة: خلفاء، خليفة من الخلافة.. وهي لغة تعني النيابة.. وخليفة الرجل، من يقوم مقامه.. وفي القرآن. gt;إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءlt;([22]) ، gt;فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَlt;([23]) ، gt;َاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍlt;([24]) ،gt;ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَlt;([25])

أما لفظة  الراشدون  جمع راشد. صفة للنضج والحلم والعقل.

الخلفاء الراشدون اصطلاحاً: الخلفاء جمع خليفة مشتقة عن مصدر خلافة.. وهي النيابة، والقيام مقام الرسول (2) بعد وفاته، وتمثل كل مهماته كحمل الناس على الطاعات وتنفيذ حكم الشريعة.

والخلفاء الراشدون هم جماعة تلي الأمر بعد الرسول (2) ويكون هديها من صميم هدي الرسول (2).

وفيه إشارة إلى الفترة التي حكم فيها الخلفاء الذين أعقبوا وفاة رسول الله 2فأصبحت كلمة  الخلفاء الراشدون  تطلق على أشخاص معينين، هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.وتلت هذه الفترة ، الحكم الأموي الذي عُرف بالملك العضوض،لذلك  لم نعهد لهذا المصطلح دوراً بارزاً في زمن الرسول2ولا في زمن خلفاءه،وقد أشار إلى هذا المعنى المذكور الدكتور حسن باشا: ومن الصفات التي تلحق بهذا اللقب(الخليفة) في صيغة الجمع في بعض الأحيان صفة-الخلفاء الراشدين- فكان يُقال-الخلفاء الراشدون- ولا يزال هذا اللقب يُطلق عُرفاً على الخلفاء الأربعة الأول: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي, كما أطلقت الصفة على خلفاء الموحدين بشمال أفريقيا, حيث ورد في مكة بإسم أبي يوسف يعقوب بن منصور([26]).

فيتضح لنا إن هذا المصلح لم يكن متداولاً على هذا النحو من السعة والشمول بحيث يشمل الخلفاء الأربعة فلم نعثر عليه لا في كتاب ولا في سنّة, نعم هناك استثناء اختص به الإمام أمير المؤمنين عليA كما جاء ذلك في حديث الدار([27]), أما في خصوص الخلفاء الثلاثة فلم نعهد له ذكراً سوى في حديث العرباض الذي سوف نتحدث عنه لاحقاً.

أما بعد وفاة الرسول 2 وتنصيب أبو بكر على الخلافة بعد حادثة السقيفة, فقد أطلق أبي بكر مصطلح الخليفة على نفسه:mخليفة رسول الله وكتب بذلك إلى الأطرافn ([28])

فكان يكتب من خليفة رسول الله، وكان عمر يكتب: من خليفة رسول الله  وكان قبل ذلك يقال له: خليفة رسول الله، فعدلوا عن تلك العبارة لطولها([29]) ,وكان أبو بكر في البداية يتحرج من الجهر بها، ويضطرب من أمرها. فقد جاء في لسان العرب عن ابن الأثير إن أعرابيا جاء أبا بكر وقال له: mأنت خليفة رسول الله؟.

فقال: لا.

فقال: فما أنت؟.

قال: أنا الخالفة بعده. قال ابن الأثير، الخالفة: الذي لا غناء ولا خير فيه. وإنما قال ذلك تواضعاً, ولست أدري على أي وجه اعتبرها ابن الأثير كذلكو وهل من التواضع أن يصف الإنسان نفسه بالحمق والنفاق وهو في مقام الخلافة, وذلك هو ما ذهب إليه العسكري في الأوائل من معنى  خالف  إذ يقول: وأما الخلافة بالفتح فالحمق وقلة الخير، رجل خالف، وفي القرآن الكريم: فاقعدوا مع الخالفينn([30])

قال أبو زيد:m يعني من لا خير فيه من المنافقينn  ([31])

وكان المفهوم اللغوي لكلمة خلافة هو الجاري به العمل أيام الشيخين، لما تقدم من تسمية عمر لنفسه خليفة خليفة رسول الله، وتركها لاستثقالهم طولها, ولو أنها كانت تعني المفهوم الاصطلاحي، لكان سمي أبو بكر إماما، وأميرا للمؤمنين نظرا لتداخل معاني هذه الكلمات في الاعتبار الشرعي والاصطلاحي.

فكلمة إمام وأمير المؤمنين لم تكن متداولة اصطلاحاً إلا في شخص علي A سواء في زمن الرسول 2 أو بعده كما تقدم ويعزز ذلك ما أكده المؤرخون من أن أول من سمى، نفسه أمير المؤمنين من الخلفاء بعد وفاة الرسول 2 هو عمر بن الخطاب. وكان عدي بن حاتم أول من سماه بها حسب المسعودي، وأول من سلم عليه بها، المغيرة بن شعبة. وأول من دعا له بهذا الاسم على المنبر، أبو موسى الأشعري. فلما قرأها على عمر قال: mإني لعبد الله وإني لعمر وإني لأمير المؤمنين، والحمد لله رب العالمينn([32]).

أما مصطلح الراشدون فهو مأخوذ من الرشد بالضم والضمتين:m إصابة وجه الأمر,ومحجة الطريق ويقابله الغي,فهما أعم من الهدى والضلال,والظاهر إن استعمال الرشد في إصابة محجة الطريق من باب الانطباق على المصداق,ولزوم الطريق من مصاديق إصابة وجه الأمر,وقد قال تعالى:m ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبلn ([33]),وهو صفة غير منحصرة بإفراد في الأمة,بل هي حالة منفتحة وليست مغلقة إلى يوم القيامة,على أن وصف الخلفاء بالراشدين,سوف يسري إلى خلفاء الدولة الأموية والعباسية ، اللتان عرفتا بسفكهما للدماء وسيرتهما المخالفة للرشد والصلاح.

وحيث أن مصطلح الخليفة الراشد,والذي يتصف بمواصفات تؤهله لقيادة الأمة ,والسير بها بما يصح عليه إطلاق هذا اللقب,وهو أمر منوط بالنص الإلهي,وأن الخلافة أمر ملازم للإمارة وهو أمر لادخالة للأمة في تعيينها وهذا ما أكده الرسول2 حينما عرض نفسه على بني عامر بن صعصعة قائلا:m الأمر لله يجعله حيث يشاءn.

لقب أمير المؤمنين

1ـ قال رسول الله(7): (لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لما أنكروا فضائله، سمي بذلك وآدم بين الروح والجسد، وحين قال(الله): الست بربكم قالوا: بلى. فقال الله تعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم([34]).

2ـ عن جابر، عن أبي جعفر(u): قلت: جعلت فداك، لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال(u): (لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كتاب الله عز وجل: ونمير أهلنا ([35]) .

3ـ عن أبان بن الصلت، عن الصادق(u): ( سمي أمير المؤمنين، إنما هو من ميرة العلم، وذلك أن العلماء من علمه امتاروا، ومن ميرته استعملوا) ([36]).

4ـ عن عبد المؤمن، عن أبي جعفر (u)قال: ( قلت له: لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟فقال لي: لأن ميرة المؤمنين منه، هو كان يميرهم العلم ([37]).

5ـ لما ولد علي (u)، وجاء رسول الله (7)إلى بيت أبي طالب اهتز وتبسم في وجهه، فقال: ( السلام عليك يا رسول الله. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. فقال رسول(7): قد أفلحوا بك، أنت والله، أميرهم تميرهم من علومك، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون) ([38]).

6 ـ وبإسناد مرفوع إلى جندب، عن أمير المؤمنين (u) قال: دخلت على رسول الله (7)وعنده أناس قبل أن تحتجب النساء فأشار بيده أن اجلس بيني، وبين عائشة، فقالت: تنح كذا، فقال رسول الله(7): ماذا تريدين من أمير المؤمنين (u)([39])

وبإسناد مرفوع إلى بريدة الاسلمي أن رسول الله (7)أمر أصحابه أن يسلموا على علي (u)بإمرة المؤمنين، فقال عمر بن الخطاب: يارسول الله أمن الله أم من رسول الله؟ فقال(u): بل من الله ومن رسوله([40]) .

هل  نص النبي (7)   على من يخلفه

 ذهب بعض من علماء الجمهور إلى القول بان النبي 7 قد ألمح بالخلافة إلى أبي بكر من بعده, وإلماح الرسول 7 له بذلك بناءاً على رواية أخرجها ابن الجوزي بسنده  عن علي u  قال: mقال لما قبض رسول الله(7)، فوجدنا النبي(7) قد قدّم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله(7) لديننا، فقدمنا أبابكرn([41]).

المناقشة:

1- لو صحت هذه الرواية  في تقديم النبي 7 أبا بكر للصلاة , فذلك يعدّ بنفسه موجباً للكفر لمن يخالف من قدمه النبي 7 وأنه أحق بالخلافة من غيره , وكل من لم يبايعه يعد مرتداً , وبذلك يكون الإمام علي u أول المرتدين الذين يدّعون روايته لهذا الحديث وهو الذي خالف أبا بكر ولم يبايعه إلاّ بعد ستة أشهر وقد تشيع حوله المخالفون من عظماء الصحابة., وكذلك سعد بن عباده الذي مات ولم يبايع, وقال عنه عمر: اقتلوا سعداً قتله الله ثم وقف على ر أسه وقال له: لقد هممت أن أطأك حتى تُندر عضدك([42] ).

2-هذه الرواية على فرض صحتها لكانت مدعاة  للاحتجاج عمر بن الخطاب بها يوم السقيفة,لكنا نراه يقول للناس:m أيها الناس إني قد كنتُ قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلاّ من رأيي وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهداً عهده إليّ رسول الله 7 ولكنّي أرى أنّ رسول الله 7 سيدبّر أمرنا حتّى يكون آخرنا, وأن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول الله فإن أعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه لهn([43]).ولما تم الأمر لأبي بكر قال مقولته التاريخية:mإن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرهاn([44]). كما اعتبرها الضحاك بن خليفة (فلتة كفلتات الجاهلية)([45])

3- ثم إن وصف هذه البيعة بالفلتة مُشعِر بأن أبا بكر لم يكن أفضل صحابة النبي 2))، وإنَّ كلّ ما رّووه بعد ذلك في أفضليته على سائر الصحابة, إنما اختُلق لتصحيح خلافته وخلافة مَن جاء بعده، ولصرف النظر عن أحقيَّة غيره، وألا لو كانت أفضليّته معلومة عند الناس بالأحاديث الكثيرة التي روّوها في ذلك، لَما كان صحيحاً أن تُوصف بيعة أفضل الناس بعد النبي (2) بأنها وقعت بلا تروّ وتدبير، لأن التروي والتدبير إنما يُطلَبان للوصول إلى بيعة الأفضل لا لأمر آخر، فإذا تحققت هذه البيعة فلا موضوعية للتروي أصلاً, وقول عمر: (إلا أن الله وقى شرّها) يدل على أن تلك البيعة فيها شرّ، وأنه من غير البعيد أن تقع بسببها فتنة، إلا أن الله سبحانه وقى المسلمين شرَّها.

4- أن البيعة قد وقعت بلا تدبير ولا تروّ، ومن غير مشورة أهل الحل والعقد، وهذا يدل على أنها لم تكن بنص من النبي (2) لا نص صريح كما ادّعاه بعض علماء أهل السنة  ولا نص خفي وإشارة مُفهِمة كما ادّعاه بعض آخر، لأن بيعته لو كانت مأموراً بها تصريحاً أو تلميحاً من النبي (2)لَكانت بتدبير، ولَما كان للترّوي ومشاورة الناس فيها مجال بعد أمر النبي(2) .

5- حتى الذين بايعوا ابا بكر في ذلك اليوم ندموا بعد ذلك وتأسفوا , وكانوا يرون أن الخلافة الحقة هي من حق الإمام علي u([46]).

6- إن الذين اجتمعوا في السقيفة ـ إن صحت روايات المؤرخين ـ لم يضعوا الإسلام ولا نظرية الدولة وفكرها، ولا حتى مصلحة الأمة العامة هدفاً أمامهم وهم يحسمون قضية القيادة، بل قدم كل منهم نفسه على أنه (مهاجر) و (أنصار) ثم وصل الأمر ببعضهم أن طالب بطرد المهاجرين من المدينة، مثلهم مثل زعماء الجاهلية قديماً وحديثاً.

7-. إن رأي الأمة أو الجمهور لم يستطلع أصلاً في مسألة تعيين القيادة، وإنما قرر مصير الأمة كلها نفر قليل ـ مائة أو أقل أو أكثر قليلاً بقدر ما تتسع السقيفة ـ تزعم النقاش منهم خمسة أفراد فقط، وقرروا مستقبل الشعب والدولة

8- إن الزهراء I توفيت وهي وجلة على ابو بكر  وهذا ما رواه البخاري: ( فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت)([47]).

9- بعثة أسامة بن زيد التي عقد رسول الله(2) لواءها بيده الشريفة، وحث الصحابة على المسير بها وهو في آخر لحظات عمره الشريف، وقد كان بين أفراد تلك السرية كبار المهاجرين ـ أمثال أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، فلو أراد الرسول(2) أن يستخلف أبا بكر لما جعله بين أفراد تلك السرية.

10- وأخيراً إفصاح أبو بكر عن عدم أهلية وأفضليته للخلافة بقوله :mأفتظنون أني أعمل فيكم بسنة رسول الله(2 ) إذن لا أقوم بها , إن رسول الله(2 ) كان يعصم بالوحي , وكان معه ملك , وإن لي شيطاناً يعتريني, فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا أُثر في إشعاركم وإبشاركم , ألا فراعوني , فإن استقمت فأعينوني, وإن زغت فقومونيn([48]).

نعم فلو كان أبو بكر معتقداً بإمارته لم يجز له طلب الإقالة , كما لا يجوز للنبي(2)أن يقيل  نفسه من النبوة , لأنها منصب إلهي , كذلك الإمامة هي منصب إلهي , لأنها إمتداد للنبوة , ولايجوز له أيضاً الفسخ بناءً على الاختيار, لأن الاختيار هو في أصل أنعقادها فإلحاق الحل به مما لادليل عليه, بل هو مخالف لقوله تعالى (أوفوا بالعقود)([49]) .

إذن كيف يصلح للإمة من كان شيطاناً يعتريه وكيف يحافظ على الأحكام والدماء والفروج, وعلى هذا يمكن أن نعلل حرب أبي بكر بعد أن أستقام له الأمر وأشرأب النفاق بالمدينة وأرتداد العر ب كما يقولون, نصلي ولا نؤدي الزكاة([50]) .... لذا نرى أن عمر قد خلا به نهاره أجمع على أن يرجع عن رأيه في قتالهم فلم يفلح.

إذن عمله هذا من الشيطان الذي أعتراه في تلك الساعة , ولذا نراه في حال عدم وجود الشيطان في رأسه يقول الحق في أثناء محاورته لعبد الرحمن بن عوف حين حضرته الوفاة , قال عبد الرحمن :m خفض عليك من هذا يرحمك الله ,  فإن هذا يهيضك على ما بك , ولا أراك تأسى على شئ الدنيا فإتك قال: أجل والله ماأسي إلا على ثلاث فعلتهن: ليتني كنت تركتهن , ثلاث تركتهن ليتنني فعلتهن , وثلاث ليتني سألت رسول الله (7) عنهن , فأما اللاتي فعلتهن وليتني لم أفعلهن : فليتني تركت بيت علي وإن كان أعلن علي الحرب , وليتني يوم سقيفة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ... وليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي أسيراً........ ولم أكن أحرقتهn([51]).

وكان دائماً يردد: mليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حربn([52])

أن من يتأسى على كل ما فعله في حياته , حري به أن لا يتصف بخليفة النبي(2)الذي لا ينطق عن الهوى.

هذه مجمل ما استنتجناه من خلال هذه الرواية التي أعتمدها ابن الجوزي بسنده عن الإمام علي u وأثبتنا بطلانها وأن جميع الشروط المؤهلة لمنصب الخلافة والإمامة ,وجدناها منطبقة على الإمام علي (u) بنص أبي بكر وهو يقول:m وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لحي من قريش وهم أوسط داراً ونسباًn([53]). وقال mأول من عبد الله في الأرض وهم أولياؤه وعشيرتهn([54])  وقال عمر mالعرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، ووليُّ أمورهم منهم، ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدلٍ بباطلٍ أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكةn([55]) .ثم إن مقالة عمر بذاتها تثبت أن من نازع من هم بهذه المواصفات منصب القيادة فهو mمدل بباطل ومتجانفٍ لإثم ومتورط في هلكةn أفلا ندرك ما في هذه العبارة من معان ؟

أما ما ذهبت إليه الإمامية بقولها أن النبي 2 قد نص على الإمام علي C وأن الوصية كانت تلميحاً وتصريحاً, وأن هناك كثير من العوامل أدت إلى إخفاء نص الوصية، لعل من أهمها: الخصومات السياسية، بين بني هاشم وخصومهم من قريش,إذ لم تكن الحالة التي بلغها المسلمون بخافية على الرسول 7 , فقد دخل الإسلام أفواج وأفواج من العرب سيّما بعد فتح مكة , كما وأن بعض العادات الجاهلية كانت بحاجة إلى مدُد طويلة لزوالها لعمق تأصلها في النفوس, منها عادة الأنتقام والعصبية القبلية .

يقول الجاحظ:m ليس الإسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس.. هب إنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهلياً.. وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو اخاك ثم أسلمت, اكان أسلامك يُذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنانه؟ هذا إذا كان الإسلام صحيحاً.. لا كاسلام كثير من العرب فبعضهم تقليدا, وبعضهم للطمع والكسب, وبعضهم خوفاً من السيف, وبعضهم عن طريق الحمية والأنتصار لعداوة قوم آخرين من اضداد الإسلام واعدائه, وأعلم أن كل دم أراقه رسول الله ص بسيف علي ع وبسيف غيره فإن العرب بعد وفاته عصبت تلك الدماء بعلي وحده لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلاّ علي وحدهn([56])

لقد كان رسول الله 7 على علم تام بما سيئول إليه وضع المسلمين من بعده لأنه كان يراقب العلل والأمراض التي أبُتلي بها هذا المجتمع([57]).

فهذا سعد بن عباده يقول في ملأ من الناس: فوالله لقد سمعت رسول الله 7 يقول: mإذا أنا مت تضلُ الأهواء ويرجع الناس على اعقابهم , فالحق يومئذ مع علي u

فقالوا له: هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول الله 7؟

فقال: معه ناس في قلوبهم أحقاد وضغائنn ([58])..

وهذا بريدة بن حُصيب ينقل لنا رواية عن النبي 7 أن قال له : mإيه عنك يابُريدة فقد أكثرت في علي u فوالله إنك لتقع برجل أنه أولى الناس بكم بعديn   ([59])

وعن ابن عباس لما اشتد برسول الله (7) وجعه فقال ائتنوني باللوح والدواة أو بالكتف والدواة  أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده فقالوا: إن رسول الله يهجر([60])



([1]) الحجر: 9

1(-) سورة النحل، الآية 44.

 

2(-) سورة النحل، الآية 64.

5 سورة الحشر 59: 7.

6- سورة الاَحزاب: 33: 36.

1- سورة النورrsquo;الآية 63.

2- سورة ال عمران,الآية 32

[8] - قيس الماصر : من المتكلمين ، تَعلّمه من علي بن الحسين ( زين العابدين ) ، وصحب الصادق (A) وهو من اصحاب مجلس الشامي , عن جامع الرواة ترجمة قيس بن الماصر.

 

 

([9])سورة النساء,الاية 80.

1- الطبري وابن الأثير حوادث سنة 11.

2- الإصابة: 101 / 4.

1- وصية الرسول بالأنصار رواها البخاري ومسلم وفيها: (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي. وقد قضوا الذي عليهم. وبقي الذي لهم. فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) البخاري: 2 / 314، مسلم حديث رقم 1949.

2- أراد بالشجرة شجرة النبوة والثمرة آل البيت.

1- فتح الباري في شرح صحيح البخاري :أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ج12 ص175-176ح6830.

 

2- النهاية في غريب الحديث :أبي السعادات مبارك ابن مبارك الجرزي المعروف بإبن الأثير الشيباني الشافعي.ج 3 ص 467.

 

1- المستصفي,الغزالي,ج1,ص135

1- الموافقات,الشافعي,ج4,ص77-79

([18]) مؤسسة الرسالة بيروت 1993ح1113.

([19]) الكليني الأصول باب البدع ص54ح2.

([20]) صحيح البخاري ج4ص94وج3ص32: وهمل النعم: هي البل المتأخرة عن القافلة. كتاب الرقاق ح 6097، وكتاب الفتن ح 6528].

5(-) م .س:128

([22]) - 133 الأنعام.

([23]) - 169 الأعراف

([24]) - 69 الأعراف

([25]) - 14 يونس.

 

([26]) - الألقاب الإسلامية ,ص275-279,نقلاًعن الموسوعة الذهبية ج16,ص279.

([27]) - تفسير الطبري / ج 19 ص 74.

 

([28])  الصواعق المحرقة / ص 90 مكتبة القاهرة 1385 هzwj; - 1965 م.

([29]) - تاريخ السيوطي - مطبعة السعادة بمصر ص 137 - 138 (1371 ه

([30]) - 83 / سورة التوبة.

([31])  الأوائل / أبو هلال العسكري ص 100.

([32]) - المسعودي / مروج الذهب ص 316 ج 2 دار المعرفة - بيروت.

[33] - سورة النساء,اية 6

([34]) ـ المحتضر، حسن بن سليمان الحلي: 190.

([35]) ـ أصول الكافي، الكليني 1: 412.

([36]) ـ نهج الإيمان بن جبر: 474.

([37]) ـ مختصر الدرجات الحلي: 67

([38]) ـ الإمام علي بن أبي طالب، أحمد الرحماني الهمداني: 57.

([39]) - الغدير 1 | 270 . سفينة البحار 1 | 29 . البحار 37 | 302

([40]) - البحار 37 | 304 . المناقب لابن شهراشوب 3 | 52 .

[41] - صفوة الصفوة : ابن الجوزي ج1 ص257.

[42] - تاريخ الطبري ج2ص,243/ط. دار الكتب العلمية بيروت  1988م.

[43] - تاريخ الطبري ج2ص237 /ط. دار الكتب العلمية بيروت  1988م.

[44] - تاريخ  الخلفاء: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي:تحقيق محي الدين عبد الحميد: ص51.

[45] - الطبري ج2 ص446

[46] - شرح النهج : ابن أبي الحديد المعتزلي ج6 ص12/ط. دار الجبل بيروت

[47] - صحيح البخاري باب غزوة خيبر  وباب قول : لانورث ماتركناه صدقة .,

([48]) = الإمامة والسياسة : ابن قتيبة ج1ص34/ط. سنة 1057هـ.

([49]) = أنظر دلائل الصدق ج3ص14, سورة المائدة الآية 1

([50]) = الإمامة والسياسة : ج1ص35

([51]) = تأريخ الطبري:ج3ص 429/ط. مصر تحقيق محمد أبو الفضل

([52]) تاريخ اليعقوبي: 2/115، وانظر البلاذري: 1/587 والطبري: 2/619.

([53]) - الطبري ج2 ص446

([54]) - المصدر السابق

([55]) - المصدر السابق ج2 ص457

([56]) - شرح نهج البلاغة : ابن ابي الحديد المعتزلي ج3ص283 الطبعة الأولى.

([57]) - دولة الإمام علي :محسن الموسوي ص 94.

([58]) - طبقات الشيعة : علي خان ص36

([59])( )- المصدر السابق ص401

([60]) - الطبري: ج3ص193

 

 

 

 

دور الخلفاء الراشدين

في تغيير السنّة

 

 

 

 

 

 

 

 

السيد

خليل الشوكي

 



تمهيد

تستند الشريعة الإسلامية الغراء على ركيزتين أساسيتين في نشر التعاليم الإلهية في أوساط الأمة، هما القرآن الكريم والسنّة النبوية، فمن هذين المعينين يستقي المسلمون ما يحتاجونه من قيم ربانية وتعاليم سماوية تمثل معالم هذا الدين الحنيف التي أوحاها الله سبحانه إلى نبيه الكريم 2 ولكنهما وإن كانا يلتقيان في الروح والمصدر والهدف إلا أنه لكل منهما سماته وخصائصه المميزة .

 ولعل من أبرز هذه المميزات هو التعهد الإلهي بحفظ وصيانة القرآن الكريم من أن تناله يد التحريف والتغيير، قال تعالى:gt; إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَlt; ([1]) لذا لا يشك مسلم في أن ما بأيدينا أو جزءاً منه لم يكن صادراً من الله سبحانه، فاقتصر النزاع فيه على فهم الدلالة وتفسيرها وبيانها، فاختلفوا في بيان العديد من الآيات وتحديد مغزاها إلى مذاهب ومشارب شتى، بينما ابتليت السنّة بالنزاع والخلاف في جهتي الصدور والدلالة، فوجدت الكثير من الأحاديث التي لم تصدر عن النبي 2 أصلاً، أو أنها صدرت ولكن ليس على الوجه الذي وصلتنا فيه فزيد فيها أو نقص منها أو حرّفت بعض ألفاظها، مضافاً للتباين في فهم دلالة بعض الأحاديث النبوية.

 فتمحورت علوم الحديث التي جاءت لتعالج هذه المشكلات حول سند الحديث ومتنه، فاختصت بعض العلوم والنظريات في التعامل مع المشكلات التي تواجهها أسانيد الأحاديث وطرقها فيما تكفّل البعض الآخر في تهيئة الأدوات التي تعين العلماء على التغلب على المعضلات التي تعتري النص الحديثي ومعالجتها .

 ومن بين أهم علوم الحديث هو ما يعرف اليوم بعلم الجرح والتعديل الذي يتناول القواعد والنظريات المؤّمنة للطرق والأسانيد الموصلة للأحاديث المعتبرة عبر معرفة الناقلين لها وتميز الثقات من غيرهم من قبل علماء مختصين في هذا المجال يطلق عليهم علماء الجرح والتعديل، فكانوا وحدهم من يملكون حق نقد الرواة وحملة الحديث، فيعدون هذا ثقة صادقاً مأموناً وذاك ضعيفاً أو ليناً أو كذاباً أو فيه شيء آخر يمنع من الاعتماد عليه؛ وذلك من خلال إتباع طرق في أغلبها تعتمد على الاجتهاد وإعمال النظر .

لقد أفرزت عملية نقل الحديث عن أعداد هائلة من الرواة ونقلة الحديث والتي امتدت لتغطي جميع المسلمين تقريباً خصوصاً في عصر التابعين والأعصار التي تلت والتي شهدت بروز الفتن والاختلافات والنزاعات الكثيرة ما انتجت اتجاهات فكرية وعقائدية عديدة ونشأت الفرق والمذاهب والنحل، وكانت جذور العديد منها تمتد إلى ما حصل بين الصحابة أنفسهم من خلاف ونزاع وحروب، فصار المسلمون مشارب ومذاهب، ولم تكن هناك جماعة كبيرة ساحقة على ما كان عليه رسول الله والباقي شذاذ مبتدعة، كما حاول أهل السنّة تسويقه، بل أن كثرة الخلافات الكثيرة  قطعت أوصال الأمة وجزأتها إلى فرق ومذاهب لا تحصى كثرة، ولم يكن علماء الجرح والتعديل بمنأى عما حل بالأمة فلابد أذن أن يتأثروا وتتأثر أحكامهم بكل هذا، بل إن الغالبية منهم اعتبروا أنفسهم اتجاهاً فكرياً في قبال الاتجاهات الأخرى، وهو ما يعرف بمنهج أهل الحديث .

من هنا ارتأينا أن نعرف أنه هل كان للاختلاف الفكري والعقيدي أثر في أحكام المحدثين وعلماء الجرح والتعديل أم لا ؟ فعقدنا بحثاً موجزاً عن هذه المسألة كان عنوان بحثنا

وقبل التعرض لهذه المسألة شئنا أن نوقف القارئ على بعض الأمور والمشاكل التي شابت عملية الجرح والتعديل؛ وذلك في رؤية نقدية في هذا الفصل، ولكن بعد بيان بعض المصطلحات المرتبطة في علم الحديث .

             


 


السنّة في اللغة

هي الطريقة المسلوكة أو الطريقة المعتادة سواء كانت حسنة أم سيئة.

    السنة في الاصطلاح

تطلق السنّة على ما يقابل البدعة, ويراد بها كل حكم يستند إلى أصول الشريعة في مقابل البدعة ، فإنها تطلق على ما خالف أصول الشريعة, وقد تطلق السنّة على المستحب والنافلة في العبادات من باب إطلاق العام على الخاص ، كما تطلق على ما واظب على فعله النبي 2  مع عدم تركه بلا عذر.

    وتُطلق السنّة عند الأصوليين :ـ بالاتفاق ـ على ما صدر عن النبي 2 من قول أو فعل أو تقرير غير ما اختصّ به 2

السنة النبوية

السنة النبوية هي كل ما صدر عن النبي 2 بالذات, من قول وفعل وتقرير, فالقول يمثل السنة اللفظية ، والفعل يمثل سيرته أو سنته العملية، وأما التقرير بمعنى أن يرى الرسول 2عملاً من مسلم أو أكثر، فلا ينهى عنه، فيكون سكوته بهذه الحالة إقرارا منه بصحة ذلك الفعل, ولا خلاف بين اثنين من أتباع الملة حول مضمون وحدود هذا المعنى.

والسُـنّة النبويّة بعد ثبوت صدورها عنه 2 فهي حجّة، وحجّـيّتها ضرورية، من ضروريّات الدين، من جحدها فقد كذّب بالدين، وأنكر القرآن الكريم،باعتبارها المصدر الثاني للتشريع, إذ إنّا لم نعرف أنّ القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى، إلاّ من قول النبيّ 2 فإذا لم يكن قوله حجّـة، فلا أثر للقرآن إذن.

وإنْ لم تكن السُـنّة النبويّة حجّـة، فلا معنىً لجميع العبادات والأحكام التي جاء تفصيلها من طريق السُـنّة فقط؛ كصورة الصلاة، وأحكام الزكاة  والصوم وحدودهما، ومناسـك الحـجّ، وغيرها من الأحكام التي أمر بها القرآن الكريم، ثمّ جاءت السُـنّة بتفصيلها ووضع حدودها وشـرائطها, ثم إن القرآن الكريم كمعجزة بيانية ذو وجوه متعددة، تؤدي بالضرورة إلى تصورات وأفهام متعددة، فتأتي السنة لتحدد الوجه والفهم الذي يتلاءم مع المقصود الإلهي.

وعلى ضوء ما تقدم تكون المهمة الأساسية للسنة النبوية منصبة بالدرجة الأولى على بيان ما أنزل الله بياناً قائماً على الجزم واليقين لا على الفرض والتخمين، كما أنه معصوماً عن الوقوع بالزلل، وهو قادر من خلال هذا التأهيل الإلهي أن يفهم المقصود الإلهي من كل آية من آيات القرآن، ومن كل كلمة من كلماته وقد سهل هذا المهمة أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة، إنما نزل منجماً، وعلى مُكث، مما أتاح الفرصة أمام الرسول2 لينقل من خلال السنة المطهرة بفروعها الثلاثة نصوص القرآن الكريم من النظر إلى التطبيق، ومن الكلمة إلى الحركة، فيتحقق التكامل والتلازم والإحكام بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل، قال تعالى مخاطباً نبيه: gt;وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَlt;([2]) ومن خلال البيان النبوي المتمثل بسنة الرسول2، والالتزام بهذا البيان ينقطع دابر الخلاف والاختلاف في المجتمع البشري المؤمن، قال تعالى: gt;وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَlt;([3]) فالرسول الأعظم2هو المرجع البشري الأعلى في مجال بيان القرآن، وفهم المقاصد الإلهية من كل كلمة من كلماته، فسنّة الرسول هي القول الفصل في كل أمر من الأمور المتعلقة بالقرآن الكريم، وسنّة الرسول هي ثمرة وحي وإلهام إلهي، وهي من عند الله، والفرق بين القرآن والسنّة, أن القرآن هو كلام الله المنزل على رسوله باللفظ والمعنى كقرآن، بينما السنّة هداية إلهية لغاية بيان القرآن للمكلفين، فالقرآن والسنّة النبوية وجهان لأمر واحد، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، ولا تتحقق الغاية الشرعية من أحدهما إلا بالآخر، فإتباع الرسول وإطاعته تشمل إتباع سُـنّته قطعاً، مع إتباع ما جاء به من القرآن المنزَل عليه من ربّه، وإتباع سُـنّته متوقّف على حفظها بداهةً، والردّ إلى الرسول ردٌّ إلى سُـنّته، وهو متوقّف بالكامل على حفظها بداهةً, قال تعالى: gt;وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِlt;([4]) ,وقال تعالى: gt;وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًاlt;([5]).

كما نهت الشريعة الإسلامية من مغبة المخالفة قال تعالى:gt;فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌlt;([6]) ,بل قد يتعدى الأمر إلى درجة الكفر والعصيان لمن يخالف أمره قال تعالى:gt; قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَlt;([7]).

تحديد السنّة  

بعد أن أثبتنا حجية السنّة النبوية الشريفة, وأنها المصدر الثاني للتشريع, وأن النبي2معدّ ومؤهل إلهياً لهذه المهمة، ومحاط بالعناية والتسديد الإلهي، ومعصوم عن الوقوع بالزلل، وهو قادر من خلال هذا التأهيل الإلهي أن يفهم المقصود الإلهي من كل آية من آيات القرآن فقد أوكل للنبي2 مهمة تبييّن  القرآن الكريم, لأن الاكتفاء بالقرآن لا يمكّننا من أن نستنبط حكماً واحداً بكل ماله من شرائط وموانع ، حيث أن أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم ، وإنما هي واردة في بيان أصل التشريع,فقد ورد عن  الفضيل بن يسار قال : سمعتُ الإمام الصادقA:  يقول لبعض أصحابه قيس الماصر([8]) :m إن الله عزّ وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب قال : إنّك لعلى خلق عظيم ، ثم فوّض إليه أمر الدين والاُمّة ليسوس عباده فقال عزّ وجلّ : gt;وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِlt; وان رسول الله 2 كان مسدداً وموفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلُّ ولا يخطىء في شيء مما يسوس به الخلق ، فتأدب بآداب الله ، ثم إن الله عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول الله 2 إلى الركعتين ركعتين والى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلاّ في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك كلّه ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة, ثم سنّ رسول الله 2 النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مِثْلَي الفريضة ، فأجاز الله عز ّوجلّ له ذلك, والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدُّ بركعة مكان الوتر, وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ، وسنَّ رسول الله2 صوم شعبان وثلاثة أيّام في كل شهر مِثْلَي الفريضة ، فأجاز الله له ذلك, وحرّم الله عزّوجلّ الخمر بعينها وحرّم رسول الله 2 المسكر من كل شراب ، فأجاز الله له ذلك كلّه, وعاف رسول الله 2 أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثم رخصّ فيها فصار الأخذ برخصه واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخّص لهم رسول الله2 فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم , فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخّص فيه لأحد ، ولم يرخّص رسول الله 2 لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض الله عزّ وجلّ ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً ، لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلاّ للمسافر ، وليس لأحد أن يرخّص [ شيئا ] مالم يرخّصه رسول الله  2فوافق أمر رسول الله2 أمر الله عزّ وجلّ ونهيه نهي الله عزّ وجلّ ووجب على العباد التسليم له كالتسلم لله تبارك وتعالىn.

إذن تلخص لنا أن النبي 2  مبلِّغ عن الله سبحانه ما شرَّعه الله للناس عن طريق الوحي,وهو حاكم على الناس,ومشرِّع لأحكام خاصة , وهي التي فوّض الله فيها أمر التشريع إلى النبي 2  في دائرة خاصة وملأها النبي2 بنفسه وأقرّه الله عليها.

    لهذا نرى انه لا يمكن أن يُفهم معنىً للإسلام بدون السنّة الشريفة ، فكان لحفظها الأثر الكبير في حفظ الإسلام, ولأجل أهمية تلك السنة كان لزاماً علينا فهمها لغتاً واصطلاحاً.

سنّة النبي وسنّة الخلفاء

السنّة النبوية الشريفة, وكما أسلفنا أعلاه,كانت منصبّة على توضيح منهج القرآن الكريم، باعتبار أن السنّة النبوية تمثل الترجمان القولي والفعلي للنص القرآني, والسماء هي التي أوجدت هذا الترابط الروحي من خلال النزول التدريجي للقرآن, وفرضت الإيمان بالاثنين معاً, وجعلت الإيمان بالرسول جزءاً من الإيمان بالرسالة,قال تعالى : gt;

مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَlt;([9]) ,وابرءاً للذمة ,ودفعاً للحجج , وحتى لا يكون هناك سبيلاً للتلكؤ في أداء الواجب وامتثال أوامر الرسول 2 فقد  هيئت السماء مناخاً مناسباً لانصياع الأمة لأوامر الرسول2  وذلك حينما شهدت له بالعصمة وأنه الصادق المصدق الذي لاينطق عن الهوى, وأنه المؤهل في تبليغ الرسالة وبيان الأحكام على نحو الجزم واليقين لا على نحو الظن والتخمين, وأنه يتبع تماماً ما أوكل  إليه من ربه, ثم أن الرسول2 لم يبعث لقوم دون قوم إنما بُعث للعالم كله، وهو خاتم النبيين فلا نبي بعده، والشريعة الإلهية التي أوحاها الله لنبيه هي آخر الشرائع الإلهية، فلا شريعة إلهية نافذة من بعدها، لقد أوجد الرسول تحت الإشراف الإلهي المباشر، النموذج المتحرك، والآلية اللازمة لإنقاذ العالم وهاديته إلى دين الإسلام، وبنى الرسول2 دولة الإيمان، مؤسسة بعد مؤسسة لتحمي حرية الاختيار، ولتجسد طبيعة العلاقة الشرعية بين الحكام والمحكومين.

هذا ماعهدناه وعرفناه من سنته2 أما سنّة الخلفاء فلا أدري أهناك نقص لاسامح الله في أداء النبي2 حتى يأتي من يستكمله, أم هناك إخلال في الأداء, فيأتي من بعده فيصلح ذلك الخلل, ثم ماذا تعني سنة الخلفاء, فهل تعني سنتهم مجتمعين؟ أم سنتهم كل على انفراد؟وعند ترجيح الأقوال فأيهم مقدم عند الجمهور؟

فأما المقصد الأول: فهو باطل, وذلك لعدم تنصيب النبي2 للخلفاء بهذه الكيفية الجارية, فلا يمكن امتثال سنة أبي بكر في زمانه, ولا سنّة عمر في زمانه, ولازمن عثمان, فكيف يتسنى لنا إتباع سنتهم, والحال بعدُ لم تتحقق منهم الخلافة؟ بل حدث انقلاب تشاطره القوم من الأنصار والمهاجرين, ذلك عندما أخرج الأنصار سعد بن عبادة وهو مريض وقالوا: mتولى هذا الأمر بعد النبي2 سعد بن عبادة فإن أبت مهاجرة قريش وقالوا:نحن المهاجرون الأولون, فإنا نقول: منا أمير ومنكم أمير, وعندئذ خرج من سقيفة بني ساعده التي كان الأنصار يجتمعون فيها صوت يقول: هذا أول الوهن وعندما علم عمر بن الخطاب انطلق إلى أبي بكر فقال له أبو بكر, ابسط يدك لأبايعك, فقال له عمر: أنت أفضل مني, فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني, فقال عمر, فإن قوتي لك مع فضلك, فبايعه وانطلقا سوياً إلى السقيفة ومعهما بعض المهاجرين ولم يكن من بينهم أحدا من بني هاشم. وفي السقيفة خطب أبو بكر وأشاد بسابقة قريش وبفضل الأنصارn([10]) ومرت المحاورات بين منا أمير ومنكم أمير, أو منا أمير ومنكم وزير, وأنتهى الأمر بأن لقب المسلمون أبو بكر بلقب خليفة رسول الله([11]), وروي أن سعد بن عبادة خرج إلى الشام فقتلته أيدي الخؤن, ثم قالوا أن سعداً قتله الجن, وروي أنه لما انتهت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنباء السقيفة قال:m ما قالت الأنصار؟ قالوا: قالت منا أمير ومنكم أمير. قال:فهلا احتججتم عليهم بأن الرسول 2 وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهمn([12]). قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟قال: لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم, ثم قال: فماذا قالت قريش؟.

قالوا: احتجت بأنها شجرة رسول الله2  فقال: mاحتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرةn([13]).

المهم تمت البيعة لأبي بكر فكانت فلتة وقى الله المسلمين شرها على حد زعم عمر بن الخطاب :m ثم بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً, فلا يغتر نشرها وليس فيكم إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت, إلا أنها قد كانت كذلك, ولكن وقى الله المسلمينn([14]), قال ابن الأثير: mأراد بالفلتة الفجأة... والفلتة كل شيء فُعل من غير روية([15]) إذا كانت بيعة أبي بكر فلتة، قد وقعت بلا تدبير ولا تروّ، ومن غير مشورة أهل الحل والعقد، فهذا يدل على أنها لم تكن بنص من النبي 2 لا نص صريح كما ادّعاه بعض علماء أهل السنة ولا نص خفي وإشارة مُفهِمة كما ادّعاه بعض آخر، لأن بيعته لو كانت مأموراً بها تصريحاً أو تلميحاً من النبي 2 لَكانت بتدبير، ولَما كان للترّوي ومشاورة الناس فيها مجال بعد أمر النبي2  به, ثم إن وصف هذه البيعة بالفلتة مُشعِر بأن أبا بكر لم يكن أفضل صحابة النبي 2، وإنَّ كلّ ما رّووه بعد ذلك في أفضليته على سائر الصحابة, إنما اختلق لتصحيح خلافته وخلافة مَن جاء بعده، ولصرف النظر عن أحقيَّة غيره، وألا لو كانت أفضليّته معلومة عند الناس بالأحاديث الكثيرة التي روّوها في ذلك، لَما كان صحيحاً أن تُوصف بيعة أفضل الناس بعد النبي 2 بأنها وقعت بلا تروّ وتدبير، لأن التروي والتدبير إنما يُطلَبان للوصول إلى بيعة الأفضل لا لأمر آخر، فإذا تحققت هذه البيعة فلا موضوعية للتروي أصلاً, وقول عمر: mإلا أن الله وقى شرّهاn يدل على أن تلك البيعة فيها شرّ، وأنه من غير البعيد أن تقع بسببها فتنة، إلا أن الله سبحانه وقى المسلمين شرَّها, والشرّ الذي وقى الله هذه الأمة منه هو الاختلاف والنزاع، وإن كان قد وقع النزاع والشجار في سقيفة بني ساعده، وخالف أمير المؤمنين A وأصحابه فامتنعوا عن البيعة ، لكن هذا الخلاف لم يُشهر فيه سيف، ولم يُسفك فيه دم.

إذن فلابد من تعطيل مضمون القول بسنّة الخلفاء الثلاثة على نحو الخصوص, ولا يجب إتباعهم , بل لايجوز شرعاً إتباع سوى الكتاب والسنّة,وهذا ماعهد به النبي2.

وأما المقصد الثاني: فهل يصح عقلاًُ إتباع سنّة كل خليفة على نحو الإنفراد,باعتبار أن الخلفاء اختلفوا فيما بينهم, فأبو بكر ساوى في توزيع الأموال الخراجية, وعمر فاوت فيها، وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحداً وعمر شرّعه ثلاثاً، وعمر منع عن المتعتين ولم يمنع عنهما الخليفة الأول، ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى.

وعلى هذا، فأي هذه السير هي السنّة؟! وهل يمكن أن تكون كلّها سنّة حاكية على الواقع؟! وهل يتقبّل الواقع الواحد حكمين متناقضين؟!

وما أحسن ما ناقض الغزالي أمثال هذه الروايات بقوله:m فإن من يجوّز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله، فكيف يحتج بقوله مع جواز الخطأ؟! وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجة متواترة؟! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف؟! وكيف يختلف المعصومان؟! كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة؟! فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه، ثلاثة أدلة قاطعةn ([16]) .

وأما المقصد الثالث: أنّ جمهور العلماء قدّموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل، فقد جعل طائفة قول أبي بكر وعمر حجة ودليلاً، وبعضهم عدّ قول الخلفاء الأربعة دليلاً، وبعضهم يعدّ قول الصحابة على الإطلاق حجة ودليلاً، ولكل قول من هذه الأقوال متعلّق من السنّة، وهذه الآراء وإن ترجّح عند العلماء خلافها ففيها تقوية تضاف إلى أمر كلّي هو المعتمد في المسألة وذلك أنّ السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة ويتكثّرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين، فتجدهم إذا عيّنوا مذاهبهم قدّموا ذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلاّ لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم وقوة مآخذهم دون غيرهم وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم فضلا عن النظر معهم فيما نظروا فيه; وقد نقل عن الشافعي:m أنّ المجتهد قبل أن يجتهد لا يمنع من تقليد الصحابة ويمنع من غيره، وهو المنقول عنه في الصحابي: كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته؟ ولكنه مع ذلك يعرف لهم قدرهمn([17]).

والجواب على هذا النوع من الاستدلال: أنه أجنبي على اعتبار ما يصدر عنهم من السنّة، وغاية مايدل عليه ـ لو صح ـ أنّ جمهور العلماء كانوا يرونهم في مجالات الرواية أو الرأي أوثق أو أوصل من غيرهم، والصدق والوثاقة وأصالة الرأي شيء وكون ما ينتهون إليه هو من السنة شيء آخر، وقول الشافعي الذي نقله نفسه يبعدهم عن هذا المجال، إذ كيف يمكن له أن يحج من كان قوله سنة؟! وهل يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام عن النبي 2

على أنّ هذا النوع من الترجيح لأقوالهم لا يعتمد أصلاً من أصول التشريع، والعلماء لم يتفقوا عليه ليشكل اتفاقهم إجماعاً يركن إليه.

وما جاء في الأحاديث من إيجاب محبتهم، وذم من أبغضهم، وأنّ من أحبهم فقد أحب النبي 2 ومن أبغضهم فقد أبغض النبي 2 وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوروه فقط، إذ لا مزية في ذلك، وإنّما هو لشدّة متابعتهم له وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حمايته ونصرته، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يتخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة

والجواب عن هذا الاستدلال أوضح من سابقه، لأنّ ما ذكره من التعليل لا يكفي لإعطائهم صفة المشرّعين أو إلحاق منزلتهم بمنزلة النبوة، وغاية ما يصوّرهم أنهم أُناس لهم مقامهم في خدمة الإسلام والالتزام بتعاليمه، ولكنه لا ينفي عنهم الخطأ أو السهو أو الغفلة; على أنّ لأرباب الجرح والتعديل حساباً مع الكثير من روايات هذا الباب، لا يهم عرضها الآن.

هذا كلّه من حيث اعتبار ما يصدر عنهم من السنة، أما جعله الحجية لأقوالهم من حيث كونهم رواة ومجتهدين فلذلك حساب آخر يأتي في موضعه.

كما أن في قبال روايات الحب والبغض ومزية القرب ,فإن هناك روايات تشير إلى انحراف الكثير من الصحابة عن منهج الرسول2 فمنهم من أضاف ومنهم من حذف وأخر غيّر وبعبارة أدق أنهم ابتدعوا ولم يتبعوا,وبصريح العبارة أن من لم يلتزم بقول الرسول2 فقد ضل وسيلقى سعيرا وهذا ما أكده النبي2 بقوله: mإياكم والبدع فإن كل بدعة ظلالة وكل ظلالة  تسير إلى النار n([18]).

وفي حديث أخر عدها رسول الله2غشاً في الدين فقال :m من غش من أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قالوا يا رسول الله إن المبتدع مصيره إلى النارn وفي حديث أخر mأصحاب البدع كلاب أهل النارn ([19])

وعلى هذا الإمضاء سار على بركة الله جمهور أهل السنة ومنهم أئمة المذاهب الأربعة متبعين بذلك قول عمر بن الخطاب ومخلفين وراء ظهورهم قول الوحي والرسول2حينها لا يبقى أي عذر لهم يوم يلقون النبي2وهو معرض عنهم, وهذا ما ذكره البخاري عن النبي2 قالmبينما أنا قائم فإذا  زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم  قال هلمّ ، قلت:أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم ؟ قال: أنهم أرتدوا على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلّص منهم إلا مثل همل النعمn([20]), وقول النبي2 :m والذي نفس أبي القاسم بيده لايروي علي أحد مالم أقله إلا تبوأ مقعده من النارn([21]).

مصطلح الخلفاء الراشدون

من المصطلحات التي حدث بعد وفاة النبي2 وتحديداً في زمن الخلفاء الأربعةmأبو بكر وعمر وعثمان وعليnوهذا المصلح ظل سارياً لمدة ثلاثون عاماً ثم تحول إلى مصلح الملك العضوض .

ويمكن أن نقف على المعنى اللغوي والاصطلاحي لمصطلح الخلفاء

الخلفاء الراشدون لغة: خلفاء، خليفة من الخلافة.. وهي لغة تعني النيابة.. وخليفة الرجل، من يقوم مقامه.. وفي القرآن. gt;إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءlt;([22]) ، gt;فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَlt;([23]) ، gt;َاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍlt;([24]) ،gt;ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَlt;([25])

أما لفظة  الراشدون  جمع راشد. صفة للنضج والحلم والعقل.

الخلفاء الراشدون اصطلاحاً: الخلفاء جمع خليفة مشتقة عن مصدر خلافة.. وهي النيابة، والقيام مقام الرسول (2) بعد وفاته، وتمثل كل مهماته كحمل الناس على الطاعات وتنفيذ حكم الشريعة.

والخلفاء الراشدون هم جماعة تلي الأمر بعد الرسول (2) ويكون هديها من صميم هدي الرسول (2).

وفيه إشارة إلى الفترة التي حكم فيها الخلفاء الذين أعقبوا وفاة رسول الله 2فأصبحت كلمة  الخلفاء الراشدون  تطلق على أشخاص معينين، هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.وتلت هذه الفترة ، الحكم الأموي الذي عُرف بالملك العضوض،لذلك  لم نعهد لهذا المصطلح دوراً بارزاً في زمن الرسول2ولا في زمن خلفاءه،وقد أشار إلى هذا المعنى المذكور الدكتور حسن باشا: ومن الصفات التي تلحق بهذا اللقب(الخليفة) في صيغة الجمع في بعض الأحيان صفة-الخلفاء الراشدين- فكان يُقال-الخلفاء الراشدون- ولا يزال هذا اللقب يُطلق عُرفاً على الخلفاء الأربعة الأول: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي, كما أطلقت الصفة على خلفاء الموحدين بشمال أفريقيا, حيث ورد في مكة بإسم أبي يوسف يعقوب بن منصور([26]).

فيتضح لنا إن هذا المصلح لم يكن متداولاً على هذا النحو من السعة والشمول بحيث يشمل الخلفاء الأربعة فلم نعثر عليه لا في كتاب ولا في سنّة, نعم هناك استثناء اختص به الإمام أمير المؤمنين عليA كما جاء ذلك في حديث الدار([27]), أما في خصوص الخلفاء الثلاثة فلم نعهد له ذكراً سوى في حديث العرباض الذي سوف نتحدث عنه لاحقاً.

أما بعد وفاة الرسول 2 وتنصيب أبو بكر على الخلافة بعد حادثة السقيفة, فقد أطلق أبي بكر مصطلح الخليفة على نفسه:mخليفة رسول الله وكتب بذلك إلى الأطرافn ([28])

فكان يكتب من خليفة رسول الله، وكان عمر يكتب: من خليفة رسول الله  وكان قبل ذلك يقال له: خليفة رسول الله، فعدلوا عن تلك العبارة لطولها([29]) ,وكان أبو بكر في البداية يتحرج من الجهر بها، ويضطرب من أمرها. فقد جاء في لسان العرب عن ابن الأثير إن أعرابيا جاء أبا بكر وقال له: mأنت خليفة رسول الله؟.

فقال: لا.

فقال: فما أنت؟.

قال: أنا الخالفة بعده. قال ابن الأثير، الخالفة: الذي لا غناء ولا خير فيه. وإنما قال ذلك تواضعاً, ولست أدري على أي وجه اعتبرها ابن الأثير كذلكو وهل من التواضع أن يصف الإنسان نفسه بالحمق والنفاق وهو في مقام الخلافة, وذلك هو ما ذهب إليه العسكري في الأوائل من معنى  خالف  إذ يقول: وأما الخلافة بالفتح فالحمق وقلة الخير، رجل خالف، وفي القرآن الكريم: فاقعدوا مع الخالفينn([30])

قال أبو زيد:m يعني من لا خير فيه من المنافقينn  ([31])

وكان المفهوم اللغوي لكلمة خلافة هو الجاري به العمل أيام الشيخين، لما تقدم من تسمية عمر لنفسه خليفة خليفة رسول الله، وتركها لاستثقالهم طولها, ولو أنها كانت تعني المفهوم الاصطلاحي، لكان سمي أبو بكر إماما، وأميرا للمؤمنين نظرا لتداخل معاني هذه الكلمات في الاعتبار الشرعي والاصطلاحي.

فكلمة إمام وأمير المؤمنين لم تكن متداولة اصطلاحاً إلا في شخص علي A سواء في زمن الرسول 2 أو بعده كما تقدم ويعزز ذلك ما أكده المؤرخون من أن أول من سمى، نفسه أمير المؤمنين من الخلفاء بعد وفاة الرسول 2 هو عمر بن الخطاب. وكان عدي بن حاتم أول من سماه بها حسب المسعودي، وأول من سلم عليه بها، المغيرة بن شعبة. وأول من دعا له بهذا الاسم على المنبر، أبو موسى الأشعري. فلما قرأها على عمر قال: mإني لعبد الله وإني لعمر وإني لأمير المؤمنين، والحمد لله رب العالمينn([32]).

أما مصطلح الراشدون فهو مأخوذ من الرشد بالضم والضمتين:m إصابة وجه الأمر,ومحجة الطريق ويقابله الغي,فهما أعم من الهدى والضلال,والظاهر إن استعمال الرشد في إصابة محجة الطريق من باب الانطباق على المصداق,ولزوم الطريق من مصاديق إصابة وجه الأمر,وقد قال تعالى:m ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبلn ([33]),وهو صفة غير منحصرة بإفراد في الأمة,بل هي حالة منفتحة وليست مغلقة إلى يوم القيامة,على أن وصف الخلفاء بالراشدين,سوف يسري إلى خلفاء الدولة الأموية والعباسية ، اللتان عرفتا بسفكهما للدماء وسيرتهما المخالفة للرشد والصلاح.

وحيث أن مصطلح الخليفة الراشد,والذي يتصف بمواصفات تؤهله لقيادة الأمة ,والسير بها بما يصح عليه إطلاق هذا اللقب,وهو أمر منوط بالنص الإلهي,وأن الخلافة أمر ملازم للإمارة وهو أمر لادخالة للأمة في تعيينها وهذا ما أكده الرسول2 حينما عرض نفسه على بني عامر بن صعصعة قائلا:m الأمر لله يجعله حيث يشاءn.

لقب أمير المؤمنين

1ـ قال رسول الله(7): (لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لما أنكروا فضائله، سمي بذلك وآدم بين الروح والجسد، وحين قال(الله): الست بربكم قالوا: بلى. فقال الله تعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم([34]).

2ـ عن جابر، عن أبي جعفر(u): قلت: جعلت فداك، لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال(u): (لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كتاب الله عز وجل: ونمير أهلنا ([35]) .

3ـ عن أبان بن الصلت، عن الصادق(u): ( سمي أمير المؤمنين، إنما هو من ميرة العلم، وذلك أن العلماء من علمه امتاروا، ومن ميرته استعملوا) ([36]).

4ـ عن عبد المؤمن، عن أبي جعفر (u)قال: ( قلت له: لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟فقال لي: لأن ميرة المؤمنين منه، هو كان يميرهم العلم ([37]).

5ـ لما ولد علي (u)، وجاء رسول الله (7)إلى بيت أبي طالب اهتز وتبسم في وجهه، فقال: ( السلام عليك يا رسول الله. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. فقال رسول(7): قد أفلحوا بك، أنت والله، أميرهم تميرهم من علومك، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون) ([38]).

6 ـ وبإسناد مرفوع إلى جندب، عن أمير المؤمنين (u) قال: دخلت على رسول الله (7)وعنده أناس قبل أن تحتجب النساء فأشار بيده أن اجلس بيني، وبين عائشة، فقالت: تنح كذا، فقال رسول الله(7): ماذا تريدين من أمير المؤمنين (u)([39])

وبإسناد مرفوع إلى بريدة الاسلمي أن رسول الله (7)أمر أصحابه أن يسلموا على علي (u)بإمرة المؤمنين، فقال عمر بن الخطاب: يارسول الله أمن الله أم من رسول الله؟ فقال(u): بل من الله ومن رسوله([40]) .

هل  نص النبي (7)   على من يخلفه

 ذهب بعض من علماء الجمهور إلى القول بان النبي 7 قد ألمح بالخلافة إلى أبي بكر من بعده, وإلماح الرسول 7 له بذلك بناءاً على رواية أخرجها ابن الجوزي بسنده  عن علي u  قال: mقال لما قبض رسول الله(7)، فوجدنا النبي(7) قد قدّم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله(7) لديننا، فقدمنا أبابكرn([41]).

المناقشة:

1- لو صحت هذه الرواية  في تقديم النبي 7 أبا بكر للصلاة , فذلك يعدّ بنفسه موجباً للكفر لمن يخالف من قدمه النبي 7 وأنه أحق بالخلافة من غيره , وكل من لم يبايعه يعد مرتداً , وبذلك يكون الإمام علي u أول المرتدين الذين يدّعون روايته لهذا الحديث وهو الذي خالف أبا بكر ولم يبايعه إلاّ بعد ستة أشهر وقد تشيع حوله المخالفون من عظماء الصحابة., وكذلك سعد بن عباده الذي مات ولم يبايع, وقال عنه عمر: اقتلوا سعداً قتله الله ثم وقف على ر أسه وقال له: لقد هممت أن أطأك حتى تُندر عضدك([42] ).

2-هذه الرواية على فرض صحتها لكانت مدعاة  للاحتجاج عمر بن الخطاب بها يوم السقيفة,لكنا نراه يقول للناس:m أيها الناس إني قد كنتُ قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلاّ من رأيي وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهداً عهده إليّ رسول الله 7 ولكنّي أرى أنّ رسول الله 7 سيدبّر أمرنا حتّى يكون آخرنا, وأن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول الله فإن أعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه لهn([43]).ولما تم الأمر لأبي بكر قال مقولته التاريخية:mإن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرهاn([44]). كما اعتبرها الضحاك بن خليفة (فلتة كفلتات الجاهلية)([45])

3- ثم إن وصف هذه البيعة بالفلتة مُشعِر بأن أبا بكر لم يكن أفضل صحابة النبي 2))، وإنَّ كلّ ما رّووه بعد ذلك في أفضليته على سائر الصحابة, إنما اختُلق لتصحيح خلافته وخلافة مَن جاء بعده، ولصرف النظر عن أحقيَّة غيره، وألا لو كانت أفضليّته معلومة عند الناس بالأحاديث الكثيرة التي روّوها في ذلك، لَما كان صحيحاً أن تُوصف بيعة أفضل الناس بعد النبي (2) بأنها وقعت بلا تروّ وتدبير، لأن التروي والتدبير إنما يُطلَبان للوصول إلى بيعة الأفضل لا لأمر آخر، فإذا تحققت هذه البيعة فلا موضوعية للتروي أصلاً, وقول عمر: (إلا أن الله وقى شرّها) يدل على أن تلك البيعة فيها شرّ، وأنه من غير البعيد أن تقع بسببها فتنة، إلا أن الله سبحانه وقى المسلمين شرَّها.

4- أن البيعة قد وقعت بلا تدبير ولا تروّ، ومن غير مشورة أهل الحل والعقد، وهذا يدل على أنها لم تكن بنص من النبي (2) لا نص صريح كما ادّعاه بعض علماء أهل السنة  ولا نص خفي وإشارة مُفهِمة كما ادّعاه بعض آخر، لأن بيعته لو كانت مأموراً بها تصريحاً أو تلميحاً من النبي (2)لَكانت بتدبير، ولَما كان للترّوي ومشاورة الناس فيها مجال بعد أمر النبي(2) .

5- حتى الذين بايعوا ابا بكر في ذلك اليوم ندموا بعد ذلك وتأسفوا , وكانوا يرون أن الخلافة الحقة هي من حق الإمام علي u([46]).

6- إن الذين اجتمعوا في السقيفة ـ إن صحت روايات المؤرخين ـ لم يضعوا الإسلام ولا نظرية الدولة وفكرها، ولا حتى مصلحة الأمة العامة هدفاً أمامهم وهم يحسمون قضية القيادة، بل قدم كل منهم نفسه على أنه (مهاجر) و (أنصار) ثم وصل الأمر ببعضهم أن طالب بطرد المهاجرين من المدينة، مثلهم مثل زعماء الجاهلية قديماً وحديثاً.

7-. إن رأي الأمة أو الجمهور لم يستطلع أصلاً في مسألة تعيين القيادة، وإنما قرر مصير الأمة كلها نفر قليل ـ مائة أو أقل أو أكثر قليلاً بقدر ما تتسع السقيفة ـ تزعم النقاش منهم خمسة أفراد فقط، وقرروا مستقبل الشعب والدولة

8- إن الزهراء I توفيت وهي وجلة على ابو بكر  وهذا ما رواه البخاري: ( فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت)([47]).

9- بعثة أسامة بن زيد التي عقد رسول الله(2) لواءها بيده الشريفة، وحث الصحابة على المسير بها وهو في آخر لحظات عمره الشريف، وقد كان بين أفراد تلك السرية كبار المهاجرين ـ أمثال أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، فلو أراد الرسول(2) أن يستخلف أبا بكر لما جعله بين أفراد تلك السرية.

10- وأخيراً إفصاح أبو بكر عن عدم أهلية وأفضليته للخلافة بقوله :mأفتظنون أني أعمل فيكم بسنة رسول الله(2 ) إذن لا أقوم بها , إن رسول الله(2 ) كان يعصم بالوحي , وكان معه ملك , وإن لي شيطاناً يعتريني, فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا أُثر في إشعاركم وإبشاركم , ألا فراعوني , فإن استقمت فأعينوني, وإن زغت فقومونيn([48]).

نعم فلو كان أبو بكر معتقداً بإمارته لم يجز له طلب الإقالة , كما لا يجوز للنبي(2)أن يقيل  نفسه من النبوة , لأنها منصب إلهي , كذلك الإمامة هي منصب إلهي , لأنها إمتداد للنبوة , ولايجوز له أيضاً الفسخ بناءً على الاختيار, لأن الاختيار هو في أصل أنعقادها فإلحاق الحل به مما لادليل عليه, بل هو مخالف لقوله تعالى (أوفوا بالعقود)([49]) .

إذن كيف يصلح للإمة من كان شيطاناً يعتريه وكيف يحافظ على الأحكام والدماء والفروج, وعلى هذا يمكن أن نعلل حرب أبي بكر بعد أن أستقام له الأمر وأشرأب النفاق بالمدينة وأرتداد العر ب كما يقولون, نصلي ولا نؤدي الزكاة([50]) .... لذا نرى أن عمر قد خلا به نهاره أجمع على أن يرجع عن رأيه في قتالهم فلم يفلح.

إذن عمله هذا من الشيطان الذي أعتراه في تلك الساعة , ولذا نراه في حال عدم وجود الشيطان في رأسه يقول الحق في أثناء محاورته لعبد الرحمن بن عوف حين حضرته الوفاة , قال عبد الرحمن :m خفض عليك من هذا يرحمك الله ,  فإن هذا يهيضك على ما بك , ولا أراك تأسى على شئ الدنيا فإتك قال: أجل والله ماأسي إلا على ثلاث فعلتهن: ليتني كنت تركتهن , ثلاث تركتهن ليتنني فعلتهن , وثلاث ليتني سألت رسول الله (7) عنهن , فأما اللاتي فعلتهن وليتني لم أفعلهن : فليتني تركت بيت علي وإن كان أعلن علي الحرب , وليتني يوم سقيفة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ... وليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي أسيراً........ ولم أكن أحرقتهn([51]).

وكان دائماً يردد: mليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حربn([52])

أن من يتأسى على كل ما فعله في حياته , حري به أن لا يتصف بخليفة النبي(2)الذي لا ينطق عن الهوى.

هذه مجمل ما استنتجناه من خلال هذه الرواية التي أعتمدها ابن الجوزي بسنده عن الإمام علي u وأثبتنا بطلانها وأن جميع الشروط المؤهلة لمنصب الخلافة والإمامة ,وجدناها منطبقة على الإمام علي (u) بنص أبي بكر وهو يقول:m وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لحي من قريش وهم أوسط داراً ونسباًn([53]). وقال mأول من عبد الله في الأرض وهم أولياؤه وعشيرتهn([54])  وقال عمر mالعرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، ووليُّ أمورهم منهم، ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدلٍ بباطلٍ أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكةn([55]) .ثم إن مقالة عمر بذاتها تثبت أن من نازع من هم بهذه المواصفات منصب القيادة فهو mمدل بباطل ومتجانفٍ لإثم ومتورط في هلكةn أفلا ندرك ما في هذه العبارة من معان ؟

أما ما ذهبت إليه الإمامية بقولها أن النبي 2 قد نص على الإمام علي C وأن الوصية كانت تلميحاً وتصريحاً, وأن هناك كثير من العوامل أدت إلى إخفاء نص الوصية، لعل من أهمها: الخصومات السياسية، بين بني هاشم وخصومهم من قريش,إذ لم تكن الحالة التي بلغها المسلمون بخافية على الرسول 7 , فقد دخل الإسلام أفواج وأفواج من العرب سيّما بعد فتح مكة , كما وأن بعض العادات الجاهلية كانت بحاجة إلى مدُد طويلة لزوالها لعمق تأصلها في النفوس, منها عادة الأنتقام والعصبية القبلية .

يقول الجاحظ:m ليس الإسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس.. هب إنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهلياً.. وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو اخاك ثم أسلمت, اكان أسلامك يُذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنانه؟ هذا إذا كان الإسلام صحيحاً.. لا كاسلام كثير من العرب فبعضهم تقليدا, وبعضهم للطمع والكسب, وبعضهم خوفاً من السيف, وبعضهم عن طريق الحمية والأنتصار لعداوة قوم آخرين من اضداد الإسلام واعدائه, وأعلم أن كل دم أراقه رسول الله ص بسيف علي ع وبسيف غيره فإن العرب بعد وفاته عصبت تلك الدماء بعلي وحده لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلاّ علي وحدهn([56])

لقد كان رسول الله 7 على علم تام بما سيئول إليه وضع المسلمين من بعده لأنه كان يراقب العلل والأمراض التي أبُتلي بها هذا المجتمع([57]).

فهذا سعد بن عباده يقول في ملأ من الناس: فوالله لقد سمعت رسول الله 7 يقول: mإذا أنا مت تضلُ الأهواء ويرجع الناس على اعقابهم , فالحق يومئذ مع علي u

فقالوا له: هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول الله 7؟

فقال: معه ناس في قلوبهم أحقاد وضغائنn ([58])..

وهذا بريدة بن حُصيب ينقل لنا رواية عن النبي 7 أن قال له : mإيه عنك يابُريدة فقد أكثرت في علي u فوالله إنك لتقع برجل أنه أولى الناس بكم بعديn   ([59])

وعن ابن عباس لما اشتد برسول الله (7) وجعه فقال ائتنوني باللوح والدواة أو بالكتف والدواة  أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده فقالوا: إن رسول الله يهجر([60])



([1]) الحجر: 9

1(-) سورة النحل، الآية 44.

 

2(-) سورة النحل، الآية 64.

5 سورة الحشر 59: 7.

6- سورة الاَحزاب: 33: 36.

1- سورة النورrsquo;الآية 63.

2- سورة ال عمران,الآية 32

[8] - قيس الماصر : من المتكلمين ، تَعلّمه من علي بن الحسين ( زين العابدين ) ، وصحب الصادق (A) وهو من اصحاب مجلس الشامي , عن جامع الرواة ترجمة قيس بن الماصر.

 

 

([9])سورة النساء,الاية 80.

1- الطبري وابن الأثير حوادث سنة 11.

2- الإصابة: 101 / 4.

1- وصية الرسول بالأنصار رواها البخاري ومسلم وفيها: (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي. وقد قضوا الذي عليهم. وبقي الذي لهم. فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) البخاري: 2 / 314، مسلم حديث رقم 1949.

2- أراد بالشجرة شجرة النبوة والثمرة آل البيت.

1- فتح الباري في شرح صحيح البخاري :أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ج12 ص175-176ح6830.

 

2- النهاية في غريب الحديث :أبي السعادات مبارك ابن مبارك الجرزي المعروف بإبن الأثير الشيباني الشافعي.ج 3 ص 467.

 

1- المستصفي,الغزالي,ج1,ص135

1- الموافقات,الشافعي,ج4,ص77-79

([18]) مؤسسة الرسالة بيروت 1993ح1113.

([19]) الكليني الأصول باب البدع ص54ح2.

([20]) صحيح البخاري ج4ص94وج3ص32: وهمل النعم: هي البل المتأخرة عن القافلة. كتاب الرقاق ح 6097، وكتاب الفتن ح 6528].

5(-) م .س:128

([22]) - 133 الأنعام.

([23]) - 169 الأعراف

([24]) - 69 الأعراف

([25]) - 14 يونس.

 

([26]) - الألقاب الإسلامية ,ص275-279,نقلاًعن الموسوعة الذهبية ج16,ص279.

([27]) - تفسير الطبري / ج 19 ص 74.

 

([28])  الصواعق المحرقة / ص 90 مكتبة القاهرة 1385 هzwj; - 1965 م.

([29]) - تاريخ السيوطي - مطبعة السعادة بمصر ص 137 - 138 (1371 ه

([30]) - 83 / سورة التوبة.

([31])  الأوائل / أبو هلال العسكري ص 100.

([32]) - المسعودي / مروج الذهب ص 316 ج 2 دار المعرفة - بيروت.

[33] - سورة النساء,اية 6

([34]) ـ المحتضر، حسن بن سليمان الحلي: 190.

([35]) ـ أصول الكافي، الكليني 1: 412.

([36]) ـ نهج الإيمان بن جبر: 474.

([37]) ـ مختصر الدرجات الحلي: 67

([38]) ـ الإمام علي بن أبي طالب، أحمد الرحماني الهمداني: 57.

([39]) - الغدير 1 | 270 . سفينة البحار 1 | 29 . البحار 37 | 302

([40]) - البحار 37 | 304 . المناقب لابن شهراشوب 3 | 52 .

[41] - صفوة الصفوة : ابن الجوزي ج1 ص257.

[42] - تاريخ الطبري ج2ص,243/ط. دار الكتب العلمية بيروت  1988م.

[43] - تاريخ الطبري ج2ص237 /ط. دار الكتب العلمية بيروت  1988م.

[44] - تاريخ  الخلفاء: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي:تحقيق محي الدين عبد الحميد: ص51.

[45] - الطبري ج2 ص446

[46] - شرح النهج : ابن أبي الحديد المعتزلي ج6 ص12/ط. دار الجبل بيروت

[47] - صحيح البخاري باب غزوة خيبر  وباب قول : لانورث ماتركناه صدقة .,

([48]) = الإمامة والسياسة : ابن قتيبة ج1ص34/ط. سنة 1057هـ.

([49]) = أنظر دلائل الصدق ج3ص14, سورة المائدة الآية 1

([50]) = الإمامة والسياسة : ج1ص35

([51]) = تأريخ الطبري:ج3ص 429/ط. مصر تحقيق محمد أبو الفضل

([52]) تاريخ اليعقوبي: 2/115، وانظر البلاذري: 1/587 والطبري: 2/619.

([53]) - الطبري ج2 ص446

([54]) - المصدر السابق

([55]) - المصدر السابق ج2 ص457

([56]) - شرح نهج البلاغة : ابن ابي الحديد المعتزلي ج3ص283 الطبعة الأولى.

([57]) - دولة الإمام علي :محسن الموسوي ص 94.

([58]) - طبقات الشيعة : علي خان ص36

([59])( )- المصدر السابق ص401

([60]) - الطبري: ج3ص193