وهج العشق الحسيني في نزهة القلم

صباح محسن كاظم

لا ريب أن الدراسات  العقائدية الصحيحة.. والفكرية.. والثقافية.. والتربوية تستمد من النهج  الحسيني مداليلها في رفض الباطل، وعدم مهادنته، وتحتوي على منظومات معرفية تسعى جاهدة إلى إثبات أحقية الحق بأن يتبع واستلهام الدروس والعبر منه ليشع بالعطاء والجود والإفاضة بالقيم والمثل والمبادئ التي تكرسها ثورة الحق.

 وهناك تساؤل كبير: هل هناك ثورة للحق في تأريخ البشرية يُستقى منها الدرس الدائم؟

يأت الجواب حالا: بلا.. إنها الثورة الحسينية التي تتجدد وتتوهج ويقتبس من بحر عطائها جواهر نفيسة في التضحية، وحمل المبادئ السامية، ورفض الظلم الذي تعج به الأرض منذ الخليقة الأولى، فثنائية الخير والشر وجدت منذ وجود الإنسان الأول بقتل الإنسان لأخيه الإنسان؛ وصراع الأنبياء مع الجبابرة.. والفراعنة.. والطغاة.. ومن ادعى الألوهية.. وعبدة الأوثان، وبعد بزوغ فجر الرسالة الإسلامية والعهد الجديد بقيادة النبي الخاتم محمد(صلى الله عليه وآله) أحدث ثورة في المفاهيم القيمية التوحيدية وكذلك طرحت الدعوة الإسلامية بديلا معرفياً وأخلاقياً وسلوكياً، وقد آمن به صفوة من الأبرار من آل محمد وفي مقدمتهم الإمام علي بن أبي طالب وآل بيته (عليهم الصلوات الزاكيات) في قبال العشرات من العنجهيين والمتمردين والجاهليين والمنافقين والحلقة الأخيرة كانت الأخطر بدخولهم الإسلام لنسفه وهذا ما جرى بكل حوادث الصدر الأول من الإسلام، وعشرات الشواهد التاريخية التي نستدل بها على محاولة نفر من الذين لم يستوطن الإيمان قلوبهم، حتى شرعن معاوية نظام التوريث ليورث إبنه يزيد مع وجود إمام مفترض الطاعة بالنص القرآني (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) سورة الشورى: 23، وعشرات الآيات القرآنية الملزمة لولايتهم واتِّباعهم وطاعتهم، وعشرات الأدلة من الأحاديث النبوية المتواترة  والمشتملة صحة السند والمتن وعليها إجماع الأمة وكتاب السير، من قبيل قوله صلى الله عليه وآله وسلم (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) إبن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد: 3/18-22.

والإمام الحسين عليه السلام- داخل في آية التطهير-والمباهلة- والإنذار-واتِّباع الصادقين، إلخ من النصوص.

وهنا جاء كتاب الباحث الإسلامي الدكتور نضير الخزرجي ليدوِّن بجمالية مؤطرة بنسق معرفي الموسوعة الحسينية الجليلة بقراءة نقدية كاشفة مضامين تلك الدرر الثمينة التي تناولتها سمفونية الخلود الحسيني بضمائر المئات من المفكرين، والباحثين، والأدباء من مختلف دول العالم وبأديانهم المتعددة فالجميع يُجمِع على أنَّ الأمام الحسين (عليه السلام) النموذج الأسمى في الشهادة، لذا قام مؤلف دائرة المعارف الحسينية سماحة آية الله الشيخ الدكتور محمد صادق الكرباسي سدده الباري عز وجل في مسعاه الروحي والتربوي والعلمي في أرشفة وجمع كل مادون عن النهضة الحسينية بموسوعة هي الأنفس والأروع والأبهى في تأريخ البشرية،

إن هذا الجهد العلمي الكبير يحتاج إلى الصبر والتنقيب والبحث الشاق ليقدمه زاداً معرفياً لا نظير له... مجدا للشيخ الكرباسي في موسوعته المبهرة التي تفيض عبقاً وعطراً من إيقونة الشهادة وملحمة الطف الخالدة؛ ولصاحب نزهة القلم المبدع الدكتور نضير الخزرجي السائر نحو الشمس... فما من شاردة ولا واردة إلا وتم توثيقها في هذا السفر الخالد.

كاتب وباحث عراقي (الناصرية)- المركز الحسيني للدراسات - لندن