نزهة القلم .. إبداع جميل

صالح إبراهيم الرفيعي

أرى أن الأديب الباحث الدكتور نضير الخزرجي أحسن كثيرا على هذا الإبداع الجميل كتاب (نزهة القلم) حيث أعطى لكل ذي حق حقه وأجمل في تراجم أولئك المبدعين الأجانب من مختلف الجنسيات وآرائهم الصائبة في الحسين الشهيد (عليه السلام) والذين أتحفوا الموسوعة الحسينية وصاحبها بالتقاريظ المبدعة إضافة إلى أنه أبدع في بحوثه التي ما بين التراجم وسطّر ما بين كل قرن هجري والإبداعات التي حصلت فيه وقيَّمها أجمل تقييم أثرى فيه موسوعة الدكتور محمد صادق الكرباسي (دام عزه).

شكرنا وتقديرنا وشكر جميع المسلمين والشيعة خاصة للمجهود الكبير الذي أعده الدكتور نضير الخزرجي لأنه انبرى لذكر مجموعة الكتاب والمفكرين الباحثين والفلاسفة الكبار من الأجانب ومن مختلف الجنسيات، وذكر آراءهم عن الإمام الحسين(ع) وجهاده وتضحياته، وكان جهده وفاءً لهم وهو مشكور جداً على ذلك لأنه قدَّم هؤلاء إلى الشيعة الإمامية وكانوا لا يعرفون عنه شيئا. وإن من هؤلاء ممن نالوا شهادة بروفيسور والدكتوراه والماجستير وهم حقا كانوا منصفين بتحليلهم عن ثورة الإمام وإعطاءه حقَّه المقدَّس، وآراؤهم يُحسب لها ألف حساب عند المسلمين والشيعة خاصة وجميعهم قد أنصفوا الحقيقة لذكر حق الحسين(ع) وكرهوا أعداءهم.

 فمثلاً أنَّ آراء البروفيسور قسطنطين ماتفييف (1934- 2008م) الروسي الجنسية الآشوري الإنتماء كانت نظرته ثاقبة وصحيحة وأعطى ثورة الحسين(ع) حقَّها، فمن أقواله: صفحة (204) من كتاب نزهة القلم: (فقد استشهد الإمام الحسين استشهاد الأبطال وقد حدث ذلك في العاشر من محرم عام (680م) وكانت لمقتله بهذه الطريقة البشعة والبربرية النكراء نتائج وآثار سياسية ودينية كبيرة على مسلمي العالم أجمع. وقد دقَّت هذه الحوادث المؤلمة والتراجيدية إسفيناً وشقاقاً بين المسلمين السُّنَّة والشيعة واستمر التصدع في جدار العلاقات بين الطائفتين حتى يومنا هذا. ومن خلال الحسين ومأثرته ظهرت عظمة شخصيته واتساع فكره الجهادي وذلك بتقديم نفسه وأهله قرابين لمصلحة الأمة الإسلامية والشيعة على وجه التحديد الذين ساندوا أبناءه على مدى الدهر، ومنذ حوادث المقتل ولحد الآن يعتبر الشيعة الإمام الحسين(ع) المدافع الحقيقي عن الأمة والإنسان الذي امتلك الإرث الإلهي والخصال المحمدية والبعيد كل البعد عن أية طموحات سياسية والساعي لإحياء وانهاض دين جده النبي محمد).

أضيف قول البروفيسور والباحث الشيعي الإمامي عبد الملك بدر الدين إيغل (1938- 2008م) المنصف الإنكليزي الأصل والذي تحول من الكاثوليكية إلى الشيعة الإمامية بعقله الوافر وهداية الله له حيث يقول: (لا يُنظر إلى نزاع الإمام الحسين(ع) مع يزيد بن معاوية لمجرد قتال بين فئتين مسلمتين بل أنه بين فئة كان الحق إلى جانبها وأخرى كانت ظالمة، لقد كان نزاعاً بين الإسلام والكفر، وهو بعيد عن أن يكون صراعاً حتى بين السلالات المسلمة. إنه كان صراعاً بين الإسلام نفسه وورثة الإرستقراطية المكية الوثنية القديمة الذين شكَّلوا التهديد الرئيس لرسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله، واعتنقوا الإسلام فيما بعد كحيلة تستبطن غايات سياسية، وأخيراً اكتسبوا السلطة المطلقة على المسلمين في شخص معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد) نزهة القلم: 266.

أقول حفظ الله كل منصف غيور على المبادئ الحقَّة والمشاعر الإنسانية وإرساء قواعد الحق والنضال في نصابه كما أعطى الحق للحسين هؤلاء المجموعة الخيِّرة والمنصفة من الباحثين والمفكرين الأجانب.

وجزى الله خيراً الدكتور نضير الخزرجي على هذه الإلتفاتة الرائعة حيث قدَّم النخبة المثقفة من مفكري الإنسانية لقول الحق والإنصاف والعدل بحق سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وليخسأ كل معاند للحق.

      أديب وتربوي عراقي، عضو اتحاد صحفيي كربلاء المقدسة.