الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الموت و الخلود[ام البنين]

وفاتها

وفاتها [ام البنين] إن مؤامرات الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، تنال الكثير من الأشياء والأشخاص.

ومن هنا لا نعلم شيئاً عن سبب وفاة السيدة أم البنين (عليها السلام)، مع العلم بأنها كانت تفضح بني أمية الذين قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام).

وقد أسس معاوية جند العسل وقتل به مالك الأشتر (رضوان الله عليه) وكثيراً من الأبرياء بالسم. حتى صار عادة فيهم وفي العباسيين والعثمانيين من بعدهم.

فقد ورد في التاريخ أن هارون قتل السيد الإدريسي به، وهكذا قتل المأمون السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) - كما رأينا في أحد التواريخ.

 

زيارة قبرها [ام البنين]

زيارة قبر أم البنين (سلام الله عليها) لها أجر وثواب عظيم فإن زيارة قبور المؤمنين والمؤمنات لها ثواب كثير، وقد ورد التأكيد على ذلك في الروايات، فكيف بزيارة مثل قبرها.

وهي (عليها السلام) في المدينة المنورة في البقيع، ويلزم على المسلمين بناء قبور أئمة البقيع وقبور هؤلاء الصالحين والصالحات بأحسن ما يمكن ويناسب مقامهم العالي.

ومن الواضح أن تراب قبرها الطاهر له الأثر الخاص، طبعاً لا كأثر تراب قبور الأئمة المعصومين والأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، فإن مجرد كونه تراباً لمثل قبرها له حيثية رفيعة كما هو واضح. ولا يبعد بقاء جسدها (عليها السلام) في القبر.. وإن لم أجد لذلك نصاً، فإنه يعرف بالأشباه والنظائر: فقد بقي جسد (بي بي حياة) المجاهدة مع الفتح الإسلامي في (يزد) إلى هذا اليوم.

وجسد حذيفة إلى زماننا في (بغداد) وذلك في قصة حدثت لقبره.

وغير ذلك مما هو كثير وكثير. قال سبحانه عن السامري: (فقبضت قبضة من أثر الرسول) مع أنه كان تراب حافر فرس جبرئيل عند بحر مصر في قصة مرور موسى (عليه السلام).

فإذا كان ذلك التراب له هذا الأثر العظيم حتى جعل (عجلا جسداً له خوار) فمن الواضح أثر تراب قبرها (عليها السلام) (فإن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد).

 

إحياء الذكرى

 قال الإمام الصادق (ع): (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا)(1).

إن إحياء ذكرى أم البنين (عليها السلام) وذكرى المعصومين (عليهم السلام) وذويهم ومن إليهم، كالعلماء والصالحين والصالحات، من أهم ما يلزم، وذلك لأجل تنظيم الحياة تنظيماً صحيحاً يوجب سعادة الإنسان في دنياه وآخرته. فمثلاً في ذكرى أم البنين (سلام الله عليها) تتذكر النساء هذه المرأة الطاهرة، العفيفة الشريفة، الحافظة لنفسها، الذاكرة لله واليوم الآخر، المديرة لبيتها، المراعية لحقوق زوجها، المربية لأولاد صالحين و... فتتعلم منها وتقتدي بها، فلا يكوننَّ مبعثرات ولا ساقطات ولا مهملات في الحياة الزوجية أو في تربية الأولاد. وبذلك تسعد المرأة التي تلقت الدروس من مدرسة أم البنين (عليها السلام) واتبعتها، ويسعد بها غيرها من أولادها وذويها، فيكون الإحسان عائداً لنفسها قبل غيرها، قال سبحانه: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها)(2). ولاشك أن ذكرى أم البنين (عليها السلام) وذكرى العظماء رجالاً أو نساء، موجب للأجر والثواب فقد ورد: (من ورخ مؤمنا فقد أحياه)(3)، فكما أن إحياء الإنسان يوجب الخيرات، كذلك إحياء ذكراه، قال تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(4). بالإضافة إلى أن ذكرى الأخيار والخيرات تملأ النفس الإنساني بالصحيح النافع والمنهج المسعد، والعكس بالعكس، وعندئذ تعكس النفس التي تلقت الذكرى شيئاً من تلك الأسوة.. إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وهذا تكليف على كل إنسان بقدر وسعه، قال سبحانه: (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها)(5). وقال الشاعر: وكل إناء بالذي فيه ينضح(6) وقد ذكر العلماء بأن حال النفس حال المعدة، فتملأ تارة بالطعام الصحيح وتارة بالفاسد، وملؤها بالصحيح يصلح لها الدين والدنيا، وملؤها بالفاسد يفسد عليها الدين والدنيا.. في الفرد والمجتمع. فالذهن يجب أن يملأ بالعقيدة، إما الصحيحة وإما الفاسدة، فإذا لم يمتلأ بالعقيدة الصحيحة امتلأ بالباطلة، وهكذا حال العادة صحيحة كانت أو باطلة. وعلى أي حال فسيرة العظيمات تربي العظيمات، بل وحتى العظماء في الأمور المشتركة كالعبادة والزهد والتقوى، فسيرتهن تربية للرجال والنساء.. والبنين والبنات.. للبشرية جمعاء.

______

1 - قرب الإسناد: ص 18.

2 - سورة الإسراء: الآية 7.

3 - راجع سفينة البحار: ج 2 ص 641 مادة (ورخ) وفيه: (قد ورد عن سيد البشر (صلى الله عليه وآله): من ورخ مؤمناً فكأنما أحياه).

4 - سورة الحج: الآية 32.

5 - سورة الطلاق: الآية 7.

6 - وهذا شطر من أبيات للشاعر أبي الصيفي المعروف بالحيص وبيص، وتمام البيت هو:

 وحسبكم هذا التفاوت بيننا       وكل إناء بالذي فيه ينضح

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة