الصفحة اللاحقةhttp://www.alhassanain.com/الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام)للتراث و الفكر الإسلامي  

شجاعة بني كلاب

مما لا يختلف فيه اثنان أن أم البنين على جانب كبير من الذكاء وقوة الحافظة.. أوتيت في الفصاحة وبلاغة المنطق بالإضافة إلى حلاوة في التعبير وعذوبة في الحديث وامتلاك لقلب السامع وحدة ذهن وخفة روح وظرف في الطبع ما لم يؤت لغيرها من النساء.

فقد جاء في كتاب (بطل العلقمي): وهذه الامرأة النبيلة الصالحة ذات الفضل والعفة والصيانة والورع والديانة التي هي والدة العباس، كريمة قومها، وعقيلة، أسرتها تنتمي كما عرفت لأشرف العرب قبيلة وأكرامها فضيلة. فإن قبيلتها من أشرف القبائل العربية شرفاً، وأجمعهم للمآثر الكريمة التي تفتخر بها سادات العرب ويعترف لها بالسيادة حتى اضدادها وحسادها ومعادوها، وذلك لكثرة نوابغها من الرجال المبرزين والزعماء الممتازين بأكمل الصفات الكريمة وأتم الخصال الممدوحة كالكرم والشجاعة والفصاحة شعراً وخطابة. هذه مفاخر العرب في العصر الجاهلي، ولا فضيلة عندهم أفضل من فضيلة الشعر، ولا خصلة عندهم توجب التقدم انبل من الشجاعة. وليست هذه الفضيلة ما يختص بها الدور الجاهلي المظلم ولا العصر الهمجي وحده، بل فضلها في دور المدينة وعصر النور حيث أكدتها شريعة الإسلام المقدسة، وقد نوه الباري تعالى بذلك في كتابه تنويهاً عظيماً، فمرة جل وعلا يحض على الثبات في الزحف وأخرى يذكر محبته لمن ثبت في مركزه الحربي في الجهاد على الدين وأخرى يوعد بجزيل الحباء لأهل هذه الصفة.. إلخ.

وفي آبائها يقول الشاعر لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة:

يا       رب       هيجا       هي       خير      من      iiدعة        آكل               يوم               هاميت               iiمقزعه
نحن           بنو           أم           البنين          iiالأربعة        ونحن          خير          عامر         بن         صعصعه
المطعمون                    الجفنة                   iiالمدعدعه        الضاربون            الهام            تحت           iiالخيضعه
يا واهب الخير الكثير من سعه مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه        ان   استه   من   برص   ملمعه   وانه  يدخل  فيها  iiاصبعه
يدخلها              حتى              يواري             iiاشجعه        كأنما               يطلب               شيئاً               ضيعه

ويعرفنا التاريخ ان بني كلاب هم فرسان العرب في الجاهلية، ولهم الذكريات المجيدة والمواقف البطولية الرائعة في المغازي بالفروسية والبسالة والزعامة والسؤدد حتى اذعن لهم الملوك، وهم الذين عناهم عقيل بن أبي طالب بقوله (ليس في العرب اشجع من آبائها ولا أفرس).

كان ذلك مراد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من البناء على امرأة ولدتها الفحولة من العرب، فإن الآباء لابد وان تعرف في البنين ذاتياتها وأوصافها، فإذا كان المولود ذكراً بانت فيه هذه الخصال الكريمة، وان كان انثى بانت في أولادها. وإلى هذا أشار صاحب الشريعة بقوله: (الخال أحد الضجيعين، فتخيروا لنطفكم).

هكذا يشيد التاريخ بشجاعة أبناء بني كلاب في المفاخرات والمنافرات وكان الشعر سلاحاً من أسلحة الصراع القبلي، فهو المثير لحماسة المحاربين في المعارك، والراثي للقتلى، والمحرض على الأخذ بالثأر، والهاجي للأعداء.

الصفحة اللاحقةhttp://www.alhassanain.com/الصفحة السابقة